رسالة من أب لابنه

السبت، 09 يونيو 2018 12:52 م
رسالة


لعل كل أب يريد أن يرسل رسالة إلى ابنه يعلمه فيها كلمات تدله على الطريق الصحيح.. لكن مشغولات ومسئوليات الحياة تمنعه من ذلك.. فماذا لو أردنا كتابة رسالة إلى أبنائنا.. ماذا سنكتب ونقول ونطلب منهم؟

فلنتخيل أن تكون هذه هي الرسالة:


استعِنْ يا ولدي بالله، ولا تخَفْ، أقبِلْ وقُدْ حياتَكَ للطريقِ القويمِ، لا إلى المنزلق، مهما ارتكبتَ يا ولدي من خطايا، مهما ارتكبْتَ، ومهما عظُمَ ذنبُك يا ولدي، ومهما انفتَرتَ أَقْبِلْ، فخالِقُك الذي خلَق الخَلْقَ لا يرضاه ضلالُكَ، ولا ضياعُكَ مهما انفلتَّ.

الدنيا دارُ لَهْوٍ وغُرورٍ وقليلٍ من المتاع، مهما أغْدَقَتْ عليك، فستَسلُبه منك إمَّا عافيةً أو تشتُّتًا أو ضلالًا.

الدنيا زائلةٌ يائسةٌ، لو شغلتْكَ عن خالقك، هي مَنْفَى المعتزلين عن الله بخَلواتهم المنتكسة، وهي مأوى كل ذي شيطانٍ ترأَّسَ دينَه هواه، وأعمَتْه نفسُه عن رؤيةِ شعاعِ النور المنطلق من تقوى الله وعبادته.

يا ولدي، لا تدعْها تستهلِك كلَّ نفيسٍ بداخلك، لا تَدَعْها تسلُبُ منك رُوحَكَ قبل أن يَسلُبَها ملكُ الموتِ، فتعيشَ ميِّتًا قبل أوانك بكثير.

استعِنْ يا ولدي بخالِقِك، فهذه رسالةٌ لي ولك، رسالةٌ علَّها تأخُذُ مجالَ النُّصْح لله ولرسوله، علَّها تأخُذُ منك مناطَ الحبِّ، ومكانةً أسمى بينك وبين ربِّك.

استعِنْ بخالِقِك؛ فهو الذي لا مأْوى لنا غيره، ولا ملجأ لنا سواه، ومهما سافرت بأمِّ عينك ولبِّ قلبك، فلن تجِدَ خيرًا منه مُعينًا ولا حافظًا ولا سِتِّيرًا.

الله وحدَه يا ولدي هو الذي يَقبَلُنا مهما بدرَ مِنَّا، يقبلنا على زلَّاتنا، يقبلُنا على جرائمنا الكبيرة العظيمة، وعلى سفاسفِ الذنوب، يقبلُنا كما نحنُ بعيوبنا قبل مميزاتنا، يقبلنا حين نتوجَّه إليهِ مُتضرِّعين، باكين، مُتهجِّدين، مُعترفين بذنوبنا، لا جاحدين بها، هل وجدْتَ ذلك من الذين أحببْتَهم، وأخلصتَ في حُبِّهم على مدارِ حياتك؟! الإجابةُ الطبيعية: لا، وألف لا، فكم مِن حبيبٍ خذل حبيبَه بسببِ زَلَّةٍ أو عيبٍ أو نقصٍ، كم من مُحبٍّ ترك مُحِبَّه بسبب هفواتٍ ليس له يدٌ في اقترافها!

فيا ولدي، دَعْكَ من الخلْقِ، وأقْبِلْ على ربِّ الخَلْقِ، يأتِكَ ما طلبْتَ وما تمنَّيْتَ، ويأتِكَ كلُّ شيء، وتأتِكَ الدنيا راغمةً بين يديك، حتى إنك وقتَها لتَزهَدُ في الدنيا؛ لأنَّك قد عَرَفْتَ قيمَتَها، ولأنَّك قد عرَفتَ الله.

اضافة تعليق