النبي تبسم.. دع التكشيرة.. وارسم ابتسامة على وجهك

الإثنين، 11 يونيو 2018 02:35 م
النبي تبسم

الضحك والبكاء أمور فطر عليها الإنسان..قال تعالى: "وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ"، فلاشك أن الضحك صفة كمال في الإنسان كبقية الصفات التي تميزه عن الحيوان، وهي مبعث سرور، ودليل صحة، وسبب ألفة ومحبة، ووسيلة دعوة وتأثير، ولفتُ نظرٍ وشدُّ انتباهٍ للآخرين، إلا أنه لا بد من ضابط لهذه الصفة الطيبة، حتى لا تخرج عن طورها، فتنقلب إلى ضدها.

ورب العالمين الذي ليس كمثله شئ يضحك.. قال رسول الله صلى عليه وسلم، "يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر ويدخلان الجنة، يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل، ثم يتوب الله على القاتل فيقاتل فيستشهد".

 ومن أشهر الآيات التي تحدثت عن ضحك الأنبياء، قصة نملة سليمان عليه السلام، قال تعالى: حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ".

نبي الله سليمان لم يكن نبيا عاديا لكن ملكا سخر الله له الجن والريح غدوها شهرا ورواحها شهرا، كما كان ابن نبي ملك وهو نبي الله داوود عليه السلام، ومع ذلك هذا الملك العظيم عندما سمع حديث النملة تبسم من قولها.

ولذلك كان ضحكه صلى الله عليه وسلم مشتملاً على كل المعاني الجميلة، والمقاصد النبيلة، فصار من شمائله الحسنة، وصفاته الطيبة، لقد كان ضحكه تربية وتوجيهاً، ودعوة ومداعبة، ومواساة وتأليفاً، وكان من هديه صلى الله عليه وسلم ألا يُكثر الإنسان من الضحك، ولا يبالغ فيه، فقد قال صلى الله عليه وسلم: ( يا أبا هريرة:... أقل الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب ) رواه ابن ماجه وصححه الألباني، وكان من صفته صلى الله عليه وسلم أنّ جل ضحكه كان تبسماً.

والنبي صلى الله عليه وسلم، له مواقف كثيرة ضحك فيها وكان ضحكه أنواع، أحيانا من باب النصح وأحيانا للتخفيف وأحيانا فرحا برحمة الله.

لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم حساب الله للناس يوم القيامة، وقال: يأتي الله بعبد من عباده فتعرض عليه صغار ذنوبه ولا يعرض عليه كبيرها، حتى إذا ظن أنه هالك لا محالة رغم أنه مازال هناك كبار الذنوب ما رآها، فيقول الله عز وجل له إني قد سترتها عليك في الدنيا وأغفرها لك اليوم وقد أبدلناها حسنات، فيقول العبد ياربي إن لي ذنوبا لا أراها هنا -يعني يريد أن يأتي ببقية ذنوبه الكبرى فيبدلها الله هي الأخرى بحسنات- ولما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، ضحك حتى بدت نواجذه.. فلماذا ضحك.. أكيد فرحا برحمة الله سبحانه وتعالى.

ويروى أن جابر بن عبدالله اقترض من يهودي، وكان موعد السداد وقت جز النخل، أي وقت حصاد البلح، إلا أن جابر مشي في البستان فوجد النخل خاس.. -يعني النخلة بدلا من أن تنتج 5 أسبطة أصبحت لا تنتج سوى اثنين أو واحدة فقط-، فقال جابر إنها لن تكفي لسداد الدين، فتكلم مع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يحدثوا رسول الله في أنه يتوسط لدى اليهودي لتأجيل الدين، فأتى النبي باليهودي وقال له انظر جابرا -يعني أجل سداد دينه-، فرفض اليهودي وقال لا يا أبا القاسم، فرددها النبي ثلاث مرات واليهودي يكرر رفضه، فذهب النبي إلى جابر وقال له خذني إلى حائطك يعني بستانه، فجاس رسول الله خلال النخل، وقال يا جابر أين عريشك؟، -العريشة هي المكان التي يجلس عليها صاحب البستان-، فأخذه جابر إليها فقال له الرسول دعني يا جابر فأنام قليلا، ثم قال له يا جابر جز وأقضي -يعني اقطع البلح واذهب لقضاء دينك- ونام رسول الله، ثم عاد جابر فسأله الرسول، ما فعل الله بك يا جابر، فقال والله يا رسول الله لقد جززت وقضيت وبقي لي ما لم يبق في أي عام، فضحك رسول الله: وقال أشهد أني رسول الله.

وفي حديث عبد الله بن الحارث الزبيري قال: ما رأيت أحدا أكثر تبسماً من رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفي رواية عنه: ما كان ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تبسما.

يقول أنس بن مالك: (كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي، فجبذه بردائه جبذة شديدة، حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ضحك، ثم أمر له بعطاء).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن عمر بن الخطاب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده نسوة قد رفعن أصواتهنّ على النبي صلى الله عليه وسلم فلما استأذن عمر ابتدرن الحجاب فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني فدخل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك.فقال عمر: أضحك الله سِنك يارسول الله.فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عجبت من هؤلاء اللاتي كنّ عندي فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب.فقال عمر: فأنت يا رسول الله أحق أن يهبن ثم قال عمرُ أي عدواتِ أنفسهن أتهبني ولا تهبن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟.قلن: نعم أنت أغلظ وأفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكاً فجاً إلا سلك فجاً غير فجك).

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقاً فأرسلني يوماً لحاجة فقلت والله لا أذهب وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله صلى الله عليه وسلم. قال: فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قابض بقفاي من ورائي فنظرت إليه وهو يضحك. فقال: يا أنيس إذهب حيث أمرتك .قلت: نعم أنا ذاهب يارسول الله، قال أنس والله لقد خدمته سبع سنين أو تسع سنين ما علمت قال لشيء صنعت لم فعلت كذا وكذا ولالشيء تركت هلا فعلت كذا وكذا.

اضافة تعليق