أمة "اقرأ".. الطريق إلى المعرفة يبدأ من هنا

الثلاثاء، 19 يونيو 2018 01:58 م
العلم


"اقرأ".. أول كلمة نزلت على نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، لذا فقد أولى الدين الحنيف للتعلم أهمية قصوى وضرب القرآن الكريم العديد من الأمثلة لطلب العلم أهمها رحلة نبي الله موسى مع سيدنا الخضر عليهما السلام، قال تعالى: ﴿ قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا * قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا ﴾ [الكهف: 66 - 68].

آياتٌ مباركةٌ من سورة الكهف، تُوضِّح أهمية طلب العلم والتعلُّم مع ضرورة الصبر، فما نجهله يا ولدي قد يحتاج وقتًا وصبرًا كبيرًا حتى نعلمَه حقَّ العلم، ونفهمَه ونتمكَّنَ من تطبيقه، أما ما اعتدنا وألِفْنا فعلَه، فإنه يحتاج أيضًا وقتًا وصبرًا حتى نتخلَّصَ منه، أو نستبدِلَه بما هو أفضل.

تأمَّل عزيزي المسلم، كيف كان نبي الله موسى يسعى نحو التعلُّم ممَّن هو أهل العلم، فطلب أن يتتبَّعَه ويتلقَّى منه بشكل مباشر ما نفَعه مِن علمٍ، تعلَّم كيف يكون مصدر ومنبع العلم الصحيح، تعلَّم كيف أن الصبر شرطٌ من شروط العلم، تعلَّم يا ولدي؛ فخيرُ مَنْ نتعلَّم منهم هم الأنبياء والرسل!

الوعي بأن هناك ما تفتقِدُه يحتاج إلى رؤية جديدة دون كِبْر وعُجْبٍ بنفسك، أتعرف يا ولدي، مَنْ هو الجاهل؟ وهل يُدرك الجاهل أنه جاهل؟ أتعرف أن مَنْ يُدرك أنه ما زال جاهلًا بالكثير هو مَنْ يتميَّز بِقَدْرٍ من العلم والمعرفة، أمَّا مَنْ يجهل جهلَه، فهو مَنْ يَظُنُّ نفسَه ذا علمٍ واسِعٍ، فهو الذي يكتفي بالقليل ويتوهَّم أنه على وعي كبير.

الجاهل هو مَنْ يُقلِّل ويَسْخَر من غيره، ويستقبل المعلومة الجديدة باستنكار واستهزاء، أو سخرية أحيانًا؛

فاحْذَر عزيزي المسلم من ظُلُمات الجهل، واركب سفينةَ العلم، ولا تكتَفِ بما تعرفه، تعلَّمْ المزيد، وخيرُ التعلُّم حينما تتلقَّى العلم من أهل العلم، حينها ستكتشف كم كنتَ تجهل الكثير، وكم أمامك المزيد!

حينما تُبصِر مدى جهلك ستسعى نحو إنارة عقلك وإمداده بما ينفعُه، ستكفُّ عن الجِدالِ النابعِ من جهلٍ كبيرٍ، وستعرف أنك كنتَ مُندفِعًا في انفعالِكَ ورفْضِكَ لِما هو نافعٌ لك، وستذكُر نفسَكَ سابقًا عندما كنتَ تسمع النصيحة، وكنت تحسبها جَدَلًا، فلقد عَمِيَ بَصَرُك وقلبُك عن رؤية الحقِّ، وستُدرِك كم كانت الأمور مشوَّشةً وبعيدةً عن الصواب، ستُدرك أنك كنتَ تُكابِرُ، وكم كان ينقصُك الدليلُ والحكمةُ.

للعلم فوائدُ عظيمة، وطريق العلم يحتاج إلى جهد كبير وصبرٍ ومثابرة، فاسأل الله أن يُوفِّقَكَ، ويُعلِّمك ما لا تَعلَمُه، وأن يَزيدَك علمًا.

قد تأخذك الحماسة في البداية، ورغبتك في العلم تكون كبيرة، ولكن الاستمرارية وعدم الاستسلام للكسل والهبوط في منخفضات الفتور الذي قد يعترض طريقَك، وهذا يُعَدُّ أمرًا طبيعيًّا فلا تنزعج؛ ولكن هنا يكمُن التحدِّي الأكبر، فاحْذَر من التوقُّف، واحْذَر من الكِبْر أو الاعتقاد بأنك بغير حاجة إلى المزيد من العلم.

لذا أنصحك عزيزي المسلم وأنصَح نفسي، ولتنصحْ غيرَك، فلا تجعل ما عرَفتَه يَقِفُ عندك، اعمَل بعلمك وانشره، وابحثْ عن مقعدك في سفينة العلم وسط صفوف مَنْ يُدركون قِيمتَه، وتعلَّم من منارة العلم وممَّن لديهم علم صحيح ومهارة وأمانة وإخلاص في توصيله لك؛ حتى لا تتخبَّط أو تهدر وقتَكَ في طُرُق غير ممهَّدة متفرِّقة غير مُتَّحدة، ومتشعِّبة وغير مترابطة وأنت لا تعلم، وكيف تعلم وحدك؟!

دومًا نقِّب عن مصدر تلقِّي المعلومة ومَنْ ينقلُها إليك، وتأكَّد مِن فَهمك واستيعابك لها؛ كلها خطوات مترابطة تؤدِّي إلى نتائجَ فوائدُها ومنفعتُها عظيمةٌ.

اضافة تعليق