خاتم النبي.. هذه مواصفاته.. وموضع ارتدائه

الخميس، 14 يونيو 2018 09:09 م
خاتم النبي

صح عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: (كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من وَرِقٍ وكان فصُّه حبشيًّا)، رواه الترمذي في الشمائل وصححه الألباني في مختصر الشمائل برقم 71. وورد عنه - رضي الله عنه - أنه قال: و(كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من فضة فصه منه) كما صح عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -.
 
قال النووي في " شرح مسلم ": قال العلماء: يعني: حجرًا حبشيًّا، أي فصًا من جزع أو عقيق، فإنّ معدنهما بالحبشة واليمن. وقيل: لونه حبشي، أي: أسود. وفي صحيح البخاري من رواية حميد عن أنس أيضًا: " فصُّه منه "، قال ابن عبد البر: هذا أصح. وقال غيره: كلاهما صحيح. وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم في وقتٍ خاتمٌ فصُّه منه، وفي وقتٍ خاتمٌ فصُّه حبشي. وفي حديث آخر " فصه من عقيق ".. وفي رواية أنس بن مالك قال: [فكأني أنظر إلى بياضه في كفه] رواه الترمذي.
 
وورد في حديث: «أَنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- اتخذ خاتمًا من ذهب، وكان يجعل فَصَّهُ في باطن كفِّهِ، فاتَّخذ الناس خواتيم الذهب، فطرحه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- وطرح الناسُ خَواتيمهم، فاتخذ خاتمًا من فضة، فكان يختم به ولا يلْبَسُه». وهذا ليس على إطلاقه، فقد ثبت في أحاديث كثيرة أنّه - صلى الله عليه وسلم – كان يلبسه، فقد روى مسلم: «أنهم سألوا أنسًا عن خاتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال: أخَّرَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- العشاءَ ذات ليلة إلى شطر الليل، أو كاد يذهب شطرُ الليل، ثم جاء، فقال: إن الناس قد صلوا وناموا، وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة. قال أنس: كأني أنظر إلى وبيص خاتمه من فِضة، ورفع إصْبَعَهُ اليُسرى بالخِنصر». كما دلت النصوص على أنه يطرحه إذا أشغله، ففي حديث عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -: «أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- اتَّخذَ خاتمًا، فلبسَه، قال: شغلني هذا عنكم منذُ اليوم، إِليه نظرَةٌ، وإليكم نظرة، ثم أَلقاه».
 
وقد فهم الصحابة رضي الله عنهم أن التختم سنة، وأنه غير مرتبط بحاجة ختم الرسائل والمكاتبات، فقد صح عن ابن عمر قال: (اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمًا من ذهب فكان يلبسه في يمينه فاتخذ الناس خواتيم من ذهب فطرحه صلى الله عليه وسلم وقال: (لا ألبسه أبدا). فطرح الناس خواتيمهم) رواه البخاري ومسلم.
 
كان -صلى الله عليه وسلم- يتختم به، كما في حديث ابن عمر - رضي الله عنه -، ويفهم من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أنه لا ينزعه غالبًا، فقد صح عنه - رضي الله عنه - قال: (اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من وَرِق فكان في يده ثم كان في يد أبي بكر ويد عمر ثم كان في يد عثمان حتى وقع في بئرِ أريس.
 
وأما مكان تختمه - صلى الله عليه وسلم – فقد صح عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -:(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس خاتمه في يمينه، وصح عن ابن عمر وعبد الله بن جعفر وجابر وابن عباس وأنس رضي الله عنهم وغيرهم بمعناه. وأَخرجه الترمذي، والنسائي: «أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم- صنع خاتمًا من ذهبٍ، فتختَّمَ به في يمينه، ثم جلس على المِنبَر، فقال: إني كنتُ اتخذت هذا الخاتم في يميني، ثم نبذه، ونبذ الناسُ خواتيمهم».
 
وصح عن محمد بن إسحاق - رحمه الله-: قال: «رأَيتُ على الصَّلْتِ بنِ عبد الله بن نوفل بن عبد المطلب خاتمًا في خِنْصَرِهِ اليمنى، فقلت له: ما هذا؟ قال: رأيت ابن عباس يلبس خاتمه هكذا، وجعل فَصَّهُ إلى ظاهره، قال: ولا يُخَالُ ابنُ عباس إِلا قد كان يذكر أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- كان يَلبَسهُ كذلك». أخرجه أبو داود. وفي رواية الترمذي عن الصَّلت، قال: «رأيت ابن عباس يتختَّم في يمينه، ولا إخَالُهُ إِلا قال: رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يتختم في يمينه».
 
كما ثبت التختم في اليسار، دليله ما صح عن أنس قال: " كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في هذه، وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى. وفي حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -: «أَن النبي - صلى الله عليه وسلم- كانَ يتختَمُ في يَسَارِهِ، وكان فَصُّهُ في باطِنِ كَفهِ». وذهب الإمام مالك إلى أن السنة التختم في خنصر اليد اليسرى، قال ابن العربي - رحمه الله -: "فالتختم في اليمين مكروه، ويتختم في الخنصر؛ لأنه بذلك أتت السنة عنه صلى الله عليه وسلم والاقتداء به حسن. ولأن كونه في اليسار أبعد عن الإعجاب".
ورجح الشافعية جواز كونه في خنصر اليمنى أو اليسرى، إلا أنه في اليمين أفضل لأنه زينة، واليمين أشرف.

اضافة تعليق