تأملات في جماليات" والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين"

الإثنين، 18 يونيو 2018 06:50 م
6201813114837703264547



كان العلماء في مسألة الخوف عندما يقصر العبد في حق ربه بتفريط أو معصية أو ابتعاد عن الطريق المستقيم،  يقولون لا تنشغل في الخوف بحصول المكروه، أن تعاقب في الحياة، وعلى مستوى الشعور والنفس، بل أدخل نفسك في مسألة الخوف من فوات  المحبوب، فأنت في هذه اللحظة في اختبار قدرات،  وكان يراد لك تحقيق نصر في شكل صلة،  ولكن ما حدث أنه فاتك، فلم ثؤثر حظ محبوبك على حظك.


لقد كان  الخليل ابراهيم إماما من أئمة الإعتراف،  فخليل الرحمن يعترف :" والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين"، ففي التقصير تكون قدرة العبد على مخاطبة الله عالية، فالمقصر يعطى فسوحات من الخطاب والنداء.


لتتأمل  "جمال " اعتراف خليل الرحمن،  كما يشير الداعية الشيخ علي أبو الحسن،  فلم ينسي أنه  " عبد "، يطمع، إنه ليس الخليل هنا إنما عبيدك ابراهيم،  ثم إنه قدم بين يدي السؤال حالة من الأدب، والتحنن،  واستشرف بلغة الإعتراف،  تصدر به ليعرف العاقبة.


" اعترف تغترف"، يالها من حالة لا تضاهى،  تكون مقصرا كثيرا فتدعو وتبتهل، فتجد نفسك تستغفر، ثم تسأله الفردوس الأعلى، تعطي ويعفى عنك، ثم تعود للمعصية، ثم تعود محتاجا، تعصي، تسرف، تقع في المشكلة، فتعود فيعاملك الله جديد، كأنك لم تقف ببابه من قبل.


لقد أطلق ابراهيم عليه السلام على رجاء المغفرة لفظ  " الطمع " تواضعا لله،  وكأنه يقول أنا لا أستحق، ولكنك تغفر، تذللا وحياء،  أطمع في القليل من الكثير،  ومباعدة لنفسه عن هاجس استحقاقه المغفرة، فأخطر شئ أن تظن أن لك على الله حق،  وهذا من الفقه عند العارف بالله، وهو لا يبرئ نفسه، أقر بما كان منه، نسي صلاحه، وإمامته،  وهو لا يعتمد على عمله ولا يستحق به شئ، فأفضل ما تدخل به على الله التجرد،  الإفتقار.


إن الطامع طامح، إنه محلق ، منكسر انكسار الترقي، منشغل بالمعطي عن العطية، هكذا  يعلمنا الخليل أن التواضع لله أن لا ترى لك على الله حقا، فالحق كله له سبحانه وبحمده.

اضافة تعليق