"أنا كده خلقتي كده".. تعمل إيه لو لقيت حد مكشر في وشك؟

الأربعاء، 20 يونيو 2018 10:08 ص
أنا كدة خلقتي كدة


"أنا كده.. شكلي كده.. خلقتي كده".. جملة يقولها الفنان عبد السلام النابلسي في إحدى أعماله الفنية، تعبر عن حالة بعض الأشخاص الذين نظن فيه أنهم عابسون في وجوهنا حينما نقابلهم، إلا أن الواقع يقول أن هناك بعض الأشخاص ربما لا يجيدون فن التعبير بالوجه، الأمر الذي يعطي انطبعا سيئا عنهم رغم أنهم ربما يكونون من أصحاب القلوب الطيبة.

 لو كنت تعاني الإحساس بأن من حولك غير راضين  عنك، وتضع نفسك في سباق لإرضائهم، فهذا لا يعني أنك تثير غضب الناس فعلا، أو أن هناك مشكلة في سلوكك أو مظهرك.

تقول صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير لها إنه ربما يكون لديك ميل لتفسير وجوه الناس بأنها تشير إلى أنهم غاضبون وهم ليسوا كذلك. فبعض الناس يواجهون صعوبةً كبيرة في قراءة تعابير الوجوه المحايدة على أنَّها محايدة، ويكون لديهم ميل إلى تفسير هذه التعبيرات المحايدة على أنها مؤشرات لغضب غير حقيقي في الأغلب، وعلى مدار العقد الماضي، سعى علماء النفس لتكوين رؤية حول أهم أسباب هذه الظاهرة.

فبعض الناس الذين نشأوا مع والدين كثيري الشِّجار، لم يتعلموا مطلقاً طريقة قراءة تعابير الوجوه بصورةٍ صحيحةٍ. والسبب ربما لأنَّ هؤلاء الناس قضوا وقتاً طويلاً خلال فترة طفولتهم في ترقُّب الإشارات الدالة على حدوث شجار بين الوالدين.

 وقالت أليس شيرميرهورن، دكتورة علم النفس التنموي بجامعة فيرمونت الأمريكية ومُعدّة الدراسة: "من الممكن أن تكون ردود الفعل الغاضبة إشارةً للأطفال بالانسحاب من المشهد والعودة إلى غرفهم. كما أن ردود الفعل المحايدة قد لا توفِّر الكثير من المعلومات عن الحالة النفسية؛ ولذا قد لا يفسرها الأطفال ولا يعرفون كيف يتعرفون عليها".

خوف وهمي

الأمر لا يقتصر على الغضب، "فالأشخاص الذين يعانون اضطرابات القلق من المرجح أن يشعروا بالخوف رغم أنه لا داعي لهذا الشعور، وأن يُخطئوا في تصنيف التعبيرات المحايدة باعتبارها غضباً أو خوفاً أو سلبيةً بوجهٍ عام". والاكتئاب بالمثل، وُجد أنَّه يعمل كأنَّه منظارٌ مُشوِّه، يستبعد إشارات الابتهاج والسعادة، ويُضخِّم إشارات الحزن والغضب.


"إذا كنت تعتقد أنَّهم يبدون غاضبين، فإنَّك قد تردُّ عليهم بغضب"، يحسب أبيجيل مارش مديرة مختبر أبحاث علوم الأعصاب الاجتماعية والعاطفية بجامعة جورج تاون الأميركية. وبالفعل، فقد أظهرت دراسة شيرميرهورن أنَّ الأشخاص البالغين الذين تعرضوا للعنف أو التجاهل أو الاعتداء الجسماني في طفولتهم يصبحون أكثر قابليةً لرؤية العدائية في غير محلها. ومن الممكن أنَّ يخلق ذلك دورةً ذاتيةً التعزيز لديهم.

 
هل يمكن علاج هذه المشكلة؟

يتمثل الخبر الجيد في أنَّ هناك بعض الأدلة على استطاعة الأشخاص تعلُّم رؤية المعاني والتعبيرات  بشكلٍ أكثر إيجابية مما كانوا عليه من قبلُ. وقد وجدت ميليسا بروتمان، المتخصصة بأبحاث طب الأعصاب السريري في المعهد الوطني للصحة العقلية بولاية ماريلاند في الولايات المتحدة، والتي تطوّر علاجاتٍ تساعد الأطفال المصابين بتهيُّج عصبي مزمن- أنَّ هؤلاء الأطفال يميلون إلى "تفسير الوجوه المحايدة أو الغاضبة على أنَّها أكثر عدوانية وتُشعُّ بالخوف، أكثر من الشباب الأصحاء". إلا أنَّه بعد أسبوعٍ من تدريبهم باستخدام أداةٍ محوسبة تُظهر ردود الفعل، لوحظ أنَّ الأطفال لم يتوقفوا فقط عن رؤية العدائية في الوجوه الغامضة؛ بل لمس الآباء والمعالجون أيضاً  تحسُّناً  لا يمكن إغفالُه في حالاتهم المزاجية.

حلول بسيطة

تنصح الطبيبة أليس ضحايا هذا الإحساس بأنَّ الوجه الذي لا يفيض بتعبيرات إيجابية لا يعني بالضرورة أنَّه يوصل رسالة سلبية. أيضاً ما يلتقطه الإنسان من تعبيراتٍ قد يكون فقط الشكل الطبيعي لحاجب العين لدى الشخص؛ إذ وجد باحثون أنَّ حواجب العين التي تأخذ شكل V تميل إلى بعث إشارة على أن الشخص غاضب حتى لو لم يحدث شيءٌ يعبر عن ذلك.

اضافة تعليق