المجاهر بالإفطار في نهار رمضان.. حرية شخصية.. أم تجرؤ على الله؟

السبت، 09 يونيو 2018 01:23 م
للمجاهر بالإفطار في نهار رمضان



"المجاهرة بالفطر في نهار رمضان لا يدخل ضمن الحرية الشخصية للإنسان، بل هي نوع من الفوضى والاعتداء على قدسية الإسلام، لأن المجاهرة بالفطر في نهار رمضان مجاهرة بالمعصية، وهي حرام فضلا عن أنها خروج على الذوق العام في بلاد المسلمين، وانتهاك صريح لحرمة المجتمع وحقه في احترام مقدساته".


هذه هي فتوى دار الإفتاء المصرية خلال بيان رسمي على موقعها رمضان 1439 هـ، بالتزامن مع ما بدء ينتشر في المجتمع المصري، من المجاهرة بالإفطار في نهار رمضان، خاصة في الورش بين العمال وأهل الحرف، الذين لا يستطيعون الاستغناء عن التدخين، أو شرب المواد المخدرة التي تعينهم على السهر ورفع سقف ساعات العمل لأقصى حد، فضلا عن انتشار هذه العادة بين السائقين ( التوك توك والميكروباص واللوري).


وشهر رمضان فرصة عظيمة لأن ينهل الإنسان من عطاءات الله عز وجل وخيراته‏..‏ ولكن كثير من الناس يحرم نفسه من هذا الخير وهذه المغفرة‏..‏ وذلك بالإفطار في نهار رمضان بدون عذر.. بل هناك من يتجرأ علي الله ويجهر بالإفطار.. وهذا وزره مضاعف.. وعن الإفطار في رمضان بدون عذر.

فضلا عن أن الصوم ركن من أركان الإسلام ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة لقوله تعالي:( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب علي الذين من قبلكم لعلكم تتقون).. فلا يجوز للمسلم أن يفطر بغير عذر شرعي.. فالإفطار في رمضان من أعظم الذنوب عند الله وذلك لما فيه من معصية الله تعالي ومخالفة لأمره وإتباع لهوي النفس.. وكيف يعقل من إنسان منحه الله العقل والعافية ألا يطيع ربه في شهر الرحمة والبركة والمغفرة والعتق من النيران.. وتصفيد الشياطين أن يعاند ربه ويعصي مولاه فإذا لم يطع ربه في هذا الشهر الكريم.. فمتي يطيع ربه.. فالإنسان الذي يفطر في رمضان ينتظره العذاب الشديد في الآخرة.

ففي الحديث أنه صلي الله عليه وسلم قال:( بينما أنا نائم إذ أتاني رجلان فأتيا بي جبلا وعرا فقالا لي: اصعد حتي إذا كنت في سواء الجبل فإذا أنا بصوت شديد فقلت: ما هذه الأصوات ؟ قال: هذا عواء أهل النار ثم انطلق بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دما فقلت: من هؤلاء ؟ فقيل: هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم).. أي يفطرون قبل أذان المغرب مستعجلين الإفطار.. هذا العذاب ينتظر من تعجل الإفطار مع أنه صام ولكنه تعجل.. فكيف يكون عذاب من أفطر في نهار رمضان.. كما أن من أفطر يوما من رمضان في غير رخصة رخصها الله لم يقضه عنه صيام الدهر وإن صامه.. وهذا تشديد وتغليظ للعقوبة وإشارة إلي مدي الجرم الذي يرتكب المفطر في نهار رمضان.

كما أن الإنسان الذي يجهر بالإفطار في الشوارع والطرقات ذنبه مضاعف لأن النبي صلي الله عليه وسلم قال:( كل أمتي معافي إلا المجاهرون وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه).

و الإفطار في رمضان لا يكون إلا للأسباب التي بينها الشرع كالحائض والنفساء أو الذي يهلك نفسه إذا صام قال تعالي:( و لا تلقوا بأيديكم إلي التهلكة).. كالمريض الذي يزداد مرضه أو يهلك إذا صام.. والشيخ الكبير والمسافر وإن صام صح صيامه كالمسافر الذي لا يتضرر بالصيام والذي لا يشق عليه الصوم قال تعالي:( وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون).

ولقد رخص الإفطار في رمضان لأصحاب الأعمال الشاقة التي يصعب معها الصوم والتي لا يمكن للمجتمع أن يستغني عنها.. والعمل الشاق هو الذي يحتاجه المرء ليحصل به علي قوت يومه وقوت أبنائه ولا يستطيع الإنسان معه الصوم.. والعمل الشاق يقدر بقدره فلا يكون هوي ولا إدعاء ولكن يكون بالمباشرة الحقيقية.. ويجب علي كل مسلم أن يعلم أن الإفطار من أجل العمل الشاق لا يكون ابتداء ولكن يجب علي الإنسان أن يبيت نية الصوم بأن يصبح صائم فإن عجز الإنسان أثناء العمل عجزا تاما عن الصيام أجاز له الفطر ولا إثم عليه.. أما أن ينوي المرء ليلا أنه مفطر فهذا هوي للنفس وهو من الإفك المبين.

بل أن الأخطر من هذا هو أن المجاهر بفطره في الشارع والطرقات أو في محال العمل أو أمام الأطفال يغري غيره ويدفعه للإفطار، في الوقت الذي تستتر فيه المرأة الحائض أو التي لها عذر إذا أفطرت ولا تأكل أمام أطفالها حتي لا يظن غير المميز أن أمه عاصية أو أن الإفطار مباح.

اضافة تعليق