رونالدو.. للنجاح سر آخر غير الموهبة

الإثنين، 18 يونيو 2018 11:36 ص
5b25048ed43750860b8b45b3

لأسرة متواضعة، قدم إلى الدنيا في الخامس من فبراير 1985، وهو الابن الأصغر من بين أربعة أطفال ولدوا لكل من جوزي دينيس أفيرو والذي يعمل "بستاني"، وماريا دولوريس دوس سانتوس أفيرو، وتعمل "طباخة"، واللذين كانا يقيمان في منزل مسقوف من الصفيح يطل على المحيط.


المولود الذي سيصبح لاحقًا أفضل لاعب في العالم، والهداف التاريخي لناديه ريال مدريد الإسباني، ومنتخب البرتغال، كانت والدته على وشك التخلص منه وهي حامل فيه، وقد فكرت كثيرًا في إجهاض نفسها بسبب المشاكل المادية والفقر الذي كان يحيط بالعائلة وعدم قدرتها على تحمل مصاريف طفل آخر.

تقول دولوريس أفيرو في كتابها عن قصه حياتها: "لقد كنت أريد الإجهاض ولكن الطبيب رفض ذلك لعدم وجود أسباب طبية. "لقد عدت إلى البيت وحاولت القيام بذلك بنفسي لقد ركضت حتى وقعت من التعب ولكن الأمر لم يحدث فقررت الاحتفاظ به".

أخبرت الأم، ابنها "رونالدو" بذلك عندما كبر، لكن كان متفهمًا لما فعلته، "عندما علم رونالدو بذلك قال لي "أنظري يا أمي كنتِ تريدين إجهاضي والآن أنا من يقوم بتحمل مصاريف البيت"، ولم يغير هذا الموقف من نظرة حبه واحترامه لوالدته وهو دائم الظهور معها في الكثير من المناسبات المهمة. 

في سن الثامنة، لعب "كريسيتانو رونالدو" لنادي "أندورينها" للهواة، حيث كان والده يعمل كمدير للمعدات في النادي، في سن العاشرة في عام 1995، وقع مع نادي "ناسيونال ماديرا" المحلي على الرغم من أن ناديي بورتو وبوافيستا كانا يريدان ضمه، لكن والده رفض.

كل الأندية التي تعاملت معه أعجبت بموهبته بالنسبة إلى عمره، بالإضافة إلى نضج عقله وعدم تهوره، في بداية سن مراهقته، نمت موهبته بشكل كبير، واضطر لمغادرة بيته للعيش في المدرسة الداخلية لفريق لشبونة وهو لم يتعد الـ12 عامًا من عمره، وبقدر ما كانت هذه التجربة قاسية جدًا في حياته، بقدر ما استفاد منها في مسيرته الكروية الحافلة. وهو ما يؤكده بالقول: "كانت أسوء تجربة في حياتي، لكنها منحتني كما أعتقد قوة نفسية كبيرة جعلتني أقدر على التعامل مع جميع التحديات التي تواجه اللاعب في عالم كرة القدم".

غير أنه كان على وشك اعتزال كرة القدم في وقت مبكر من حياته، عندما تم إجراء فحوصات طبية على قلبه كشفت عن إصابته بتسارع ضربات القلب وكان وقتها في سن الخامسة عشر من عمره، ولكنه قام بعملية جراحية لحل مصدر تلك المشكلة ونجحت العملية واستطاع إكمال مسيرته المبهرة.

في عام 2001، لفت الأنظار بأدائه المميز ضد فريق مانشستر يونايتد مبهرًا خصومه بحركات قدميه ومهارته الحادة، أعطى انطباعًا رائعًا لدرجة أن لاعبي يونايتد طلبوا من مديرهم أن يوقع عقدًا مع هذا اللاعب الشاب، حيث لم يمض وقت طويل قبل أن يدفع النادي مانشستر 13 مليون جنيه استرليني لفريق رونالدو لقاء خدماته، وكان هذا مبلغًا قياسيًا في ذلك الوقت بالنسبة للاعب في هذا السن.

توفي والد رونالدو، بسبب إدمانه على الكحول في سبتمبر 2005 وعمره 52 سنة، وكان رونالدو يبلغ آنذاك من العمر 20 سنة، فقد مات والده قبل أن يشهد انطلاقته الصاروخية. 

حاول رونالدو قبل وفاة والده إنقاذه، فقد كانا مقربين يكاد لا ينفصل عنه أبدًا، حيث كان غالبًا ما يدفع والده إلى الدخول إلى مركز إعادة تأهيل ومعالجة مشاكله مع شرب الكحول. 

ولكن، لم يقبل والده بهذا العرض، فتوفي عام 2005، وعلى الرغم من ذلك يقول رونالدو إنه ساهم في دفعه نحو الأفضل: "كنت أعرف أن كل شيء سوف يمر، وأن علي مواصلة العمل".

من أجل هذا، فإن رونالدو لا يشرب الخمر، حتى لا يصل إلى ما وصل له والده، كما عمل على إنقاذ على أخيه الذي يكبره بـ10 سنوات، يدعى هوجو أفيرو من المصير ذاته، بعد أن أدمن الكحول والمخدرات.

عندما حقق دوري أبطال أوروبا عام 2014 وبينما كان يمضي في طريقه نحو الصعود إلى المنصة ظل يبحث عن شقيقه، وأظهرت الكاميرات الأخوين وهما يتعانقان فرحًا لوقت طويل.

كان الاتفاق بينهما هو أن يتمكن رونالدو من الفوز بدوري الأبطال، ويتوقف هوجو عن تعاطي الكحوليات، وبالفعل نجح رونالدو في الوفاء بجزئه الخاص، وحان الوقت ليوقف هوجو التعاطي.

"رونالد" يتبرع بالدم بانتظام في حملة للتوعية بضرورة التبرع بالدم، وقام ذات مرة بالتبرع بـ 100 ألف جنيه إسترليني لمركز علاج السرطان الذي يقال إنه ساهم في علاج والدته حين كانت مصابة بمرض سرطان الثدي، وتبرع بقيمة حذاءه الذهبي لبناء مدارس في قطاع غزة وغيرها من الأمور التي تدل على اهتماماته الإنسانية.

إلى جانب الحب الجارف الذي يحظى به بين الجماهير الذي يجعله يقدم أفضل ما لديه، يستمد "رونالدو" من غير المعجبين التحدي لإخراج كل طاقته فوق أرض الملعب، ويقول عن ذلك: "رفض بعض الناس لي يعجبني في بعض الأحيان. فأنا أشعر بحافز أكثر عندما يطلق الجمهور صفارات الاستهجان ضدي مثلاً في المباريات التي نخوضها خارج ملعبنا. هنا أيضًا يجب النظر إلى الجانب الإيجابي في الأمر".

"رونالدو" يبدو في نظر الكثيرين، شخصًا متوازنًا لم يتأثر كثيرًا بالشعبية والجماهيرية التي يحظى بها، ولذلك من وجهة نظره ما يفسره، إذ أنه يتجنب قدر الإمكان وسائل الإعلام ولا يقرأ المقالات الصحفية التي تكتب عنه: "لا أتفرج أبدًا على التلفاز. وأقرر بنفسي ماذا أقرأ أو على ماذا أتفرج، لماذا أقرأ مقالاً صحفيًا عني بعد تقديمي لمباراة سيئة وأنا أعلم أن المقال سيكون كله انتقادات ضدي".

وبدلاً من ذلك، يفضل الاسترخاء في حمام السباحة وتنظيم الأفكار واستجماع الطاقة للمباريات المقبلة: "يمكنني القول إنني أنام بشكل جيد كل ليلة، ضميري مرتاح ولدي رؤية واضحة للأمور وهذا شيء في غاية الأهمية بالنسبة لي".

وعن سر نجاحه، أوضح أفضل لاعب في العالم 5 مرات: "الأمر يعتمد على الإرادة. فامتلاك الموهبة ليس كافيًا، وأنا أقدم كل ما عندي لأكون الأفضل ولأحافظ على أعلى مستوى ممكن. إذا لم تتواجد الإرادة، لن يكون للأمر مغزى. يجب أن تكون هناك إرادة للتعطش للمزيد، وهذا أمر جوهري".

وقد أفصح أنطونيو كاسبر، المعد البدني الخاص بالنجم البرتغالي عن أسباب نجاح الأخير في مجال كرة القدم، قائلاً إنه يمارس التدريبات طوال اليوم وليس فقط في حصص التدريبات.

إذ أن "كريستيانو يحرص على النوم 9 ساعات يوميًا، يؤدي تمارين متواصلة طوال اليوم وليس فقط ساعات التدريب مع الفريق، حياته متوازنه ويحرص على عدم الافراط في أي شيء وملتزم ببرنامج غذائي متزن، لذلك لا يعاني كريستيانو من الإرهاق خلال الموسم رغم شدة المنافسة وكثرة المباريات وأيضًا يعد من أقل اللاعبين تعرضًا للإصابات".

وهو يحصل على إجازة سنوية لا تقل عن 30 يومًا يضع له خلاله مدربه "برنامجًا متكاملاً في أول 10 أيام من الإجازة أطلب منه عدم مزاولة أي نشاط رياضي والراحة التامة والاسترخاء، أما في الـ20 يوما المتبقية من الإجازة أطلب منه أداء أي نشاط رياضي لمدة ساعة غير كرة القدم، وأهم أمر هو أن يستمتع قدر الإمكان خلال الإجازة ويبتعد عن الضغوط ويرفه عن نفسه حتى يعود بمعنويات مرتعفة وطاقة إيجابية للموسم المقبل".

يبلغ عمر رونالدو اليوم 33 عامًا وهو لا يزال في أوج توهجه كلاعب كرة قدم، إلا أنه بجانب الساحرة المستديرة يرسم لنفسه طريقًا خارج المستطيل الأخضر ويقتحم عالم رجال الأعمال على مستوى عالمي، جعل منه أكثر الرياضيين ثروة، وأكثرهم نجاحًا في مجال المال والأعمال.

اضافة تعليق