ينسلخ الشهر لتحوز الغنيمة والغفران

الأحد، 10 يونيو 2018 10:48 م
620183115724702022526



يقول العلامة المناوي –رحمه الله في فيض القدير:( رغم أنف من علم أنه لو كفَّ نفسه عن الشهوات، شهرا في كل سنة، وأتى بما وظف له فيه من صيام وقيام، غفر له ما سلف من الذنوب، فقصَّر ولم يفعل حتى انسلخ الشهر ومضى، فمن وجد فرصة عظيمة بأن قام فيه إيمانا واحتسابا عظمه الله، ومن لم يعظّمه حقره الله وأهانه (، أيام قليلة ويغادرنا الشهر الفضيل، فهلا تأملنا  فضله، وسارعنا في لحظاته، مستشعرين الهدي النبوي،  وثمراته المبهجة، وغاياته الساحرة، ونتائجه الباهرة ، وسعادته الغامرة، ومناه الآسرة، وأفضاله الختامية، وما ينتهي به المفرط والغفلان، وضخامة نداماته...! وفي الحديث الصحيح:( رغم أنف رجل أدرك رمضان ثم انسلخ فلم يغفر له ) رواه الترمذي والبخاري في الأدب .

 إن أعظم استفادة من رمضان أن نعلم أنه يجب  فهم حال النفس واحتياجها الدائم للتجديد الإيماني من خلال المسارعة والدعاء الخالص، قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه: ( إن الإيمان ليخلَق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب -يبلى- فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم ).

أن نوقن أن الركون للهمة والطاقة الذاتية دون الاعتماد على الله وسؤاله البركة والتوفيق من عدم التوفيق،  ولذلك يستجيد الحكماء والمبتهلون سؤال الله البركة والمعونة، كما قال تعالى ( إياك نعبد وإياك نستعين ).

وأنه من التوفيق أن نخرج من رمضان وقد أدركنا معاني الصيام وغاياته وأسراره ، وعدم التركيز على المقصود الأولي وهو الإمساك عن الطعام والشراب، متجاهلين المحظورات الأخرى، وأن فِي رمضان رياضة روحية وبدنية من ألهمها أفلح وظفر، ومن ضيعها فقد حرم الخير كله.

نخرج منه وقد تدربنا على الاستصلاح القلبي والذي هو جوهر العمل والصلاح والانطلاق والانبعاث للخيرات ( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب ). قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: ( القوم إذا صلحت قلوبهم فلم يبقَ فيها إرادة لغير الله عز وجل، صلحت جوارحهم فلم تتحرك إلا لله عز وجل، وبما فيه رضاه....) ! ويقول أيضًا: ( ويلزم من صلاح حركات القلب صلاح حركات الجوارح).
 نخرج من رمضان وقد فزنا بالغنيمة، تراجعنا عن ذنوب مورست، ومعان رمضانية اكتسبت.

اضافة تعليق