"سلام هي حتى مطلع الفجر".. وقت ليلة القدر والحكمة من إخفائها

الإثنين، 11 يونيو 2018 02:00 ص
حتى-مطلع-الفجر

لنقترب من الأجر.. وقت ليلة القدر والحكمة من إخفائها
وصف الله ليلة القدر بأنَّها مبارَكة؛ لكثرة خيرها وبركتها وفضلها، ومن برَكتِها أنَّ هذا القرآن أُنزِل فيها، ووصَفها - سبحانه وتعالى - بأنَّه يُفرَق فيها كلُّ أمر حكيم؛ يعني: يُفْصَل من اللَّوح المحفوظ إلى الكتب ما هو كائنٌ من أمر الله - سبحانه وتعالى - في تلك السَّنة، وكثير منا يسأل عن وقتها وكيفية التعرف عليها.
وقتها:
تقع ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان؛ لقول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((تحرَّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان))؛ (متفق عليه).
بل إنها في وتر العشر الأواخر أي  في الليالي الفردية، وتكون آكَدَ في السبع الأواخر؛ لحديث ابن عمر - رضي الله عنه - أنَّ رجالاً من أصحاب النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أُروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أرى رؤياكم قد تواطأَتْ - يعني اتَّفَقت - في السَّبع الأواخر، فمن كان مُتحرِّيَها فلْيَتحرَّها في السبع الأواخر))؛ (متفق عليه).
وعن أُبَيِّ بن كعب - رضي الله عنه - قال: "والله إنِّي لأَعلم أيُّ ليلةٍ هي؛ هي الليلة التي أمَرَنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بقيامها، هي ليلةُ سبع وعشرون"؛ (رواه مسلم 762).
والراجح كما بيَّن ابنُ حجر (في الفتح 4/ 260) أنَّ ليلة القدر تنتقل كلَّ سنة في ليلةٍ من الوِتر في العشر الأواخر؛ وذلك لحديث النبِيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((التَمِسوها في العشر الأواخر من رمضان؛ ليلة القدر في تاسعةٍ تَبْقَى، في سابعةٍ تبقى، في خامسةٍ تبقى))؛ (أخرجه البخاري).
الحكمة من إخفائها:

خرج رسول الله ليخبر الصحابة رضي الله عنهم في شهر رمضان بتعيين ليلة القدر فتنازع وتخاصم اثنان من الصحابة رضي الله عنهم؛ وهما كعب بن مالك وعبد الله بن أبي حدرد،  فعند ذلك قال رسول الله:"إِنِّي خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَإِنَّهُ تَلاحَى فُلانٌ وَفُلانٌ فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ.
وهكذا شاءت إرادة الله تعالى إخفاء ليلة القدر عن العباد؛ رحمةً بهم ليجتهدوا في تحريها فِيَكثر عملهم في طلبِها فينعمون بالثواب العظيم والأجر والوفير.
فإخفاؤها إذًا بمثابة  اختبار؛ ليتبيَّن بذلك من كان جادًّا في طلبها، حريصًا عليها، ممن كان كسلانَ متهاونًا، فيجتهد فقط في أيام ويتكاسل في أخرى.

اضافة تعليق