رمضان في كندا.. قبول مجتمعي

الخميس، 07 يونيو 2018 05:26 م
33498523_1851398268258288_5667382189440892928_n


مع حلول شهر رمضان المبارك، تبدي الجالية المسلمة في كندا، رغبة حثيثة للاحتفاء بهذا الشهر العظيم والحفاظ على التقاليد المتأصلة التي تضفي قدسية على هذه اللحظات المتجددة للتواصل الروحي الأصيل، والتي تطبعها معاني التقاسم والتضامن.
وإذا كان المسلمون في كندا ينتمون إلى فسيفساء من الثقافات والهويات، فإن صوم رمضان يمثل، بالنسبة لهم، لحظة قوية للتدين وتكثيف الحماس الديني في بيئتهم الاجتماعية والثقافية الجديدة.
في الواقع، فإنهم يحصرون على إعادة إحياء هذا الجو الرمضاني الفريد لبلدانهم، على الرغم من الضغوط اليومية ووتيرة الحياة في هذا البلد الأمريكي الشمالي.
إن شهر التقوى والتأمل يولد تعبئة حقيقية وزخما داخل الجالية المسلمة، ويتجلى ذلك من خلال العديد من مبادرات العطاء والتضامن والتنافس من أجل تجسيد الأفعال الخيرة داخل المجتمع الكندي الغني بتنوعه ولكن أيضا المحترم لكافة الأديان والمعتقدات.
في هذا السياق، أكد رئيس الوزراء الكندي جوستان ترودو، في رسالة موجهة إلى المسلمين بكندا بمناسبة حلول هذا الشهر الكريم، على أن “رمضان يشكل لحظة مقدسة في السنة بالنسبة للجالية المسلمة (..) هذا الشهر للصوم والصلاة يشجع على التنمية الروحية والتأمل والتعاطف والرحمة مع من هم أقل حظا”.
وقبيل حلوله في كل عام، تمتلئ مخازن التموين بالمواد الغذائية وشتى أصناف المأكولات والحلويات والمشروبات التي تُستورد خصيصاً للمناسبة. وتكتظ المساجد والمراكز والجمعيات الدينية بالصائمين، أفراداً وعائلات. وتقدّم فيها مآدب الإفطار الجماعية مجاناً للجميع طيلة الشهر الكريم. وبعد الإفطار تتحول قاعاتها إلى ندوات للوعظ والإرشاد والمحاضرات التي تطرح فيها هموم الجالية ومشاغلها على الصعيدين الاغترابي والكندي.
وتختتم الأمسيات الرمضانية يومياً باحتفالية البذل والعطاء، وجمع التبرعات والصدقات. ويتنافس الصائمون على تزكية إفطارهم بما تجود به أنفسهم من مال يُخصص ريعه لتطوير مؤسسات الجالية أو إنفاقه على مشاريع اجتماعية أو ثقافية أو التبرّع به إلى جمعيات خيرية تعنى بالأيتام والمحتاجين.
رحابة الإيمان
إلى هذه الأجواء الروحانية السمحاء المفعمة بالخلقيات والسلوكيات والأدبيات الرمضانية من جهة، والتكافل الاجتماعي والإنساني من جهة أخرى، تنهمك مؤسسات إعلامية كندية بمتابعة الصائمين بغية التعرف إلى أجواء رمضان وشعائره وتقاليده وثقافته. فبعض الصحف ومحطات الإذاعة والتلفزيون تستضيف رجال دين ومثقفين وطلاباً للوقوف على معاناتهم من الجوع والعطش أو حرمانهم أنواع الملذات والشهوات، كما يتبادر إلى أذهان الكنديين. وبعض هذه الوسائل الإعلامية يقدّم بتقدير وإعجاب، نموذجاً إسلامياً تطغى فيه رحابة الإيمان على ثقافة المادة التي تعم المجتمع الكندي.
وكتقليد سنوي، يتهافت في اليوم الأول من رمضان إلى المراكز الدينية الكبرى، زعماء أحزاب كندية من الموالاة والمعارضة لتقديم التهاني والإشـــادة بالتعايش الإسلامي الكندي الحضاري المناهض للعنف والإرهاب والحركات الراديكالية المتطرفة. كما يبادر زعماء الطوائف من غير المسلمين إلى زيارة المراجــع الروحية الإسلامية تأكيداً على صيغة التعايش الاغترابي والوطني المشترك.
وبعيداً من هذه الاحتفالات التقليدية، تحيي الروابط الطلابية الإسلامية في الجامعات الكندية ليالي رمضان بكاملها، وتنظّم إفطارات يومية، وتقيم الصلوات وتعقد النشاطات الثقافية والروحية. ويحرص المنظمون على مشاركة أساتذة وطلاب كنديين، وغالباً ما تتحول تلك اللقاءات إلى حلقات للحوار تتناول مفاهيم ومعتقدات دينية.

اضافة تعليق