من وصية «ذو القرنين» لأمه.. تعلم هذه العبِر

الإثنين، 18 يونيو 2018 02:01 ص
من وصية ذي  القرنين


جَاءَ في الأثر أن "ذو القرنين" كان وحيدَ أُمه، وأنه كما نعلم جميعاً طاف الأرض من مشرقها إلى مغربها فاتحاً وداعياً، وأنه لما وصل إلى بابل مرض مرضاً شديداً، وأحَسَّ بدنّو أجله، فلم يخطر بباله حينذاك غير الحُزن الذي سيُصيب أمه إذا مات، فأرسل لها كبشاً عظيماً ورسالة، وكتب إليها في الرسالة:
أُماه، إنَّ هذه الدنيا آجالٌ مكتوبة، وأعمارٌ معلومة، فإن بلغكِ تمامُ أجلي فاذبحي هذا الكبش، ثم أطبخيه، واصنعي منه طعاماً، ثم نادي في الناس أن يحضروا جميعاً إلا من فقد عزيـزاً !!
فلما بلغها نبأ موته، عمدت إلى تنفيذ وصيته، فصنعت بالكبش كما طلب وأعدت الطعام، ونادت في الناس كما أوصى، ولكنها تفاجأت أن أحدًا لم يحضر ليتناول طعامها، فعلمت أنه ما من أحد إلا وقد فقد عزيزًا، ففهمت مُراد إبنها من وصيته تلك.
ولما حُمل إليها تابوته تلفتت بعُظماء أهل المملكة، فلما رأته قالت ؛ يَاذَا الذي بلغ السماء حلمهُ وجاز أقطار الأرض مُلكهُ، ودانت الملوك عنوة له.. مالكَ اليوم نائماً لا تستيقظ وساكتاً لا تتكلم !
لقد وعظتني فاتعظت وعزَّيتني فتعزَّيت، رحمك الله من إبن حياً أو ميتا.. ثم أمرت بدفنه.
العبرة هي ؛ كُلُ شيء في هذه الدنيا لا يبقى على حاله، فهي مزيجٌ من شيئين متناقضين، راعٍ ورعية، حربٌ وسلم، حياةٌ وموت، فرحٌ وحٌزن، عدلٌ وظلم، حبٌ وكُره، زواجٌ وطلاق وجنَّـةٌ ونار.
كما أن هناك أسواق فهناك ربح وخسارة، وكما هناك مدارس وجامعات فهناك نجاح وفشل وكما تبنى المستشفيات فإن الأمراض باقية.
وكما علمتنا الرياضيات أن السالب بعد السالب يعطي موجب، فلا تيأس..! فالمصيبة تلوَ المصيبة تعني الفرح الذي ينتظرك.

اضافة تعليق