الجلسات العائلية.. رمضان يجمعنا.. فلا تدع غيره يفرقنا

الخميس، 14 يونيو 2018 09:49 م
الجلسات العائلية

يشتهر شهر رمضان المبارك، بتزايد الجلسات العائلية، التي ربما تصل لحد الالتقاء يوميًا، وهي عادة طيبة حث عليها الإسلام كثيرًا نظرًا للأهمية الكبيرة للأسرة باعتبارها نعمة عظيمة امتن الله عز وجل بها علينا، فقال سبحانه: ﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً ﴾ [النحل: 72]. ومن شكر هذه النعمة الجليلة أن نوليها العناية، ومن استرعاه الله رعية لزمه أن يحوطها بالنصيحة والرعاية.

فالأسرة معاشر الصالحين والصالحات من أهم ما يجب أن نحافظ عليه، ففيها استقرار المجتمع وراحته، وهناؤه وسعادته، وذلك دأب الأنبياء والصالحين في نصحهم لأسرهم، وتوجيههم لأولادهم، فعلى سبيل المثال كما قص علينا ربنا في كتاب العزيز عن لقمان الحكيم وهو يسدي لابنه النصيحة تلو الأخرى، فيذكره بقدرة الله تعالى، ليعزز إيمانه به، ومراقبته له سبحانه، فأمره بتوحيد الله وعدم الشرك، ثم أوصاه بطاعة والديه والإحسان إليهما، وأمره بمراقبة الله في السر والعلن وأمره بالصلاة وصالح الأعمال ليكون فردا ناجحا في حياته، إيجابيا في مجتمعه، وفي هذا توجيه رباني للآباء والأزواج أن يجالسوا ويجلسوا مع أولادهم وبالأحرى مع أسرهم فيسمعوا منهم، وينصحوهم ويصححوا لهم الأفكار والمفاهيم.

ولقد أثبت الدراسات النفسية الحديثة أن تجمع الأسرة بشكل دوري منتظم يحمل الكثير من الإنعكاسات النفسية الإيجابية على الأفراد، كما أثبتت هذه الدراسات أن الجلسة العائلية من أنجح الوسائل التربوية، والتي يتربى فيها الجميع، ففيها التقارب الروحي، والاطمئنان النفسي، والتلاحم الأسري.

ولها صور عديدة كالجلسة في البيت حول مائدة الطعام.
وكم لهذه الجلسة من أثر في حلول البركة، فقد اشتكى الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا:"يا رسول الله إنا نأكل ولا نشبع، فقال صلى الله عليه وسلم: (لعلكم تتفرقون؟). قلنا: نعم. قال: (اجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله عز وجل يبارك لكم فيه).

ومن صور الجلسات العائلية أن يُفرِّغ الأب جزءا من وقته للجلوس مع زوجته وأولاده بشكل دوري، فيتذاكروا ويتحدثوا في شؤون الأسرة ومسؤولياتها.

فالجلسة العائلية معاشر الآباء والأمهات لها فوائد كثيرة:

فمن الفوائد: أن تجمع العائلة في حد ذاته أمر طيب وحسن، خاصة إذا كان التجمع العائلي تغمره وتسوده أجواء المشاعر الأسرية الدافئة: من حب ومودة وحنان، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس إلى أسرته ويستمع إليها، قال ابن عباس رضي الله عنهما: بت عند خالتي ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فتحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهله ساعة ثم رقد.

وكان صلى الله عليه وسلم يجلس إلى ابنته فاطمة رضي الله عنها، فكانت إذا دخلت عليه قام إليها فأخذ بيدها وقبلها وأجلسها في مجلسه وكان إذا دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده فقبلته وأجلسته في مجلسها.

وفي الاجتماع الأسري تدريب للأولاد على الحوار، وطرح الآراء أمامهم منذ الصغر، وإعطاء البنات الفرصة للتعبير عن طموحاتهن وشعورهن والمشاركة برأيهن، وتعزيز انتمائهن الأسري مع إخوتهن الذكور، وإذكاء روح المسؤولية، وثقافة العمل الجماعي، والتعود على الشفافية، في أجواء تملؤها السعادة والطمأنينة، لبناء أسرة أكثر تجانساً وانسجاماً، مليء بالحب والألفة والمودة.

ومن الفوائد أيضًا: أن في أجواء الجلسات العائلية تنتقل الخبرات عبر الأجيال، وتُصحح المفاهيم الخاطئة التي قد يلتقطها الأولاد، وتُلبى حاجاتُهم المُلحة، وتُقدم لهم التوعية في ظل المتغيرات المتسارعة، ويتبادلون وجهات النظر حول كثير من القضايا وشؤون الأسرة والمجتمع.

وهذه الجلسات فرصة ثمينة لترسيخ القيم النبيلة، وربط الأبناء والبنات بالعادات والتقاليد الأصيلة، وتعليمهم مكارم الأخلاق والآداب، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستثمرها في التوجيه والتهذيب، والتعليم والتأديب، فيقول صلى الله عليه وسلم لغلام يأكل معه: (يا غلام سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك).

والأهم من ذلك التعود على هذه الجلسة، والاستمرار والمداومة عليها.

اضافة تعليق