سالم مولى أبي حذيفة.. نعم حامل القرآن

السبت، 16 يونيو 2018 01:57 م
سالم مولى أبي حذيفة

أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه يوما، فقال: " خذوا القرآن من أربعة: عبدالله بن مسعود..

وسالم مولى أبي حذيفة..

وأبيّ بن كعب..

ومعاذ بن جبل..".

كان سالم، مولى أبي حذيفة عبدا رقيقا، رفع الإسلام من شأنه حتى جعل منه ابنا لواحد من كبار المسلمين وأشراف قريش في الجاهلية.

ولما أبطل الاسلام عادة التبني، صار أخا ورفيقا، ومولى للذي كان يتبناه وهو الصحابي الجليل: أبو حذيفة بن عتبة..

وبفضل من الله ونعمة على سالم بلغ بين المسلمين شأنا رفيعا وعاليا، أهّلته له فضائل روحه، وسلوكه وتقواه.. وعرف الصحابي الجليل بهذه التسمية: سالم مولى أبي حذيفة.

وكان حذيفة بن عتبة، قد سارع إلى الإسلام تاركا أباه عتبة بن ربيعة يجتر مغايظه وهموهه التي عكّرت صفو حياته، بسبب إسلام ابنه الذي كان وجيها في قومه، وكان أبوه يعدّه للزعامة في قريش.. وتبنى أبو حذيفة سالما بعد عتقه، وصار يدعى بسالم بن أبي حذيفة.

آمن سالم إيمان الصادقين..وسلك طريقه الى الله سلوك الأبرار المتقين.. فلم يعد لحسبه، ولا لموضعه من المجتمع أي اعتبار.. حتى ارتفع بتقواه وإخلاصه إلى أعلى مراتب المجتمع الجديد الذي جاء الإسلام يقيمه وينهضه على أساس جديد عادل عظيم.

وبعد أن فتحت مكة للمسلمين، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض السرايا إلى ما حول مكة من قرى وقبائل، وأخبرهم أنه عليه السلام، انما يبعث بهم دعاة لا مقاتلين.. وكان على رأس احدى هذه السرايا خالد بن الوليد..

وحين بلغ خالد وجهته، حدث ما جعله يستعمل السيوف، ويرق الدماء.

هذه الواقعة التي عندما سمع النبي صلى الله عليه وسلم نبأها، اعتذر إلى ربه طويلا، وهو يقول: " اللهم اني أبرأ اليك مما صنع خالد"..!! والتي ظل أمير المؤمنين عمر يذكرها له ويأخذها عليه، ويقول: " إن في سيف خالد رهقا"..

وكان يصحب خالد في هذه السرية سالم مولى أبي حذيفة مع غيره من الأصحاب.. ولم يكد سالم يرى صنيع خالد حتى واجهه بمناقشة حامية، وراح يعدّد له الأخطاء التي ارتكبت.

ولقد سأل الرسول عليه الصلاة السلام، عندما بلغه صنيع خالد بن الوليد.. قائلا: " هل أنكر عليه أحد"..؟؟  وسكن غضبه عليه الصلاة والسلام حين قالوا له: " نعم.. راجعه سالم وعارضه".

وعاش سالم مع رسوله والمؤمنين..

لا يتخلف عن غزوة ولا يقعد عن عبادة..

وكان اخاؤه مع أبي حذيفة يزداد مع الأيام تفانيا وتماسكا..

جهاده وبطولته
 
كان أبو حذيفة ينادي في الجهاد والحروب: " يا أهل القرآن.. زينوا القرآن بأعمالكم".

وسيفه يضرب كالعاصفة في جيش مسيلمة الكذاب.
وكان سالم يصيح:" بئس حامل القرآن أنا.. لو هوجم المسلمون من قبلي"..!!
وكان سيفه صوّال جوّال في أعناق المرتدين، الذين هبوا ليعيدوا جاهلية قريش.. ويطفؤا نور الاسلام..

وهوى سيف من سيوف الردة على يمناه فبترها.. وكان يحمل بها راية المهاجرين بعد أن سقط حاملها زيد بن الخطاب.. ولما رأى يمناه تبتر، التقط الراية بيسراه وراح يلوّح بها الى أعلى وهو يصيح تاليا الآية الكريمة:

( وكأيّ من نبي قاتل معه ربيّون كثير، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين).

استشهاده رضي الله عنه

أحاطت به غاشية من المرتدين فسقط البطل.. ولكن روحه ظلت تتردد في جسده الطاهر، حتى انتهت المعركة بقتل مسيلمة الكذاب واندحار جيش مسيلمة وانتصار المسلمين.

ثناء سيد الخلق عليه

عن عائشة قالت:أبطأت على عهد رسول الله ليلة بعد العشاء ثم جئت فقال:"اين كنت؟" قلت: كنت استمع قراءة رجل من أصحابك لم اسمع مثل قراءته و صوته من احد قالت:فقام وقمت معه حتى استمع له ثم التفت الي فقال:"هذا سالم مولي ابر حذيفة, الحمد لله الذي جعل في امتي مثل هذا".

اضافة تعليق