لماذا لا نستطيع الامتناع عن الكذب؟.. هذه هي الأسباب

الجمعة، 15 يونيو 2018 01:49 م
لماذا لا نستطيع الامتناع عن الكذب

قيل: يا رسول الله، المؤمن يكون جبانا؟ قال: نعم، قيل: يكون بخيلاً؟ قال: نعم، قيل: يكون كذابا؟ قال: لا.


ربما نلجأ جميعاً للكذب، وعند هذه المرحلة في تطور عقولنا نتعلم أنَّ لدينا أداةً مذهلةً وفعّالةً تحت تصرفنا، وأنَّه بإمكاننا استخدامها حقاً في التلاعب بالواقع والتأثير في نتائج ما يحدث.


تقول دراسة منشورة على موقع Business Insider الأمريكي، إنه عاجلاً أو آجلاً نتعلم أنَّ الكذب شيءٌ "سيئ"، وأنَّه لا ينبغي لنا حقاً أن نفعله.
 

الكذب مرض نفسي

بعض الناس مرضَى بالكذب، ما يعني أنَّهم لا يستطيعون التوقف عن نشر المعلومات المضلِّلة عن أنفسهم وعن الآخرين.

 وتُعد الأسباب النفسية وراء سلوك البعض هذا المسلك أمراً يصعب تفسيره، إلا أنَّه في الإصدار الثالث من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، الذي يصدر عن الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين، اعتُبر الكذب المرضِيّ اضطراباً في حد ذاته، وعُدَّ علامةً على اضطرابات الشخصية مثل السيكوباتية والنرجسية.

وصرحت الطبيبة النفسية جوديث أورلوف، مؤلفة كتاب The Empath’s Survival Guide، : "أعتقد أنَّ السبب في ذلك خللٌ في الوصلات العصبية المسئولة عن الشعور بالشفقة والتعاطف. ذلك أنَّ النرجسية والانتهازية والسيكوباتية تعني أنَّ المصابين بها لا يشعرون بالتعاطف مثلنا".

النرجسيون لا يعبأون بالحقيقة

عندما لا تعبأ بالآخرين، لا يُشكل الكذب مشكلةً لك، فالافتقار للتعاطف يعني بشكلٍ أساسي الافتقار للضمير، وهو مفهومٌ يصعب إدراكه لدى الكثيرين.

 وقالت جوديث: "لا يتأذى النرجسيون من كذبهم مثلما نتأذى نحن. ولذا يدخل كثيرٌ من الناس في علاقاتٍ مع مرضى بالكذب، ولا يفهمون لماذا يكذبون، لأنَّهم يحاولون أن يتعاملوا مع هؤلاء الأشخاص وفقاً للمعايير الطبيعية لما يعنيه أن تكون متعاطفاً". لكنَّهم في الحقيقة لا يتصرفون كبشرٍ عاديين، ولا يدركون حتى أنَّهم يكذبون معظم الوقت.

وأشارت إلى أنَّهم في الواقع يعتقدون أنَّهم يقولون الحقيقة في كثيرٍ من الأوقات. وأضافت أنَّ الأمر لا يتعلق بالحقيقة ذاتها بقدر ما يتعلق بالرغبة في ممارسة السلطة على شخصٍ ما.

نسخة خاطئة عن الواقع

ويُعد ذلك أمراً بالغ الخطورة بالنسبة للأشخاص مرهفي الحس، لأنَّهم يجذبون النرجسيين. وعندما يلاحظون أنَّ شخصاً يكذب فإنَّهم يحاولون فهم الأمر، أو يلومون أنفسهم. وعندما تبدأ الأكاذيب قد تنتهي بالتلاعب بالضحية، يحدث هذا عندما يُخبَرها الشخص الكاذب مراراً وتكراراً أنَّ نسختها عن الواقع خاطئة، فتبدأ الضحية الاعتقاد في صحة رواية الشخص المؤذي.

 وقالت جوديث: "تكمن القوة الحقيقية للعلاقات في إمكانية أن تقولا الحقيقة، وأن تثقا في بعضكما، وأن تكونا على طبيعتكما، بينما لا يمكنك الثقة في المريض بالكذب.

 

ولا يمكن أن تتمحور حياتك حوله، فالأمر ينم عن عجزٍ أخلاقي، وليست هناك إمكانية للمساءلة. فالشخص المصاب بالكذب المرضِيّ لن يعتذر، ولكنَّه سيقول أنَّك أنت المخطئ".

وقالت: "إنَّ الطريقة الوحيدة للإفلات من قبضة مرضى الكذب هي أن تتمتع بالقوة الكافية لتقول: ‘لا إنَّه ليس خطئي، هذا غير مقنعٍ بالنسبة لي، لذا فإنَّني في الواقع لا يمكنني الوثوق بك’. لا تبرر للكذابين ولكن الناس بكل أسفٍ يميلون للتشكيك بأنفسهم، إذ يمكن أن تتنامى الأكاذيب بحرفية، فقد تبدأ بكذبةٍ بيضاء، ثم بعد عدة أشهرٍ تتحول حياة الضحية إلى فوضى من الارتباك بسبب الروايات الطويلة التي نسجها الشخص الكذاب.

 
 وقالت جوديث: "إذا كذَب شخصٌ ما فلا تحاول أن تجد له مبرراً. فالكذب كذب، وإذا حاولت التحدث مع الشخص بشأن ما قاله فوجدته يقول: هذا خطؤك، أو يزعم أنَّه لم يحدث، فاعلم على الفور أنَّ الأمور تسير في الطريق الخاطئ".

 
مدمنو الكذب ليسوا بالضرورة أشخاصاً سيئين

وصرحت عالمة النفس ليندا بلير، التي ألفت العديد من الكتب المتخصصة في علم النفس،  بأنَّ بعض مدمني الكذب مندفعون للغاية لدرجةٍ لا تُمكِّنُهم من قول الحقيقة.

 مقياس الاندفاع والتروي متأصِّلٌ في جيناتنا، ومن الصعب جداً على شخصٍ مندفعٍ أن يستغرق وقتاً للتفكير في الأشياء، كما يصعب على شخصٍ متروٍ أن يندفع دون تفكير. وقالت ليندا: "إذا كنتَ شخصاً مندفعاً، فسيكون من الصعب أن تُغيِّر عادتك، إذ تشعر في داخلك بمشاعر مضطربة ترغمك على توضيح الأمور على الفور. لذا فإنك تُعبِّر عن هذه الأمور بمجرد ورودها في عقلك، وهذا لا يعني بالضرورة أن تكذب، لكنَّ التوقف عن الكذب يصبح أصعب قليلاً بالنسبة لك من شخصٍ آخر أكثر تروِّياً".

الكذب والنرجسية

الكذب المرضِيّ والنرجسية ليسا متلازمين، لكنَّهما أحياناً يترافقان. وفي حالاتٍ أخرى قد لا يكون لدى مدمني الكذب القدرة على منع أنفسهم من التحدث دون تفكير. وقالت ليندا إنَّهم يحتاجون فقط لتعلُّم السيطرة على اندفاعهم وشعورهم القهري. فكذباتهم لا تنبع بالضرورة عن سوء طويَّة. وقالت: "لا أعتقد أنَّ هذا شيءٌ يعرفون كيف يتعاملون معه. نعتقد أنَّه ربما تكون له علاقة بوظائف المخ الفعلية، وبالطريقة التي يعمل بها المخ لدى بعض الناس، ما يجعل من الصعب عليهم فهم الأثر الذي يحدث للآخرين.. هذا ما نظنُّه، لكنَّنا لم نتأكد بعد".

اضافة تعليق