كيف تعرف أن الله راضٍ عنك؟.. إليك العلامات

الأربعاء، 13 يونيو 2018 11:49 ص
كيف أعرف أن الله راضٍ عني



يمنح الله عز وجل، عبده، علامات يبين لها فيها رضاه عنه، ومنها أن يشرح صدره للإيمان ويحبب العباد فيه كما ورد في الحديث عن أبي هريرة-رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم-قال: "إذا أحب الله العبد نادى جبريل أن الله يحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل، فينادي جبريل في أهل السماء أن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض".

 أما علامة عدم الرضا هي السخط والضلال والبعد عن الصراط المستقيم والشعور بالضيق كما قال الله تعالى في كتابه العزيز: { فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} الأنعام / 125، وقال ابن عباس في تفسير قوله تعالى: { فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ...}: أي "يوسع قلبه للتوحيد والإيمان به".

 وقد يتساءل المسلم أحياناً عمَّا إذا كان الله تعالى راضياً عنه أم لا، وقد يفكِّر فيما يؤدِّيه من طاعات وقربات هل قُبِلت عند الله تعالى، ويمكن إجمال بعض العلامات التي قد يستدل بها على رضا الله تعالى عن العبد، وقد يعرف بها أنه مقبول عنده تعالى، ومن هذه العلامات:

 - الإعانةُ على الطاعات، فمن علامات رضا الله تعالى عن العبد أن يوفِّقه إلى فعل الطَّاعات وأداء القربات وييسِّر له أسبابها.

 - الصبر عند المصائب والشَّدائد، فيلهم الله تعالى من رضي عنه من عباده الصبر وينزل عليه الرِّضا عند المصائب، وما قد يحل به من الكروب، فلا يجزع ولا يضجر بل يصبر في كل حال، ومنه قول الله تعالى: (...وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ).

- الاطمئنان بالله تعالى، فيجعل الله عباده الذين رضي عنهم مطمئنين به، فيثقون بوعده بالعون والنَّصر والتمكين، ولا ينشغلون بالتفكير بالرِّزق، لأنَّهم مطمئنون بالله تعالى ومتوكّلون عليه وواثقون بما عنده.

- يحبِّب الله تعالى إلى من رضي عنهم من عباده الخلوة به -سبحانه وتعالى-، وتخصيص الوقت لمناجاته، والتَّقرُّب إليه بالذكر والدعاء وقراءة القرآن الكريم.

- يحبِّب الله تعالى إلى من رضي عنهم من عباده مجالسة الصالحين ومخالطتهم.

- الإعانة على العلم، فيعين الله تعالى من رضي عنهم من عباده على العلم، ويحبِّب إليهم طلبه، ويسهِّل عليهم طرقه وسُبله.

- التَّوفيق إلى التَّوبة، فيوفِّق الله تعالى من رضي عنهم من عباده إلى التَّوبة والمسارعة إليها حال الذَّنب وعدم البقاء عليه؛ لأنَّ الله تعالى يحبُّ التَّوابين، ومن ذلك قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ).

- حفظ الله تعالى لمن رضي عنه من عباده جوارحهم كلِّها، كما جاء في الحديث القدسيّ: (من عادَى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحربِ، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ ممَّا افترضتُ عليه، وما يزالُ عبدي يتقرَّبُ إليَّ بالنَّوافلِ حتَّى أُحبَّه، فإذا أحببتُه: كنتُ سمعَه الَّذي يسمَعُ به، وبصرَه الَّذي يُبصِرُ به، ويدَه الَّتي يبطِشُ بها، ورِجلَه الَّتي يمشي بها، وإن سألني لأُعطينَّه، ولئن استعاذني لأُعيذنَّه).

- رضا النَّاس عمَّن رضي الله تعالى عنه ومحبَّتهم له، كما روي عن النَّبيّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- أنَّه قال: (إذا أحبَّ اللَّهُ عبدًا نادى جبريلَ: إنِّي قد أَحببتُ فلانًا فأحبَّهُ، قالَ: فيُنادي في السَّماءِ، ثمَّ تنزلُ لَهُ المحبَّةُ في أَهْلِ الأرضِ، فذلِكَ قولُ اللَّهِ: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا").

ثمرات رضا الله عن العبد:

إنَّ لرضا الله تعالى ثمرات عظيمة وفضلاً كبيراً يحوزه العبد الذي نال رضا الله تعالى وحظي به، فمن رضي الله تعالى عنه ينعم بكنف رحمته تعالى في الدنيا والآخرة، ومصداق ذلك ما رواه ثوبان -رضي الله عنه- عن النبيّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- أنَّه قال: (إنَّ العبدَ لَيَلْتَمِسُ مرضاةَ اللهِ تعالى فلا يزالُ بذلك فيقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ لجبريلَ: إنَّ فلانًا عبدي يلتمِسُ أن يُرْضيَني ألَا وإنَّ رحمتي عليه فيقولُ جبريلُ: رحمةُ اللهِ على فلانٍ ويقولُها حَمَلةُ العرشِ ويقولُها مَن حولَهم حتَّى يقولُها أهلُ السَّماواتِ السَّبعِ ثمَّ يهبِطُ إلى الأرضِ).

 وممَّا يجنيه من رضي عنه الله تعالى الأجر العظيم في الدنيا والآخرة، لينال الجنَّةً؛ جزاءً لسعيه لرضا الله تعالى، ومثال ذلك ما جاء في قول الله تعالى: (لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا)، ففعل الطَّاعات بغية تحصيل رضوان الله تعالى هو السبيل للفوز بالأجر العظيم في الدنيا والآخرة.

اضافة تعليق