وللسماء مع يديك في ليلة القدر.. حكاية!

السبت، 09 يونيو 2018 12:32 ص
ليلة-القدر1



لماذا اختير للدعاء رفع اليدين؟
هل تفكرت في جمال كفيك حين ترفعها إلى الله ؟!
تقول الحكمة :" بعض اللحظات عمر، وبعض العمر لحظات"، و" لحظات " رفع يديك في الدعاء " عمر" !!
اسأل كل من حولك عن شأنه بعد تلك اللحظات،  كم فرجت، كم يسرت، كم كفكفت،  كم أصلحت، كم عدلت،  كم وقع بعدها صلح بينك وبين الله ؟!
تعالوا نتعرف على حكاية أيادينا مع السماء، إن هناك حكما عديدة لأسرار رفع اليدين في حال الدعاء كما يقول أهل العلم، منها أنها للإستطعام،  وللإستكانة.

اسألوا المعاق في يديه، مشلول اليد، مقطوع اليدين، عن نعمة رفع اليد في الدعاء !!

ترتفع يديك، وتطأطئ جبهتك للأرض، أليس هذا حالك في الدعاء، فما السر، إننا نرفع أيدينا إلى مطالع أرزاقنا، ونخفض جباهنا إلى مصارع أجسادنا، ومطالع رزقنا السماء فيها رزقكم وما توعدون، ومصارع أجسادنا الأرض " منها خلقناكم وفيها نعيدكم"، نستدعي بالأول من الكريم أرزاقنا، ونستدفع بالثاني من الحيي وقايتنا شر مصارعنا، كما يقول أحد العارفين.
يعلوك مع رفع يديك في الدعاء، حياء من الله، يدك ثابتة في السؤال وكلما زاد الرفع يزيد الحياء، يحكي الشيخ على أبو الحسن عن  حاتم الأصم الإمام الزاهد، وقد كان يبكي عندما يرفع يديه طويلا:" إن الذي أبكاني أنه قد سبقني بمدها قبل أن أمدها إليه"، سبحانه يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء.
في مشهد  الدعاء، أنت في واد، ويديك في واد، والعين في آخر، إلا أن الكل معا " خلطة " تعزف ألحان الحب لربها !!
يقول  العلماء:" رافع اليدين تدل يداه عليه "، يقول تعالى:" يدعوننا رغبا ورهبا "، قال المفسرون " الرغب " هو بسط الكفين وظهرها إلى الأرض، و " الرهب " بسط الكفين وظهورها إلى السماء.
تأمل حال يديك، ماذا كانت حالها قبل أن ترفعها لله ؟!
هناك يد إذا رفعت ترجع بما رفعت له، فهل يدك من هذه الأيدي ؟
وهناك يد  ترفع ولا يفتح لها .. " أنى يستجاب له ، مطعمه حرام،  ومشربه حرام" ، انظر ليديك بهذه الطريقة، فقد كان  السلف يقولون :" يد ظلمت، ما قبلت"، انتبه لحال يديك إذا، يقول النبي صلى الله عليه وسلم للمطلب ابن وداعة وهو يوصيه إذا صلى ودعى:" إذا دعوت تبأس، وتمسكن"، أي أظهر المسكنة والإفتقار.
تأمل حال يديك عند الدعاء، إذا ما لامستا وجهك، اعلم أنه ما بينك وبين الله عمار وأن الباب قد فتح، يقول  أحد التابعين: " والذى نفسي بيديه ما بسطت يدي إلا علمت الإجابة من الله قد بسطت"، إنه الحيي الكريم، يستحي أن يرفع عبده يديه أن يردهما خائبتين.
إن من علامة وصولك لدرجة القبول، أن ينشرح قلبك  قبل خفض يديك !!
ابق يديك طاهرتين .. فإن لهما مع السماء شأن وحكايا.

اضافة تعليق