عيدك فرحة .. وعون على الطاعة

الأربعاء، 20 يونيو 2018 10:35 ص
بعد العيد


 
جعل الله سبحانه وتعالى من أعياد المسلمين بفطرهم وخلال حجهم الأكبر بعيد الأضحى، فرحة كبيرة تجلت في أسمة معانيها لنشر قيم الإسلام ووسطيته، والجمع بين الفرح بطاعة الله والفوز برضاه وبين الاستمتاع بنعم الله علينا والتأمل فيها.

 فلم يمنع الله جل شأنه فرح الأمة إذا حققت ما تصبو إليه.. الفرح بكف بكاء اليتيم وكفالته وإدخال السرور عليه..

الفرح بإغناء الفقير والمسكين والمحتاج عن سؤال الناس.. الفرح بنهضة الأمة وتوحدها لمواجهة ما يحاك لها من أعدائها.. الفرح بفضل الله، مصداقًا لقوله تعالي: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون)، يونس:58].

 
يقول النبي صلي الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمي، رواه مسلم].

وتتجلى فلسفة العيد في العبادة وإحيائه بالصلاة والدعاء والتضرع، وتلاوة القرآن والتكبير والتهليل والتحميد وكثرة ذكر الله تعالي وشكره في الطرقات والمساجد والبيوت، وخاصة أيام التشريق لما ورد في ذلك من فضل، ويعد ذلك إظهارًا لشعار العيد وقوة المسلمين وترابطهم.

 
كيف نستفيد من فرحة العيد؟
 

ومع هذه الفرحة التي يفرحها المسلمون بعيدهم، سن النبي صلى الله عليه وسلم سننا لإحياء هذه الفرحة، تدخل بنا في نفس إطار الطاعة الذي التمسناه في رمضان، لكي تكون لنا منهاجا بعد العيد ورمضان، ولكي تتحقق هذه المعاني في هذا اليوم المبارك يجب علينا أن ننتهج نهج رسول الله (صلي الله عليه وسلم)، حيث كان يخرج إلى المصلى مبكرًا ومكبرًا، يذهب من طريق ويعود من طريق آخر؛ ليشيع السلام في جنبات أرض الإسلام، وكان يصلي في الخلاء حتى يتجمع المسلمون في مكان واحد.

ويسن لجميع المسلمين أن يتوجهوا للمصلى، ويشهدوا صلاة العيد حتي يعم الترابط، وتسود المحبة والألفة بينهم..


وتبدو فلسفة العيد في الوحدة والمساواة: الوحدة التي تتجلي في صلاة جميع المسلمين العيد في يوم واحد.. وتتحقق في الحج، حيث الوقوف على صعيد واحد، وفي وقت واحد، وفي لباس واحد، ويتضرعون إلى إله واحد..

الوحدة التي ترسخ أنه لا فرق بين غني ولا فقير، ولا خفير ولا وزير، ولا قصير ولا طويل، ولا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى والعمل الصالح، فالكل أمام الله سواء.. الكل يهتف بنداء واحد (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) الكل يهتف هتافًا صادقًا، نابعًا من أعماق من القلوب والوجدان، لا نفاق فيه ولا رياء.. الوحدة التي يجب أن تكون نواة ومنطلقًا ومرتكزًا لوحدة: سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية تجمع في بوتقتها جميع المسلمين في العالم؛ حيث الإله الواحد، والرسول الواحد، والدين الواحد، والكتاب الواحد، والتاريخ المشترك، والحضارة الواحدة التي أضاءت جنبات الدنيا كلها يوم أن تمسكنا بديننا.. الوحدة التي يجب أن تكون هدفًا وغاية سامية نبذل في سبيلها الغالي والثمين، لكي نحجز لأمتنا مكانًا لائقًا في وسط الأمم في خضم التكتلات والتحالفات الدولية..

ومن فلسفة العيد الزينة والنظافة والتطيب والتجمل لله: فالله جميل يحب الجمال، وقد حثنا الله سبحانه وتعالى أن نأخذ زينتنا عند كل مسجد، قال تعالي: يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين]، الأعراف:31] وإذا كان الله قد أمرنا بالزينة والتجمل في كل وقت لا سيما عند الذهاب للمساجد، فإنها تتعاظم في يوم العيد، بأن نلبس أحسن ما لدينا من الثياب يوم العيد، كما كان يفعل النبي (صلى الله عليه وسلم).

كما أن الله تعالى يحب إذا أنعم على عبد نعمة أن يرى أثرها عليه؛ لأنها من مظاهر شكر النعمة، شريطة التواضع والبعد عن الكبر والخيلاء.. ولنا أن نتخيل أن الشخص منا إذا أراد الذهاب لمقابلة مسئول ما، فإنه يلبس أجمل وأفخم ثيابه، ويتطيب بأجمل الطيب؛ ليرضي هذا المسئول، فلا أقل من أن تختار لخالقك، كما اخترت لعبده؛ حتى تحظى برضاه ورضوانه.. وإن تجمل المسلمين- الذين يمثلون خمس سكان العالم- لخالقهم وتطيبهم له في هذا اليوم، ليفصح عن كمال الحب والطاعة لله في أسمى معانيها، وإبداء نعم الله عليهم..

ومن فلسفة العيد ومعانيه التكافل الاجتماعي والسخاء والمودة في القربي والبشاشة والفرح في وجه من نلقاه من المسلمين: وذلك ببذل الصدقات والهدايا، والتوسعة علي الأهل والأولاد والجيران، وصلة الرحم، وبث الوئام، والبدء بالصلح، ونبذ الخلافات، وتنقية القلوب من الضغائن والأحقاد، والعفو عن المسيء، وإفشاء السلام علي من نعرف ومن لا نعرف، وإطعام الطعام، يقول النبي (صلي الله عليه وسلم): يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام، أخرجه ابن ماجة].

ويجب علينا عيادة المريض، وزيارة الضعفاء وأصحاب العاهات، وذوي الاحتياجات الخاصة وتفقد حوائجهم، وتحصيل البركة بزيارتهم ودعائهم، وإدخال السرور عليهم، وإدخال البهجة على الأطفال بوسائل الترفيه المباحة شرعًا، حتى يعم الفرح والسرور، ويجب علينا أن نقلع عن العادات السيئة، كالإسراف والتبذير والضوضاء التي تنبعث من الألعاب النارية.. وغيرها.

 

اضافة تعليق