في شهر العفو.. أقبل على الكريم

الجمعة، 08 يونيو 2018 11:48 م
5201818225035886706186




هل يستطيع أحد أن يتوب كما يحب الله، كما يريد، وكما يليق بجلاله؟!
الإجابة هي: لا أحد!
لذا نحن نعول في التوبة على توبته علينا جل جلاله، فهو يسهل لنا الطريق للتوبة، توبتنا إليه انتهاء، وتوبته علينا ابتداء.
هل تستحي أن تتوب؟!
أقبل عليه، فإنه يتوب عليك عندها، وهو الكريم، الصبور.
" اللهم لك الحمد على حلمك بعد علمك"، إنه حياء الرب من عبده، يتجلى وصف الله بالكريم في هذا الدعاء، نحن في التقصير يدفعنا الحياء أن نتباعد عن باب الله، ولكن عتاب الله جميل " يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم"، " الكريم"، وليس أي وصف آخر " العظيم "، " الجبار"،  إن من معاني الكريم كما يوضح الشيخ علي أبو الحسن،  كرم بجماله، رآك على ما أنت عليه واختار أن يسترك ويري الناس منك الجميل فيك، هو في عتابه لك اختار المحبب إليك، أن يكون هو الكريم، المتغافل الذي لا يغفل، أنت تقف بين يدي من يسعك فيحتويك، يعرفك ويعرف ما تريد، لذا يقولون " استبقاك  من عاتبك"!
في أول الطريق وكما يقول الإمام الغزالي " اتخذ الله صاحبا "، إنه هو الصاحب في سفر الحياة، وهو معكم أينما كنتم، عند النوم " أسلمت نفسي إليك"، إن معنى الذكر هو طلبك من الله أن لا يتركك في الحياة وحدك.
ما الفارق بين صحبة الله لنا، وصحبة الآخرين، يقول ابن عطاء الله السكندري:" ما صحبك من صحبك إلا وهو بعيبك عليم "، ولن تجد هذا إلا في صحبة مولاك الكريم.
ما أحد أصبر من الله، الصبور هو الذي لا يعجل، لا تستفزه المعصية للعقوبة، يمهل ولا يهمل، تأمل جمال الإمهال.
يقول عز وجل في الأثر الإلهي:" من صبر علينا وصل إلينا، من صبر لنا وصل إلينا"، والصبور الذي لا يغلق أبواب الإنعام بوجوه العصيان.
ما تفعل بصاحب هذا صبره، وكرمه، وعفوه، وستره ؟!
الله يستر ونحن نرقق الستر، يقول العلماء:" بعض الحياء لا يليق، وبعض الحياء لائق"، فارق أن يسترك الله " في"، ويسترك "عن" ، الأول هو الحياء الغافل، والثاني هو الحياء حق، أن تطلب من الله أن يبعدك عن المعصية ابتداء،
فألظوا بالدعاء، في ليالي العشر :" اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا"، إنه هو العفو الغفور، عفو يتوب علينا، إنه الكريم.

اضافة تعليق