إلياس.. سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ

الأربعاء، 20 يونيو 2018 10:17 ص
الياس


«وإنَّ إلياسَ لَمِنَ المُرسَلين» [سورة الصافات]. نبي من أنبياء بني إسرائيل، وهو إلياس بن ياسين، من ولد هارون أخي موسى عليهم السّلام. ويعرف في كتب الإسرائيليين باسم (إيليا).

 وقد ذُكر النّبيّ إلياس عليه السّلام في القرآن الكريم في موضعين: الأوّل، ذُكر ضمن حديث القرآن الكريم عن جملة من الأنبياء، وذلك قوله سبحانه {وَزَكَرِيَا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ} الأنعام:85. والثاني، ذُكرت فيه قصّته، وذلك قوله تعالى: {وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ اللّه رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ إِلَّا عِبَادَ اللّه الْمُخْلَصِينَ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ} الصّافات:123-132.

 وذَكَرَ أهلُ التاريخِ والتَفسيرِ أنه لما كَثُرَتِ الأحداثُ بعدَ قبضِ النبِيِ حِزقيلَ عليه السلامُ وعبدَ بنو إسرائيلَ الأوثانَ والأصنامَ، بعثَ الله تعالى إليهم نبيَه إلياسَ عليه الصلاة والسلام يدعوهُم إلى دينِ الإسلام وعبادةِ الله وحدَه وتركِ عبادةِ الأصنامِ وكانَ إرسالُه إلى أهلِ بَعلَبك من قرى لبنان فدعاهم إلى تركِ عِبادةِ صنمٍ لهم كانوا يُسمونَه بعلا، قال تعالى: { إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ* أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ * اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ} [سورة الصافات] فلم يُؤمِنوا به إلا نَفرٌ قليلٌ من بني إسرائيل، فدعا عليهم بِحبسِ المطرِ عنهم جزاءً لكفرِهم.

 وحُبِسَ عنهم ثلاثَ سنينَ حتى هلَكتِ الماشيةُ والشجرُ وجَهِدَ الناسُ جهدًا شديدًا واستَخفى إلياسُ عليه الصلاةُ والسلامُ عن أعيُنِهم، وكان يأتيهِ رزقُه حيثُ كان، فكانَ بنو إسرائيل كُلَّما وَجدوا ريحَ الخبزِ في دارٍ قالوا هنا إلياسُ فيطلبونَه وينالُ أهلُ المنزلِ منهم الشرَ والضُر.

 ثمّ إن نبيَ الله إلياس قالَ لبني إسرائيل: إذا تركتُم عبادةَ الأصنامِ دعوتُ الله أن يُفَرِّجَ عنكم، فأخرجوا أصنامَهم بعد أن دَعَوْها فلم تَسْتَجِبْ لهم فعَرفوا ضلالَهم، ثم طلبوا من نَبيِ الله إلياسَ أن يدعُوَ الله لهم لِيُفَرِجَ عنهم ما بهم من جُهدٍ وضِيقٍ، فدعا اللهَ تعالى ففرجَ عنهم كُربتَهم وأرسلَ عليهمُ المطرَ والرخاءَ وأغاثَهم، فحَيِيَت بلادُهم ولكنهم لم يرجِعوا عما كانوا عليه من عبادةِ الأوثانِ ولم يَستقيموا على الصراطِ المستقيمِ كما أمرَهم نبيُهم، فلمّا رأى نبيُهم إلياسُ عليه السلام عنادَهم وإصرارَهم على الكفرِ، دعا ربَّه أن يَقْبِضَهُ إليه ويُريحَه منهم فَقَبضَه الله تعالى، قال تعالى: {فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ * إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ * سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ} [سورة الصافات].

ويُروى أنَّ إلياسَ اختَفى من مَلِكِ قومِه في غارٍ عشرَ سنينَ حتى أهلكَ الله الملِكَ وَوُلِّيَ غيرُه فأتاه إلياسُ فعرضَ عليه الإسلامَ فأسلمَ وأسلمَ من قومِه خلقٌ كثير، ويُروى أنه أقامَ مُختفيًا من قومِه في كهفِ جبلٍ عشرينَ ليلة، وقيلَ غيرُ ذلك. والله أعلمُ بالصواب. ويقال: إن إلياسَ عليه السلام تُوُفِيَ ودُفِنَ في بَعْلَبَك، والله أعلم.

في قصة إلياس عليه السلام إخبار بأن الرسول عليه أداء الرسالة فحسب، ولا يلزم من ذلك أن يشاهد عقاب المكذبين لدعوته، ولا هلاكهم. وفي هذا رد على المشركين الذين قالوا: {متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} (يونس:48)، فإن هذا السؤال ظلم منهم، حيث طلبوه من النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه ليس له من الأمر شيء، وإنما عليه البلاغ والبيان للناس، وأما حسابهم وإنزال العذاب عليهم فمن الله تعالى، ينزله عليهم إذا جاء الأجل الذي أجله ، والوقت الذي قدره، والموافق لحكمته الإلهية. فإذا جاء ذلك الوقت لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. وقد قال تعالى في هذا المعنى مخاطباً رسوله صلى الله عليه وسلم: {فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون} (غافر:77).


والمتحصل من هذه القصة القرآنية، الدعوة إلى التمسك بعبادة الله الواحد الأحد، ونبذ ما سواه من المعبودين، سواء أكانوا حجراً أم بشراً. وإنذار المشركين بالله أن العذاب آتيهم لا محال، إن لم يأتهم عاجلاً، فهو بالتأكيد آتيهم أجلاً. {والله يقول الحق وهو يهدي السبيل} (الأحزاب:4).

اضافة تعليق