أهم 7 خطوات للثبات على الدين

الثلاثاء، 19 يونيو 2018 11:55 ص
من أسباب الثبات على الدين

 
المتتبع لسيرة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يرى العجب العجاب في تمسكهم وثباتهم على دينهم مهما تعرضوا لأذى خصوصًا في بداية الدعوة.. ومنها ما روي عن تعذيب آل ياسر حتى مات الأب عمار والأم سمية، فكان يصبرهم صلى الله عليه وسلم بقوله لهم: "صبرا آل ياسر فأن موعدكم الجنة".. وبعد قرون عدة جاء عن ميمون بن الأصبغ - رحمه الله - قال: (كنتُ ببغداد فسمعتُ ضجَّةً، فقلت: ما هذا؟ فقالوا: أحمد بن حنبل يُمتحن. فدخلتُ فلمَّا ضُرِبَ سوطاً؛ قال: بسمِ الله. فلمَّا ضُرِبَ الثاني؛ قال: لا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله. فلمَّا ضُرِبَ الثالث؛ قال: القرآنُ كلامُ الله غيرُ مخلوق. فلمَّا ضُرِبَ الرابع؛ قال: ﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا ﴾ [التوبة: 51]، فضُرِبَ تسعةً وعشرين سوطاً).
 
إنَّ الدين الإسلامي يحث أتباعه على الثبات على الدين والحق المبين، والعقيدة الصحيحة، والمنهج القويم، ومن أهم أسباب الثبات على الدين:
 
1- سؤالُ الله تعالى الهدايةَ والاستقامة:


من نعمة الله تعالى على المُوحِّدين أنْ هداهم الطريق المستقيم؛ لأنهم يُعوِّلون في شؤونهم كلِّها على سؤال الله تعالى الهدايةَ إلى الصِّراط المستقيم؛ إذْ يُردِّدون في كلِّ ركعةٍ من الصلاة: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6].
 
ومن أعظم عوامل الثبات على الدِّين: الدعاءُ والإلحاحُ على الله في الثبات على الصراط المستقيم حتى الممات. وفي طلبهم الهدايةَ والثباتَ عليها من الله تعالى تبَرُّؤ من الحول والقوة، وهذا يدل على تعلُّقهم بربِّهم واطمئنانهم إلى رحمته بهم.
 
2- الجَمْع بين الإيمان والعلم والعمل:


اعلم - أخي الكريم.. أنه إذا اجتمع الإيمانُ والعلمُ والعملُ ازداد العبد ثباتاً ونوراً ويقيناً، وهذا أحد أسباب الثبات على الدِّين، يقول ابن تيمية - رحمه الله: (إِنَّ الإنْسَانَ قَدْ يُؤْتَى إيمَانًا مَعَ نَقْصِ عِلْمِهِ، فَمِثْلُ هَذَا الإيمَانِ قَدْ يُرْفَعُ مِنْ صَدْرِهِ؛ كَإِيمَانِ بَنِي إسْرَائِيلَ لَمَّا رَأَوْا الْعِجْلَ، وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ الْعِلْمَ مَعَ الإيمَانِ، فَهَذَا لا يُرْفَعُ مِنْ صَدْرِهِ، وَمِثْلُ هَذَا لا يَرْتَدُّ عَنْ الإسْلامِ قَطُّ). مجموع الفتاوى، (18/ 305).
 
معشر الفضلاء.. والعلم النافع هو المتبوع بالعمل، فما زال العلم يهتف بالعمل فإنْ أجابه وإلاَّ ارتحل، وليس العلم بمقدار ما يحفظه المرء من مسائل وأحكام، بل لا بد أن يُضيف إليه العمل، وإلاَّ أصبح حجَّةً عليه، وكان علماً لا ينفع.
 
3- الاعتصام بالكتاب والسنة:


أهل السُّنة يؤمنون بجميع ما جاء في كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، يؤمنون بجميع ذلك إيماناً مجملاً ومُفَصَّلاً؛ إيماناً مُجملاً بكلِّ ما أخبرَ الله تبارك وتعالى به من أمور الإيمان، وإيماناً مُفَصَّلاً بكلِّ ما بلغهم عِلْمُه من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، والله تعالى يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ ﴾ [النساء: 136]. ويقول سبحانه: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا ﴾ [الحجرات: 15]، أي: في إيمانهم، ومن اعتصم بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم واعتمد عليهما؛ سيكون ثابتاً مستقيماً بعيداً عن الانحراف والضلال.
 
4- الاعتقاد باكتمالِ الدِّين؛ كتاباً وسُنَّة:


استناداً إلى قوله تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإسْلامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3].
 
فقد أخبر الله تعالى - في معرض امتنانه على عباده بأنه أكمل لهم الدِّين؛ بجميع عقائده وعباداته، وأحكامه وآدابه، وأتم عليهم نعمته - ظاهرة وباطنة، ورضي لهم الإسلام - ديناً ومنهجاً وشريعة، فلا يحتاجون لدين سواه.
 
ومما يدل على اكتمال الدِّين قوله صلى الله عليه وسلم: (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ؛ لاَ يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلاَ نَصْرَانِيٌ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلاَّ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ) رواه مسلم.
 
5- الرجوع عند التَّنازع إلى الكتاب والسُّنة:


أمر الله تعالى المسلمين جميعاً في حال حصول الاختلاف والجدال فيما بينهم؛ من أصول الدِّين وفروعه، أنْ يُرجِعوا في ذلك إلى كتاب الله تعالى وسُنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴾ [النساء: 59]. أي: ذلك الردُّ إلى الكتاب والسنة خير لكم من التنازع والقول بالرأي.
 
6- أخْذُ العقيدةِ من الكتاب والسُّنة:


فكل ما جاء في الاعتقاد عن السلف الصالح إنما أخذوه من الكتاب والسنة، وليس من عند أنفسهم، مهما بلغ الواحد منهم في الاجتهاد والرَّأي، فإنهم يعتمدون اعتماداً كاملاً على نصوص الوحيين، وفي هذا الشأن يقول ابن تيمية - رحمه الله: (لَيْسَ الاعْتِقَادُ لِي، وَلا لِمَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنِّي؛ بَلْ الاعْتِقَادُ يُؤْخَذُ عَنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ سَلَفُ الأُمَّةِ).
 
7- الارتباط بفهم السَّلف الصَّالح:


ارتبط أهلُ السُّنة ارتباطاً وثيقاً بفهم السلف الصالح؛ الصحابة ومَن اتَّبعهم بإحسانٍ، فهم يُعَوِّلون في فهم النصوص ومعرفةِ دلالتها على ما جاء عن الصحابة ومَن اتَّبعهم بإحسان؛ لأن الأفهام قد تضلُّ وتنحرف، ولهذا يرتبط أهل السنة غاية الارتباط بفهم الصحابة للنصوص والأدلة؛ وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿ وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾ [النساء: 115].

اضافة تعليق