تضرب الإيمان في مقتل.. عادة جاهلية مازالت موجودة بيننا

الثلاثاء، 19 يونيو 2018 07:32 م
التشاؤم

التطير والتشاؤم وهو تَوَقَّعَ حُدُوثَ الشَّرِّ من شيء أو شخص هو من عادات الجاهلية التي جاء الإسلام بهدمها والتحذير منها، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ»، قَالُوا: وَمَا الْفَأْلُ؟ قَالَ: «كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ» متفق عليه.

لقد جاء الشرع الحكيم بعدد من النصوص التي تحرم التشاؤم لما يترتب عليه من دمار نفسي واجتماعي؛ فمن يتشاءم من شخص يظل يرقب حركاته ويتتبع نظراته ويحيل إليه كل ما يحدث من شر ويعزو إليه كل ما يلحقه من ضرر، وبهذا تتفسخ العلاقات وتدمر الأسر لذا جاء تعايمام الإيلام السمحة بالتعامل بالحسنى وعد إساءة الظن في الآخرين وحسن الظن بهم ومعاملتهم بالمعروف،  مؤكدة أن ما يصيب افنسام إنما هو بقضاء الله وقدره؛  فعن قبيصة بن المخارق قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «العيافة والطيرة والطَّرق من الجبت» رواه أبو داود بإسناد حسن، وعن بريدة رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يتطير" رواه أبو داود بسند صحيح.

الطيرة في ثلاث
وعن عروة بن عامر رضي الله عنه قال: ذُكِرَت الطِّيَرَةُ عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: «أحسنها الفأل، ولا ترد مسلمًا، فإذا رأى أحدُكُم ما يَكره فَلْيَقُل: اللَّهُمَّ لَا يَأْتِي بِالْحَسَنَاتِ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَاتِ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ» رواه أبو داود بسند صحيح، ونحو ذلك من الأحاديث، وذلك إذا اعتقد شيئًا مما تشاءم منه موجب لما ظنه ولم يضف التدبير إلى الله سبحانه وتعالى؛ لأن التشاؤم سوء ظن بالله سبحانه وتعالى، وربما وقع به ذلك المكروه الذي اعتقده بعينه عقوبة له على اعتقاده الفاسد، ولا تنافي بين هذا وبين حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا عدوى ولا طيرة، إنما الشؤم في ثلاث: في الفرس والمرأة والدار» متفق عليه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يشير في هذا الحديث ونحوه إلى تخصيص الشؤم بمن تحصل منه العداوة والفتنة، لا كما يفهم بعض الناس خطأً من التشاؤم بهذه الأشياء أو أن لها تأثيرًا، كما فسرته الرواية الأخرى عند الحاكم في المستدرك من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ثلاثٌ من السعادة: المرأة تراها تعجبك، وتَغِيب عنها فتأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون وطيئةً فتُلحقك بأصحابك، والدار تكون واسعةً كثيرة المرافق. وثلاثٌ من الشقاء: المرأة تراها فتَسُوؤك، وتحمل لسانها عليك، وإن غبت لم تأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون قطوفًا؛ فإن ضربتها اتبعتك، وإن تركتها لم تلحقك بأصحابك، والدار تكون ضيقة قليلة المرافق".

ومما سبق بيانه يُعلم أن التشاؤم منهيٌّ عنه شرعًا؛ لأن الأمور تجري بأسبابها بقدرة الله تعالى، ولا تأثير للزوجة فيما ينال الإنسان من خير أو شر، وعلى المسلم دوما أن يجدد علاقته بالله فهو وحده مقدر الأقدار ولا يعلق ما يصيبه أو زوجته أو أولاده على الآخرين؛ فيخسر إيمانه ويشتت حاله وتدمر أسرته.

اضافة تعليق