الربا واستغلال حاجات الناس.. آفات مجتمعية مدمرة

الإثنين، 18 يونيو 2018 10:40 م
الربا

مع ابتعاد الناس شيئًا فشيئًا عن تعاليم الدين.. وتحت وطأة الظروف المادية الخانقة، يجد البعض منفذًا للتحايل على الأوضاع الصحيحة، ويبرر لنفسه بعض الأمور المحرمة والتي  من أشهرها التعامل بالربا، واستغلال حاجة الآخرين.

طلت من جديد أساليب الربا المحرمة تغزو حياة الناس وتدمر ما بقي من أخلاقياتهم، فإن كانت الاستدانة مشروعة في حالة الضرورة لدفع ضروريات الحياة فإن عديمي الدين وقليلي الإيمان يستغلون هذه الأزمات ليكشروا عن أنيابهم ويبتزون المحتاجين تحت مسمى "تفريج الكروب".

 الربا آفة مدمرة
انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة استغلال حاجة الناس للمال بإقراضهم ما يحتاجون بزيادة مشروطة تتضاعف كلما زادت فترة السداد، والأدهى من ذلك والأمر هو مطالبة بعض عديمى الإيمان رشاوى جنسية من النساء اللائي ألجأتهن الحاجة للدين.
ومن هنا ندق ناقوس الخطر ونذكر بأن الربا أيًا كانت صورته ووسائله محرم في كل الأديان، وهو نظير محق البركة والدمار، قال تعالى:" يمحق الله الربا ويربي الصدقات"،  وما توعد الله تعالى بعقوبة بوعيد كما توعد المرابين؛ حيث قال: "فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ..." ولك أن تتخيل أن الله يعلن الحرب على المرابي المتعمد إهلاك نفسه ومجتمعه بهذه الطريقة المدمرة.. فكيف سيكون حال هذا المرابي هل يرجا له ثبات، هل يؤمل منه خير، هل ينتظر منه نفع؟

 استغلال النساء
والأخطر من ذلك كله هؤلاء الذين اتخذهم الشيطان مطية ليستغلوا حاجة الناس ومساعدتهم بشروط محرمة كالزنى. فأي بعد عن الدين هذا وأي ضياع.
 لقد حذر الشرع الكريم من استغلال حاجة الناس بكل صورها حتى نهى عن الاحتكار والابتزاز والمساومة المحرمة المشروطة بمنهيات نهى الشرع الكريم عن حاجة كله، مؤكدا أن المسلم يخدم ويساعده ابتغاء وجه الله بلا قيد ولا شرط وأن الله كافله ومعينه ومخلف عليه ما صلحت نيته واتخذ السبل الصحيحة المشروعة لمساعدة الغير.  

نموذج من السيرة
وتروي لنا السيرة العطرة ما وقع من ذلك مما حرمه الله قديما وكيف أن سبب نجاة أحد الثلاثة الذين وقعوا في الغار كانت بسبب رجوعه عن استغلال حاجة غيره المشروطة بمحرم، ساعتها نجاهم الله وفتح لهم: ففي حديث الثلاثة الذين دخلوا الغار فنزلقت صخرة فسدت عليهم باب الغار، يقول الثالث: (فَقَالَ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي ابْنَةُ عَمٍّ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ وَأَنِّي رَاوَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا فَأَبَتْ إِلَّا أَنْ آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَطَلَبْتُهَا حَتَّى قَدَرْتُ فَأَتَيْتُهَا بِهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهَا فَأَمْكَنَتْنِي مِنْ نَفْسِهَا فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا، فَقَالَتْ : اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ فَقُمْتُ وَتَرَكْتُ الْمِائَةَ دِينَارٍ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا)، فانظر كيف كان تركه استغلال الآخرين ومساومتهم على المحرم سببًا في نجاتهم جميعًا.. بهذه ننجو جميعا ولتكن أعمالنا خالصة لوجه الله بكريم بعيدًا عن الزنى المحرم والربا المدمر.

اضافة تعليق