هذا هو الطريق لراحة البال والسعادة التامة

الثلاثاء، 19 يونيو 2018 10:17 ص
هذا هو الطريق لراحة البال قبل أن تشغلها وساوس الفقر والشيطان


يقولُ النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن أصبحَ مِنكم آمِنًا في سِربه، مُعافًى في جسَدِه، عنده قُوتُ يومِه، فكأنَّما حِيزَت له الدنيا بحذافِيرِها»؛ رواه الترمذي وابن ماجَه.

راحةُ البال واطمِئنانُ النفسِ وسعادةُ القلوب مطالِبٌ لجميع الإنسانية، وغاياتٌ لكل البشرية، يسعَون لإيجادِها، ويتنافَسُون في تحصيلها.


إلا أنهم مهما سعَوا إلى ذلك بشتَّى زخارِفِ الدنيا وشهواتها، فلن يجِدُوا إلى ذلك طريقًا، ولن يهتَدُوا إلى ذلك سبيلًا؛ ذلكم أن السببَ الحقيقيَّ للحياة الطيبة بمُختلَف صُورِها يكمُنُ فيما بيَّنه خالِقُ البشرية بقولِه – جلَّ وعلا -: ﴿ {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 97].

والحياةُ الطيبةُ عند المُحقِّقين من المُفسِّرين في هذه الآية: هي الحياةُ الدنيا، فضلًا عمَّا في الآخرة مِن السُّرور، والحُبُور، والبهجَة، والنَّعيم.

ويقول صلى الله عليه وسلم: «عجَبًا لأمرِ المُؤمن، إن أمرَه كلَّه خيرٌ، وليس ذلك إلا للمُؤمن؛ إن أصابَته ضرَّاءُ صبَرَ فكان خيرًا له، وإن أصابَته سرَّاءُ شكَر فكان خيرًا له»؛ رواه مسلم.

وفي هذا المعنى يقولُ أحدُ الصالِحين: “واللهِ إنا فِي سعادةٍ لو علِمَها أبناءُ المُلُوك لجالَدُونا عليها بالسيُوف”.

ويقولُ آخر: “إنه لتمُرُّ بي أوقاتٌ أقولُ: إن كان أهلُ الجنَّة في مثلِ هذا إنهم لفي عيشٍ طيبٍ”.

وفي قلوبِ العباد شعَثٌ لا يلُمُّه إلا الإقبالُ على الله – جلَّ وعلا -، وفي قلوبِهم وحشةٌ لا يُزِيلُها إلا الأُنسُ بهن ومن بين الأشياء التي ترح القلوب والبال هي:

-الإنابةُ إلى الله سبحانه وتعالى ودوامُ ذِكرِه، يقولُ جلَّ وعلا : ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28].

-الصلاة، وهي من أشباب السعادة الأساسية، فيقولُ – صلى الله عليه وسلم -: «أرِحنا يا بلالُ بالصلاة!»؛ رواه أبو داود بسندٍ صحيحٍ.

إنه معنى «أرِحنا بالصلاة» لا “أرِحنا مِن الصلاة”.

ويقولُ – صلى الله عليه وسلم -: «وجُعِلَت قُرَّةُ عيني في الصلاة»؛ رواه النسائي، وصحَّحه جمعٌ مِن الحُفَّاظ.

-مَن أرادَ السعادةَ الدائِمةَ، والراحةَ التامَّةَ ظاهرًا وباطنًا، في القلبِ وفي الجوارِح، فعليه أن يضبِطَ نفسَه بأوامرِ الله – سبحانه -، وأن يعيشَ بطاعةِ الله – جلَّ وعلا – في جميعِ حياتِه، وشتَّى تصرُّفاته؛ فإنه سينقلِبُ مِن نعيمٍ إلى نعيمٍ في هذه الدنيا، وفي دار البرزَخ، وفي الدار الآخرة، وعليه دلالةُ قولِه – جلَّ وعلا -: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ [الانفطار: 13].


-الحذر مِن العِصيان؛ فوبالُه حسرةٌ وخُسرانٌ.

قال ابنُ القيِّم – رحمه الله تعالى -: “إن العبدَ إذا عصَى اللهَ سلَّط الله عليه أمرَين لا ينفَكَّان عنه حتى يثُوبَ إلى الله – جلَّ وعلا -: الأول: الغمُّ، الثاني: الهمُّ، قال – جلَّ وعلا -: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: 124]”.
 

- أحسِن الظنَّ بربِّك، وكُن عبدًا نقيًّا تقيًّا طائِعًا؛ تكُن سعيدًا فرِحًا مسرُورًا، فربُّنا – جلَّ وعلا – يقول: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ [الزمر: 22].

اضافة تعليق