قصة مخترع البريد الإلكتروني.. عاش متواضعًا.. ورحل في صمت

الإثنين، 18 يونيو 2018 01:59 ص
قصة اختراع البريد الإلكتروني

آثر البقاء بعيدًا عن الأضواء والشهرة، على الرغم من كونه صاحب أحد الأهم الاختراعات التكنولوجية، التي حققت طفرة هائلة في الاتصالات، وبعد أن كان الخطابات تستغرق أيامًا أو أسابيع في الوصول للمرسل إليهم حول العالم، أتاح اختراعه تبادل الرسائل بضغطة زر واحدة.
إنه المبرمج الأمريكي ري توملينسون، الذي يعود له الفضل في اختراع البريد الإلكتروني، بعد أن صمم برنامجًا يتيح إرسال هذه الرسائل حين كان يعمل على شبكة "آربانت" المخصصة للباحثين والعسكريين، والتي تولدت منها لاحقًا شبكة "الإنترنت", وهو صاحب فكرة استخدام العلامة (@) التي تفصل هوية الشخص عن الشبكة التي تتصل بها في البريد الإلكتروني.
ولد توملينسون في عام 1941 وتخرج في عام 1965 من معهد ماساشوستس الشهير للتكنولوجيا، عمل توملينسون كموظف بسيط في شركة "بي بي إن" الأمريكية، وقد كلفت وزارة الدفاع الأمريكية شركته التي يعمل بها لبناء شبكة اتصالات "آربانت" (ARPANET جدة الإنترنت)، والهدف منها ربط كافة المعاهد العلمية والجامعات في الولايات المتحدة لتبقى على تواصل فوري.
وكتب أول بريد إلكتروني في التاريخ عام 1971، وحقق اختراعه قفزة نوعية هائلة في عملية تبادل المعلومات والملفات على اختلاف أنواعها، متخطيًا بذلك حواجز المكان والزمان، وذلك عندما عمل على إعداد برنامج حاسوبي بسيط لكتابة الرسائل، أطلق عليه اسم (SNDMSG)، والهدف منه أن يكتب أحد الموظفين رسالة ويتركها للآخرين لكي يطلعوا عليها، ضمن ملف مثبت على جهاز الحاسوب، الذي لا يشبه بالتأكيد أجهزة الحاسوب الشخصية الحالية. 
الهدف الأساسي للبرنامج كان تدوين الملاحظات والمهام المنجزة أو التي يجب إنجازها، بحيث يتمكن الموظف الذي سيعمل لاحقًا على نفس جهاز الحاسوب من معرفة ما أنجز من أعمال وما يجب عليه القيام به دون حاجة لعقد لقاءات متكررة بين الموظفين .
وفي عام 1981، ظهر أول حاسوب شخصي في العالم، كان خلالها توملينسون يصمم برنامج (CYPNET) الخاص بنقل وتبادل الملفات بين أجهزة الحاسوب المختلفة المرتبطة بشبكة "آربانت".
وما كاد يفرغ من هذا البرنامج، حتى لمعت في ذهنه فكرة ربط برنامج (CYPNET) وبرنامج (SNDMSG) المخصص بكتابة الرسائل، ليصبحا برنامجًا واحدًا، وهكذا ظهر ما يعرف بالبريد الإلكتروني القادر على نقل الرسائل بين أجهزة الكمبيوتر المرتبطة ضمن نظام شبكة واحدة.
وعلى الرغم من ذلك، فإن عدم توفر إمكانية التعرف على مصدر الرسالة، بقيت عائقًا أمام اكتمال الفكرة، حيث كان وقتها 15 جهاز حاسوبًا فقط، مرتبطة على شبكة "آربانت" موزعة في الولايات المتحدة.
ومن هنا كان لا بد من ابتكار رابط أو رمز يجمع بين اسم المرسل وموقعه، يقول توملينسون: "تأملت لوحة المفاتيح، حاولت العثور على رمز لا يستعمله الأشخاص عادة ضمن أسمائهم، فكان الرمز @ هو ما اخترته من الرموز الموجودة على لوحة المفاتيح، إنه حرف الجر الوحيد الموجود على لوحة المفاتيح ويعني (at)، ويضيف: "لم يستغرق الأمر أكثر من 30 ثانية للتفكير في هذا الرابط"
وهذا تم اعتماد (@) ليكون همزة الوصل بين اسم المرسل ومكان وجوده، وليتعرف بذلك الطرف الآخر على من أرسل الرسالة ومن أين تم الإرسال.
واكتملت الفكرة، بعد أن أرسل توملينسون أول رسالة إلكترونية في التاريخ لنفسه في يوليو 1982 تضمنت مجموعة من الحروف العشوائية هي (QWERTYIOP ) وذلك بمقر شركة "بي بي إن" في ماساشوشتس .
وعلى الرغم من أهمية الاختراع، لكن توملينسون لم ينشره، حتى إنه تحفظ على الفكرة، لكن دعم زملائه في العمل أدى إلى انتشار استخدام البريد الإلكتروني الجديد من قبل مستخدمي شبكة "آربانت" ومعظمهم من الباحثين والمحاضرين في الجامعات الأمريكية .
لكن بقي مع ذلك في إطار محدود حتى ظهرت شبكة الإنترنت الحديثة، التي ضمت ملايين المستخدمين في شتى أنحاء العالم، الذين أقبلوا بشغف على استخدام هذا الاختراع الذي لم يسجله مخترعه باسمه، وبذلك بقي اختراعه بدون براءة اختراع.
وقد نعت الشركة الأمريكية للدفاع "ريتيون"، المبرمج الراحل الذي كان يعمل بها في بيان عند وفاته في مارس 2016، واصفة إياه بأنه "رائد حقيقي في مجال التكنولوجيا وهو مخترع الإيميل. لقد غيّر عمله طريقة تواصل العالم، ورغم كل هذه النجاحات بقي متواضعًا ولطيفًا وسخيًا في منح وقته ومهاراته، سيفتقده الجميع".

اضافة تعليق