من كينيا إلى الهند.. مهن قديمة أبى أصحابها أن تموت.. تعرف عليها

الإثنين، 11 يونيو 2018 11:30 ص
مهن قديمة أبى أصحابها أن تموت


نشرت وكالة الصحافة الفرنسية AFP، عن رجال ونساء من كافة أنحاء الكرة الأرضية، يقاومون مخاطر زوال وظائفهم، بعد أن أصبحت شحيحة الوجود، ويستمرون في هذه الوظائف رغم التكنولوجيا. فهؤلاء الناس لا يشكون من المشقة التي تُسببها وظائفهم الصعبة؛ بل يخشون أن تزول هذا المشقة.

 كاتبة الآلة الكاتبة

قضت كانديلاريا بينيلا دي جوميز آخر 40 سنة من عمرها تكتب ألوفاً لا حصر لها من المستندات، كفردٍ من جيش كَتَبة الشوارع في بوغوتا، عاصمة كولومبيا. تبلغ كانديلاريا من العمر 63 عاماً، وهي المرأة الوحيدة بين كتبة الشوارع الذين وضعوا طاولاتهم الصغيرة على الرصيف خارج مجمع مكاتب عصرية في بوغوتا.
تعلَّمت بينيلا أصول المهنة من زوجها، حين وصلت إلى العاصمة الكولومبية في ستينيات القرن العشرين. وتقول إنَّه كان يملك مزرعة "غير أنَّ العصابات صادرتها منه. وفي بوغوتا، أخبرني أنَّ عليَّ أن أتعلم الكتابة على الآلة الكاتبة… والهجاء. وعلمني (المهنة) ثم مات".
غسالة الملابس
أوشكت أصابع ديليا فيلوز أن تفقد بصماتها وملامحها من الحركة الدائمة لدعك الملابس المتسخة بالأحجار الصلبة، في مغسلةٍ حكومية قديمة للملابس في كيتو بالإكوادور.
بصوت من الفخر تقول "لا أحبُّ الغسالات، فهي لا تغسل الملابس جيداً. يمكنك دعك الملابس بشكل أفضل يدوياً"، وتعد هذه السيدة السبعينية واحدةً من قلائل لا يزالون يمارسون هذه المهنة القديمة في الإكوادور، فغسل الملابس يدوياً أصبح مهنةً نادرة بسبب انتشار استخدام غسالات الملابس داخل البيوت.

تعمل ديليا منذ ما يزيد على خمسة عقود في مغسلة إيرميتا الحكومية في مركز كيتو، وتحمل في يدها حجراً مستطيلاً، وصهريجاً من الماء، وعدة أسلاك لنشر الملابس عليها لتجف. وتتقاضى 1.50 دولار أميركي مقابل غسل كل 12 قطعة ملابس لزبائنها الآخذين في التناقص؛ ومعظمهم ممن لا يملكون آلة غسيل في المنزل أو يفضلون غسل ملابسهم يدوياً. وفي أحسن الأحوال يمكن أن يصل ما تجنيه إلى ما بين 3 إلى 6 دولارات يومياً. ولا تزال هناك في كيتو خمس مغاسل حكومية على الأقل، بُنيت في النصف الأول من القرن العشرين. وهناك أيضاً من يأتون لاستخدام المغسلة لغسل ملابسهم أو ملابس من يعملون لديهم، وجميعها أشياء لا تتقاضى المغسلة عليها أجراً. ويعمل الجميع معاً مرةً كل شهر لتنظيف المكان وترتيبه.

ساقي المياه

كان شح المياه الجارية في أفقر أحياء كينيا يُشكل لثمانية عشر عاماً على الأقل مصدر رزقٍ لسامسون مولي، بائع الماء في حي كيبيرا الشعبي في نيروبي.
 ويقول مولي الأربعيني الذي يعول طفلين، ويزود الجزارين والمطاعم وباعة الأسماك في سوق كينياتا المكتظ بالماء: "حين كنتُ طفلاً، كنت أحلم أن أصبح رجل أعمال". مولي، الذي يرتدي معطفاً خفيفياً أثناء العمل، يستخدم خرطوماً ليملأ ما في جعبته من صفائح سعتها 20 لتراً بالماء من ثلاثة صهاريج أسطوانية منفصلة سعتها 10 آلاف لتر. ويحمل 15 صفيحةً في المرة على عربة، وينادي في الشارع بحثاً عن الزبائن.

هامش الربح من وظيفته هذه متواضع، فهو يشتري الماء بخمسة سنتات للعبوة، ويبيعها بخمسة عشر. غير أنَّ العملية يمكن أن تُضيف إليه ما يصل إلى عشرة دولارات يومياً، وهو مبلغٌ يكفي لأن يُحدث فرقاً في حياته. ويقول، "هذه الوظيفة غيَّرت حياتي؛ إذ أصبحتُ قادراً على إرسال أطفالي إلى المدرسة، وأنا الآن قادرٌ على دفع مصروفاتها". غير أنَّ التطور التدريجي الذي تشهده كينيا وتوفير البنية التحتية الأساسية، بما في ذلك مواسير المياه، يعني أنَّ أيام جني الأموال باتت معدودة بالنسبة لمولي.

قائد الريكشا
يلهث محمد مقبول أنصاري ويتصبَّب عرَقاً، بينما يجرُّ عربة الريكشا عبر شوارع مدينة كلكتا المزدحمة. محمد متمرّس في هذه المهنة المرهقة المحظورة منذ زمنٍ طويل في معظم أنحاء العالم، والآخذة في التلاشي ببطء من شوارع الهند أيضاً. تُعد مدينة كلكتا من آخر الأماكن على وجه الأرض، حيثُ لا تزال عربات الريكشا سمةً من سمات الحياة اليومية، ومع ذلك فإنَّ أنصاري ينضم لسلالةٍ تحتضر، لا تزال تكسب قوتها من هذه المهنة التي تقصم الظهر.
يجر أنصاري (62 عاماً) عربة الريكشا منذ حوالي أربعة عقود، ناقلاً البضائع والركاب بيديه تحت الأمطار الموسمية الغزيرة، ووسط الحرارة الخانقة التي تحيط بالمدينة الهندية الشرقية المزدحمة. أعداد ممارسي هذه المهنة آخذة في الانخفاض، وستصبح عربات الريكشا قريباً جزءاً من التاريخ، بعد أن حلَّ محلها التوكتوك، والتاكسي الأصفر الشهير بكلكتا، إضافةً إلى العديد من المرافق الحديثة مثل أوبر.
ولا يستطيع أنصاري تخيّل حياة الآف من أصحاب الريكشا إذا اندثرت تلك المهنة. وأخبر أنصاري وكالة الأنباء الفرنسية: "إذا لم نمارس تلك المهنة، فكيف سنبقى على قيد الحياة؟ نحن لا نعرف القراءة أو الكتابة ولا يمكننا القيام بأي عمل آخر. إذ إنَّك بمجرد أن تبدأ في ممارسة تلك المهنة تُصبح هي كل شيء.


صانع إعلانات النيون
يُعد صانع لافتات النيون وو تشي كاي واحداً من آخر الحرفيين في مجاله الباقين بمدينة هونغ كونغ، إذ إنه يعمل في مجال المصابيح النيون التي تتراجع جاذبيتها اليوم.
 أصبح تشي كاي واحداً من ضمن حوالي 30 من سادة هذه المهنة في هونج كونج، حتى في أيام ذروة اللافتات النيون. ويضيف أنَّه بالرغم من أنَّ الطلب على لافتات النيون الآن أصبح أقل بنسبةٍ كبيرة عن أيام ذروتها في الثمانينيات، فقد ظهر اهتمام وحنين متجدّدان لتوهّجها اللطيف الذي خلدته الأفلام المثيرة للكثير من الأحاسيس التي أخرجها ونغ كار واي، المنحدر من هونغ كونغ، والحائز عدداً من الجوائز الدولية.
المصور القديم

كاميرا طراز أوليمبوس عمرها 50 عاماً، يصنع المصور الفنزويلي رودريجو بينافيديس "السحر" داخل غرفة مظلمة صغيرة اقتطعها من منزله. ورغم أنَّه يعمل بمعداتٍ وتقنيات اختفت تقريباً، فهو مستمر في عمله كما لو كان التصوير الرقمي لم يظهر بعد.

 وُلِدَ بينافيديس في كاراكاس منذ 58 عاماً، وأصبح متابعاً شغوفاً بمجموعة المصورين إف/64، التي تؤيد الصور حادة التركيز غير المُعدَّلة للمواد الطبيعية.

ويقول إنَّ التكنولوجيا قلبت مجال التصوير، وحولته إلى عمل "خيالي". ويضيف، "أصبحنا أقل حساسية تجاه الواقع، الذي هو أكثر إثارة من الخيال". جُمِعَت 400 صورة صوَّرها على مدار 30 عاماً في كتابٍ عن سهول فنزويلا، وهناك صورٌ أخرى مكدسة في غرفة معيشته، في كومةٍ من الصور يصل ارتفاعها مترين. ويقول عنها بينافيديس، الذي يصف نفسه بأنَّه مصور وثائقي يمارس مهنةً على وشك الانقراض، "هذه الصور كأطفالي".

اضافة تعليق