الخوض في الباطل.. أخطر آفات اللسان فاحذره

الثلاثاء، 12 يونيو 2018 01:50 م
الخوض في الباطل



الخوض في الباطل.. آفاته كثيرة ومتنوعة، ورغم ذلك أحيانًا يكون له في القلب حلاوة، ويشمل كل كلام يَنشَأ عنه تحريك الشهوات، أو إثارة الغرائز، أو الغيبة، أو الاعتراض على الغير والطَّعن فيه، ويدخل فيه أيضًا الخوضُ في حكاية البِدَع، والمذاهب الفاسدة، وترديد الشائعات التي تتناول الناس، وأنواع الباطل التي لا يمكن حصرُها؛ لكثرتها وتفننها.

 وخطر اللسان عظيم، ولا نجاة منه إلا بالنطق بالخير، فَعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ الْعَبْدِ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ».

وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنُؤَاخَذُ بِمَا نَقُولُ؟ فَقَالَ: «يَا ابن جبل، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ».

وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: يَا لِسَانُ: قُلْ خَيْرًا تَغْنَمْ، وَاسْكُتْ عَنْ شَرٍّ تَسْلَمْ، مِنْ قَبْلِ أَنْ تَنْدَمَ.

وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَفَّ لِسَانَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ مَلَكَ غَضَبَهُ وَقَاهُ اللَّهُ عَذَابَهُ، وَمَنِ اعْتَذَرَ إِلَى اللَّهِ قَبِلَ اللَّهُ عُذْرَهُ».

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ».

وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «اخْزُنْ لِسَانَكَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ، فَإِنَّكَ بِذَلِكَ تَغْلِبُ الشَّيْطَانَ».

 

وقد تقع كلمات يُهلك بها صاحبها وهو يستحقرها فقد قال بلال بن الحارث، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله بها رضوانه إلى يوم القيامة وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ به ما بلغت فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم القيامة.. وكان علقمة يقول: كم من كلام منعنيه حديث بلال بن الحارث، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الرجل ليتكلم بالكلمة يضحك بها جلساءه يهوى بها أبعد من الثرايا.. وقال أبو هريرة إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقى لها بالا يرفعه الله بها في أعلى الجنة، وقال صلى الله عليه وسلم: أعظم الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضا في الباطل، وإليه الإشارة بقوله تعالى و"كنا نخوض مع الخائضين"، وبقوله تعالى: (فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ).

وقال سلمان: أكثر الناس ذنوبا يوم القيامة أكثرهم كلاما في معصية الله، وقال ابن سيرين: كان رجل من الأنصار يمر بمجلس لهم فيقول لهم توضأوا فإن بعض ما تقولون شر من الحدث فهذا هو الخوض في الباطل وهو وراء ما سيأتي من الغيبة والنميمة والفحش وغيرها بل هو الخوض في ذكر محظورات سبق وجودها أو تدبر للتوصل إليها من غير حاجة دينية إلى ذكرها.

ومن أشد آفات الخوض في الباطل، السباب، وقد نهى الإسلام عنه.. ويرُوِيَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْصِنِي، فَقَالَ: «عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَإِنِ امْرُؤٌ عَيَّرَكَ بِشَيْءٍ يَعْلَمُهُ فِيكَ فَلَا تُعَيِّرْهُ بِشَيْءٍ تَعْلَمُهُ فِيهِ، يَكُنْ وَبَالُهُ عَلَيْهِ وَأَجْرُهُ لَكَ، وَلَا تَسُبَّنَّ شَيْئًا» قَالَ: فَمَا سَبَبْتُ شَيْئًا بَعْدَهُ.

وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سِبَابُ الْمُؤْمِنِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ».

وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَلْعُونٌ مَنْ سَبَّ وَالِدَيْهِ».

وَفِي رِوَايَةٍ: «مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَسُبَّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَسُبُّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: «يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ الْآخَرُ أَبَاهُ».

ومن آفات اللسان أيضًا.. الغيبة، وقد ورد في الكتاب العزيز النهى عنها، وشبه صاحبها بآكل الميتة‏.‏ " أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ"، وفى الحديث‏:‏ ‏"‏إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام‏"‏‏.‏وعن أبى برزة الأسلمى قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم‏:‏ ‏"‏يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه‏:‏ لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته‏"‏‏.‏وفى حديث آخر‏:‏ ‏"‏إياكم والغيبة، فإن الغيبة أشد من الزنا، وإن الرجل قد يزنى ويشرب، ثم يتوب ويتوب الله عليه، وإن صاحب الغيبة لا يغفر الله له حتى يغفر صاحبه‏"،‏ وقال علي بن الحسين رضى الله عنهما‏:‏ إياك والغيبة، فإنها إدام كلاب الناس.

اضافة تعليق