هذا ما سيحدث لك عندما تحسن الظن بنفسك!

الثلاثاء، 19 يونيو 2018 09:10 م
620181313248958626185



إن حسن الظن بالنفس طريق لحسن الظن بالله سبحانه وبحمده !!
إنه مقام كبير، فمن ذا الذي لا يستطيع أن يحسن ظنه بربه، والإشكال في أن تحسن ظنك بنفسك هو كيف تفعل وأنت عبد مقصر؟!
يقول الصينيون،  إذا سئلت أطل عنقك، أي أن السؤال يتردد صداه بداخلك، سؤال حي،  لا تجيب عنه مباشرة، والإجابة هي أن  تعود إلى الله من تقصيرك من باب أنه هو الذي تاب عليك، إنها ليست أهليتك الذاتية، إنما منه سبحانه وتعالى.
أحسن ظنك بنفسك، يقول الشيخ الداعية على أبو الحسنن فما تاب عليك إلا لأنه علم فيك خيرا، فأراد بك خيرا، يقول أحد العارفين:" رجوت الله لغيري فكيف لا أرجوه لنفسي".
أنت عندما تعصي، وتقصر، تقول أنه سيسلط عليك، يعذبك، لن يقبل منك، إن هذا ما يقول عنه العارفون " سمعة العبد عند أصحاب الملأ الأعلى"،  إن العبد لا ينسى  دائما أن له ربا يغفر،  الله لا غرض له من عقاب عبده،  لا تنفعه الطاعة ولا تضره المعصية،  وحتى عندما يعذب العبد فإنه سبحانه وبحمده يؤدب.
إن أقل مراتب التأديب أن يعينك الله على أن تسترد نفسك،   يعينك على أن لا تستمر في غيك، يرفعك من التدني والإنخفاض إلى  مقامات تليق بك!
إنه سبحانه وبحمده عندما يخاطب عباده في مقامات التقصير فإنه يكني ولا يصرح،  لطفا منه سبحانه وحنانا : " قل يا عبادي الذين أسرفوا"، لم يعين هنا " أسوأ " اسرافاتهم، وإنما كنى عن عيبهم حياء من عباده.
والسؤال الآن، كيف يعرف المرء أنه حسن الظن بالله؟!
للأسف ارتبط حسن الظن لدينا بحالة العصيان والإنخفاض، وننسي أن حسن الظن في حالة القرب، والتجلي،  ومن يفعل تجده يلح على الله بتعجيل موعد اللقاء،  يحسنون الظن به  في شوقه إليهم لشوقهم إليه!
قال أحد التابعين،  الفارق بين قلب  يطير وآخر أسير،  إذا اطلع الخبير على الضمير فلم ير إلا الخبير فإن القلب يطير.
وهنا قال العلماء، احذر من شئ في طريقك إلى الله، وهو " لا تقد الله بقدك"،  فحاشاه لا تفسره على قدر تصورك، ليس كمثله شئ، إنه فوق الفوق، سابق الفوت، الأول فليس قبله شئ، وهو الآخر ليس بعده شئ.
إن أهم ما يجعلك تحسن الظن بنفسك، علمك بأنه سبحانه قادر على العفو عنك وأن يستصلحك، تقول "ياربي وإن كنت أرى السوء كله في نفسي فلن أيأس مني لأنك أنت الله"،  لا أنظر كعبد إلى مصرعتي وإنما إلى جلال قدرتك!
لتكن نظرتك إلى ربك دافعة،  ترى ربك بعين المحبة إذا غلب الخوف، وبعين الإجلال إذا غلبت المحبة، والنظرة القاطعة التي لا تليق أن تكون لقد رآني أعصيه ولا يسامحنى،  إنه واصل المنقطعين.
عندما تنخفض ، أي تعصيه،  سبحانه وبحمده انظر لثلاث، هي: أن تنظر لما تعرفه به، لما عودك عليه من عفو وتجاوز، بما يقرب من حركتك في طريق العودة، ولن يحركك سوى الرجاء، يقول ابن عطاء الله السكندري:"  لا يعظم الذنب عندك عظمة تصدك عن حسن الظن بربك".  

اضافة تعليق