عمرو خالد: كيف نخرج من اليأس والإحباط؟

الجمعة، 08 يونيو 2018 10:07 م
01

في كتابه "30 مبدأ للعيش في الحياة" يجيب الداعية الإسلامي الدكتور عمرو خالد عن سؤال: ماذا تفعل لتكون متدينًا ومتفاعلًا  في الحياة في الوقت نفسه؟

يقدم هذا الكتاب خلطة جديدة للقلب والعقل معًا؛ فيواجه التطرف والعنف ويرقق القلب ويصلح الأفكار الخاطئة عن الدين، وذلك من خلال ثلاثين مبدأ، نتناولها بالتفصيل..


كيف نخرج من اليأس والإحباط؟
مشكلة اليأس مؤلمة للغاية خاصة للشباب يعاني منها الشرق والغرب، أصبحنا نرى الأمل كمن يرى من خرم الإبرة، وأصبح اليأس هو الأصل والجميع متعب وأصبحت الدنيا أكثر صعوبة. ومن كثرة صعوبات الحياة أصبح النجاح فيها صعبًا، ووسط هذه الحالة يظهر السؤال: هل يستطيع الإيمان أن يقدم حلولًا لمشكلة الإحباط العامة وانتشار اليأس وغياب الأمل؟!
يقول د. عمرو: لاشك أن كل ما فيه هذه الدنيا من منغصات وابتلاءات لها حلول عملية، وأن الإيمان وضع حلًا  لكل ما يعرض للإنسان والحل باختصار أن تخرج من حولك وقوتك إلى حول الله وقوته بعد بذلك الجهدك والعمل بكل قوة وجهد والعرق دون تواكل ولا إهمال.
ويضيف: واجه الإحباط واليأس بالجهد والعرق، بأن تجعل قلبك وعقلك يمتلآن بلا حول حول ولا قوة إلا بالله، اجعل الله القوي العزيز مالك الملك في معادلة حياتك عمليًا وليس نظريًا ، استمر في العمل والجهد وقاوم اليأس بلا حول ولا قوة إلا بالله؛ فإخراج حول الله وقوته من معادلة الحياة يعقدها، لكن المعادلة السهلة هي: حياتك بجهد + حول الله = حياة بلا حزن ولا يأس ولا إحباط.


معنى: لا حول ولا قوة إلا بالله
وعن المفهوم العملي لـ "لا حول ولا قوة إلا بالله" يشير د. عمرو إلى أنها تعني تجديد الحياة بقوة الإيمان وزرع الأمل، فهي دعم إلهي دائم لك لو ذهبت له بعد بذلِك الجهد، كما أنها تعني الانطلاق وعدم التوقف، فلا تيأس بل استمر في الإبداع واستمد دعم الله فهو منتظرك، والأمر بين يديك بالعمل والسعي والجهد، فلا حول ولا قوة إلا بالله ليست مجرد فكرة دينية صوفية رقيقة لكنها حل عالمي لمشكلة الإحباط بل وكل المشاكل، هي تفعيل الدين وتجديد الثقة بالله وزيادة في التوكل عليه وحسن الالتجاء إليه مع الأخذ بالأسباب، فهي إذًا تفعيل للدِّين وتوليد للطاقة والإنتاج ودعم لليقين.

اخرج من بطن الحوت
ويضرب د. عمرو مثالًا  على ذلك بقصة نبي الله يونس عليه السلام، فماذا فعل حينمالم يؤمن به قومه وهو المؤمن صاحب الرسالةلم يضع حول الله وقوته في المعادلة، وفكر فقط في حوله وقوته، وقرر أن يهاجر لأرض جديدة، تصور أن عدم مواجهة الخطأ يؤدي بدوره أن المواجهة لن تحدث، لكن المشكلة أنك إن توقفت عن إصلاح الخطأ لا يعني أن الخطأ سيترك، فماذا حدث؟ المركب حدث فيها خلل وأوشكت على الغرق، والجهل والخرافة تسيطر عليهم فبدلاً من إصلاح المركب قالوا نقوم بعمل قرعة لنرمي أحد الركاب من بيننا حتى ينجو الباقون.. وهنا تحدث مفارقة عجيبة وكأنها رسالة: ما فررت من مواجهته لأنك رأيت نفسك ضعيف هو الذي سيهاجمك .. عندما لا تواجه الأفكار الخاطئة ستغيرك الأفكار الخاطئة نفسها!
وألقي يونس في البحر، ودخل بطن الحوت، وكم من الشباب يدخلون بطن الحوت الآن بأن يعيشوا في ظلمات اليأس والجهل والإحباط، وينسون حول الله وقوته، والواجب العملي للخروج من أي مصيبة كما يقول د. عمرو أن تلجأ لحول الله وقوته بعد استفراغ جهدك وطاقتك، ابذل جهدك واعرق ابدع ثم اطلب دعمه لا حول عن المعوقات ولا قوة إلا بالاستعانة بالله هو مبدأ مهم جدًا لتجديد الدين وللحياة.
لكن انظر ماذا فعل الله به حينما عاد يونس بقوة لحول الله وقوته "فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين"، تخيل نفسك في دولاب مغلق هل ستتذكر حول الله وقوته، هل يقدر رجل واحد على التغيير والإصلاح لحل كامل.. نعم بشروط ابذل جهدك ثم حول الله، أدرك يونس عندها أن المعادلة قوية بالله فنجاه الله:" فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ.."، فالتسبيح والاعتماد على الله يقوي اليقين ويؤدي إلى النصر.. "وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ" فنخرج من الضيق إلى السعة من الجهل إلى العلم من اليأس والقنوط إلى الأمل والتفاؤل والإقبال على الحياة، لكن إن اعتمدت على نفسك وقوتك فقط فستظل في بطن الحوت حتمًا.
الأدب مع الله
ويؤكد أن العقيدة ليست كلامًا نظريًا ولا تكفيرًا للناس، لكنها طموح ودفع للأمام وطاقة وحل للإحباط العالمي، وينبه إلى أن طلبك العون من الله له أدب فلابد من الخضوع والتذلل وإظهار الضعف له سبحانه؛ فلا تُقبل عليه وأنت تتعالى بأنك مستحق لحول الله وقوته فكم مَن سقط في هذا.. لكن اذهب لله بفقرك يُمدك بغناه، فأنت لستَ مستحقًا، ولكنك محتاج لهذا الدعم من الله لك.
ويختم د. عمرو بالإجابة عن سؤال: كيف أخرج من حولي وقوتي لحول الله وقوته؟ بأن تواظب على الذكر اليومي ولا تنسى أن تكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، وأن تعيش معناها وتدوِّن ملاحظاتك وتحيكها للناس، لا مانع من أن تكتب حلمك وتضع خطة له وتبذل جهدك لتحقيقه، مستعينًا بحول الله بطريقة عملية جديدة ولتنظر بكل ثقة وقلبك مليء باليقين ما يجريه الله على يديك من الخير فوق ما رسمت وفكرت.

اضافة تعليق