مسلمو موزمبيق.. فتح قلوبهم أخلاق التجار ويواجهون حملات التبشير

السبت، 16 يونيو 2018 01:49 م
المسلمون في موزمبيق

الإسلام في موزمبيق هو دين ما يقرب من أربعة ملايين من الموزامبيقيين أي حوالي 17٪ إلى 20٪ من مجموع السكان. هذا الرقم مختلف عليه من قبل بعض رجال الدين المسلمين الذين يقولون أن من يمارس الإسلام أكبر من هذا العدد. الغالبية العظمى من المسلمين هم من أهل السنة والجماعة على الرغم من أن بعض المسلمين شيعة إسماعيليون. تعود أصول غالبية الموزامبيقيين المسلمين إلى جنوب آسيا (الهند وباكستان) وعدد قليل جدا من المهاجرين من شمال أفريقيا والشرق الأوسط.

تقع موزمبيق على السواحل الشرقية الجنوبية لقارة إفريقيا، يعاني المسلمون أشد المعانة في مواجهة الجهل والمرض والفقر ، والأخطر من ذلك هو  حملات التنصير الشرسة التي استطاعت، أن تغير الكثير من هوية موزمبيق الإسلامية، وتضلل الكثير من المسلمين البسطاء الأميين، في ظل غياب شبه كامل للمؤسسات الإسلامية، التي بات عليها أن تهب لإنقاذ مسلمي موزمبيق، من أخطار حملات التبشير الغربية، التي فتح لها الباب الاستعمار البرتغالي الذي جاء إلى أراضي تلك البلد السمراء، حاملا العداء والكراهية للمسلمين، وعمد إلى محاصرتهم وإفقارهم وحرمانهم من التعليم، وإغرائهم بحملات التنصير، التي تكالبت على  مسلمي موزمبيق، واستغلت حالة الجهل والفقر والمرض، مما أدى إلى سقوط الكثير منهم في غياهب حملات التبشير.



دخول الإسلام



الإسلام في موزمبيق راسخ وقديم، ووصل للبلاد عبر قوافل التجار العرب، من مدينة حضرموت اليمنية، حيث تأسست في البلاد سلطنة إسلامية، كان يقودها السلطان موسي أمبيك بن بيك، وهذا ما يفسر تسمية البلد بهذا الاسم وهو (موزمبيق).



وهذا دليل واضح علي أن الإسلام قديم، وسابق على الديانة المسيحية بأكثر من 1000سنة، وبالتحديد قبل وصول الاستعمار البرتغالي، الذي ظل مسيطرا علي البلاد لمدة "ثلاثة قرون"، قبل أن تحصل علي استقلالها عام 1975 .



ولم يعرف البرتغاليون إقامة مستعمراتهم، إلا مع انهيار الدولة الإسلامية في الأندلس، حيث رغب المستعمرون في تتبع الإسلام، وكسر شوكته عبر حركة الكشوف الجغرافية،  بحجة تأمين التجارة، والسيطرة على ثروات آسيا، وتحديدا الهند.



وقاد هذه الحركة "فاسكو دي جاما"، الذى وصل إلى أطراف شرق إفريقية، وتحديداً (موزمبيق)، وعندها قال: "الآن طوقنا المسلمين، ولم يبق إلا أن نشد الخيط"، وربح البرتغاليون المعركة، وشنوا حملة شديدة على الإسلام، وفرضوا نوعا من الحصار علي موزمبيق، بحيث لا يدخلها أي مسلم، بشكل أسهم في إضعاف الوجود الإسلامي، وتذويبه من الداخل ونشر البدع والأعمال الشركية في صفوف المسلمين باسم الإسلام .



جرائم الاستعمار



لم يكتف البرتغاليون بمحاولة تذويب هوية المسلمين، بشكل غير مباشر، بل قاموا بإجراءات إرهابية ضد المسلمين، وذلك من خلال إجبارهم علي تغيير أسمائهم واعتبار هذا التغيير السبيل الوحيد، للالتحاق بالمدارس الواقعة تحت إشراف الكنيسة الكاثوليكية.



ونجح هذا المخطط بشكل نسبي، حيث أقبلت أعداد كبيرة على اعتناق المسيحية، فيما عزف البعض عن إلحاق أبنائهم بهذا المدارس خوفا على دينهم، وقد قاوم المسلمون هذه الإجراءات، وشاركوا بقوة في حرب التحرير، والتي أثمرت خروج المستعمر البرتغالي عام 1975.



كما قام المستعمر بمحاصرة المسلمين، وإبعادهم عن أي تأثير ملموس فى الحياة السياسية في موزمبيق، من خلال حرص البرتغاليين، علي نشر التخلف الاجتماعي والاقتصادي، وغياب التعليم، وهو ما حرم المسلمين من التحول لنخبة في المجتمع، وعزز من سيطرة الموالين للثقافة البرتغالية، وهيمنتهم على الساحة السياسية والثقافية منذ الاستقلال وحتى الآن.



بعد الاستقلال



عقب  الاستقلال عن البرتغال، اشتعلت حرب أهلية بين الموالين للغرب، وبين الراغبين في التحالف مع الشيوعية.



واستمرت الحرب منذ الاستقلال، في تكرار واضح للسيناريو الأنجولي حتى عام 1991، حيث نجح الفاتيكان في ترتيب مصالحة بين الطرفين، أثمرت عبر إقرار نظام تعددي، وخرجت من رحم الاتفاق تعددية سياسية ودستور، يعتبر المواطنة المرجعية الأهم ويكفل حرية الأديان.



وشهدت السنوات التالية لإقرار المصالحة الوطنية، تحسنا نسبيا في أوضاع المسلمين، لدرجة أن العاصمة موبوتو، شهدت تشييد أكثر من سبعين مسجدا، بعد أن كان عددها لا يتجاوز 10 مساجد غداة خروج البرتغاليين.



أعداد المسلمين



لاتوجد إحصائية رسمية عن أعداد المسلمين في موزمبيق، التي يبلغ تعدادها 17مليون نسمة، ولكن يعتقد أن نسبة المسلمين في البلاد، تترواح مابين 50%إلي 60% أي ما يقرب من 9 ملايين تقريبا، ويتركزون في المناطق والولايات الشمالية مثل تامبولا وكانو دالجادو وزمبزيا ونياشا، وكذلك هناك تواجد إسلامي قوي في العاصمة موبوتووعدة مدن أخري .



وهناك إحصاءات أخرى تشير إلى أن  أعداد المسلمين لا تتجاوز18 أو 20 %، وبشكل عام يتمركز المسلمون في الولايات الشمالية، (تمبولا، وزمبزيا، ونياسا)، ويعملون بالزراعة (جوز الهند والقطن والسكر)، وصيد الأسماك، والتعدين في مناجم الفحم والذهب والماس والمنغنيز واليورانيوم.



التعليم الإسلامي



هناك العديد من المعاهد، توجد في مدن موزمبيق المختلفة، مثل معهد "حمزة الإسلامي" ومعهد "أنس بن مالك" في العاصمة موبوتو وزمبيزا وتمبولا، ولكنها تقتصر على التعليم فى مرحلة ما قبل الجامعة، وإعداد الطلاب المسلمين لمراحل التعليم الجامعي خارج البلاد، فلا يوجد جامعة إسلامية يلتحق بها خريجو هذه المدارس، لاستكمال دراستهم، فيتم إرسالهم للجامعات الإسلامية الكبري، مثل الأزهر الشريف وجامعة أم القري وجامعة إفريقيا بالسودان.

اضافة تعليق