الإرادة والعزيمة.. عنوان رمضان الذي نحتاجه طوال العام

الخميس، 14 يونيو 2018 09:46 م

يرتبط رمضان، ارتباطًا وثيقًا بالإرادة والعزيمة.. فبهما يكمل المرء صيامه على مدار أكثر من 16 ساعة يوميًا، فضلا عن قيام الليل، مرورًا بالمواظبة على إخراج الزكاة والصدقات.. وهي الصفة التي نحتاجها لاشك طوال العام..

وقد أثنى الله تعالى في كتابه في غير موضع على أصحاب الإرادة القوية والعزيمة النافذة، فقال تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - منبهاً له في الاقتداء بهم: ﴿ وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ ﴾ [ص: 45]. وبها أمر ربنا تعالى نبي الله يحيى - عليه السلام - فقال: ﴿ يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ﴾ [مريم: 12]. وَمِنْ قَبْلُ أَمَرَ نبيه موسى - عليه السلام - حين أنزل عليه التوراة فقال: ﴿ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ﴾ [الأعراف: 145]. وفي العموم يقول تعالى: ﴿ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ ﴾ [الأعراف: 171].

وقد أخبرنا جل وعلا في قصة أبينا آدم أنه أدخله الجنة وأذن له في التمتع بما فيها من النعيم إلا شجرة واحدة نهاه عن الأكل منها، فوسوس له إبليس وخادعه حتى أضعف إرادته، وحل من عزيمته، فأكل منها، فكان جزاؤه أن أُخْرِجَ من دار النعيم والحبور والسرور، وأُهْبِطَ إلى دار الأحزان والنكد والهموم والغموم، وفي ذلك يقول ربنا - عز وجل -: ﴿ وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا ﴾ [طه: 115].

ولقد ضرب نبينا - صلى الله عليه وسلم - أروع الأمثلة في قوة الإرادة ونفاذ العزيمة، فقد أتت قريش إلى أبي طالب عم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا أبا طالب؛ أرأيت محمد يؤذينا في نادينا، وفي مسجدنا، فانهه عن أذانا، فقال: يا عقيل ائتني بمحمد، فذهبت فأتيته به، فقال: يا ابن أخي! إن بني عمك زعموا أنك تؤذيهم في ناديهم وفي مسجدهم، فانته عن ذلك، قال: فلحظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببصره (وفي رواية: فعلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببصره) إلى السماء، فقال: "مَا أَنَا بِأَقْدَرَ عَلَى أَنْ أَرُدَّ ذَلِكَ مِنكُم عَلَى أَن تُشعِلُوا مِنهَا شُعلَةً - يعني: الشمس -" قال: فقال أبو طالب: والله ما كذبنا ابن أخي قط، فارجعوا.

وروى البخاري في صحيحه وأحمد في مسنده من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في صلح الحديبية: "يَا وَيحَ قُرَيشٍ، لَقَد أَكَلَتهُمُ الحَربُ، مَاذَا عَلَيهِم لَو خَلَّوْا بَينِي وَبَينَ سَائِرِ النَّاسِ، فَإِنْ أَصَابُونِي كَانَ الَّذِي أَرَادُوا، وَإِنْ أَظهَرَنِي اللهُ عَلَيهِم، دَخَلُوا فِي الإِسلَامِ وَهُم وَافِرُونَ، وَإِنْ لَم يَفعَلُوا، قَاتَلُوا وَبِهِم قُوَّةٌ، فَمَاذَا تَظُنُّ قُرَيشٌ، وَاللَّهِ إِنِّي لَا أَزَالُ أُجَاهِدُهُم عَلَى الَّذِي بَعَثَنِي اللهُ لَهُ حَتَّى يُظهِرَهُ اللهُ لَهُ، أَو تَنفَرِدَ هَذِهِ السَّالِفَةُ".

ومن مواقف أصحاب الإرادات القوية التي تُذكر وتُشكر، موقف الصديق- رضي الله عنه - بعد وفاة النبي- صلى الله عليه وسلم - عندما ارتدت قبائل العرب ومنعوا الزكاة وأشرأَبَّ النفاق، قالت عائشة: فلو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهَاضَهَا - أي: لَكَسَرَهَا بَعدَ جَبرِهَا -، وقال كلمته المشهورة: لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عَقَالاً كانوا يؤدونه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعه.

اضافة تعليق