أبو بكر الصديق..

صاحب أبواب الجنة التي يدخل منها جميعًا

الخميس، 07 يونيو 2018 01:16 م
أبو بكر الصديق



إِنَّ التَّارِيخَ لَمْ يَشْهَدْ رِجَالاً اشْتَدَّ بِاللهِ عَزْمُهُمْ، وَصَدَقَتْ للهِ نَوايَاهُمْ، فِي غَايَاتٍ شَرِيفَةٍ مِنَ الإيمَانِ وَالإِصْلاحِ، نَذَرُوا لَهَا حَيَاتَهُمْ، صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيهِ فِي جَسَارَةٍ وَتَضْحِيَةٍ. نَعَمْ! إِنَّ التَّارِيخَ لَمْ يَشْهَدْ ذَلكَ كَمَا شَهِدَهُ مِنْ صَحْبِ رَسُولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ، ورَضِيَ عَنْهُمْ وَأرْضَاهُمْ أجْمَعِينَ- فِي حُبِّهِمْ وَتَضْحِيَتِهِمْ وَعِبَادَتِهِمْ وَزُهْدِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ للهِ وَرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم.
 
وَالْيَوْمَ نَحْنُ مَعَ رَجُلٍ عَظِيمٍ، جَلِيلِ الْقَدْرِ، رَفِيعِ الْمَنْزِلَةِ، اسْمُهُ عَبْدُاللهِ، وَحَقًّا.. فَقَدْ كَانَ عَبْدًا للهِ، عَبْدَهُ حَقَّ عِبَادَتِهِ، وَجَاهَدَ فِيه حَقَّ جِهَادِهِ، أَنْفَقَ فِي سَبِيلِهِ مَالَهُ كُلَّهُ، وَنَافَحَ عَنْ دِينِهِ، وَنَصَرَ رَسُولَهُ وَصدَّقَهُ وَآمَنَ بِهِ وَأَحَبَّهُ حُبًّا لَوْ قُسِّمَ عَلَى الأُمَّةِ لَدَخَلُوا الْجَنَّةَ بِهِ.
 
إِنَّهَا سِيرَةُ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُثْمانِ بْنِ عَامِرٍ. أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ الْأَوَّلُ، وَالْمُؤْمِنُ بِرَسُولِ اللهِ مِنَ الرِّجَالِ الْأَوَّلُ، وَالْمُبَشَّرُ بِالْجَنَّةِ الْأَوَّلُ، رَضِيَ اللهُ عَنْه.
 
سَبَقَ إِلَى الإيمَانِ، وَبَادَرَ إِلَى الرُّفقَةِ، وَلاَزَمَ الصُّحْبَةَ وَاخْتُصَّ بِالْمُرَافَقَةِ فِي الْغَارِ وَالْهِجرةِ: ﴿ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا ﴾ [التوبة: 40].
 
إنه أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ.. حَبِيبُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَرَفِيقُهُ، قَالَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم: "لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلاً لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً، وَلَكِنَّهُ أَخِي وَصَاحِبَي" رواهُ مُسلمٌ. وَقَدْ قَالَ عَمْروُ بْنُ العَاصِ رضي اللهُ عنه: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الرِّجِالِ أَحَبُّ إِلَيكَ؟ قَالَ: "أَبُو بَكْرٍ" متفقٌ عليهِ.
 
أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ.. وُلِدَ بَعْدَ عَامِ الْفِيلِ بِسَنَتَيْنِ وسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَصَحِبَ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم سَنَةً قَبْلَ الْبِعْثَةِ، وَسَبَقَ إِلَى الْإِسْلامِ، وَاسْتَمَرَّ مَعَهُ طِيلَةَ إقامَتِهِ فِي مَكَّةَ وَفِي الْهِجْرَةِ وَالْغَارِ، وَشَهِدَ مَعَهُ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا إِلَى أَنْ تُوفِّيَ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَتِ الرَّايَةُ مَعَه يَوْمَ تَبُوكَ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ فِي حَيَاةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وَاسْتَمَرَّ خَلِيفَةَ الْأرْضِ بَعْدَ وَفَاتِهِ عَلَيهِ الصَّلاَةُ وَالسّلامُ، وَلُقِّبَ بِخَلِيفَةِ رَسُولِ اللهِ.
 
كَانَ رَضِيَ اللهُ عنه أَبْيَضَ، نَحِيفًا، خَفِيفَ الْعَارِضَيْنِ لاَ يَسْتَمْسِكُ إِزَارُهُ عَلَى حِقْوَيْهِ؛ لِشِدَّةِ نَحَافَتِهِ، قَلِيلَ لَحْمِ الْوَجْهِ، غَائِرَ الْعَيْنَيْنِ، نَاتِئَ الْجَبْهَةِ.
 
إنَّهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ.. إِذَا أَرَدْنَا أَن نَذْكُرَ خُلُقَهُ وَعِبَادَتَهُ فَإِنَّهُ الْبَدْرُ إِنْ رُمْتَ بَدْرًا، وَهُوَ الشَّمْسُ إِنْ أَرَدْتَ شَمْسًا، فَقَدْ جَمَعَ الْفَضَائِلَ كُلَّهَا، فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَشْبَهَ بِالْحَبيبِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مِنْه؛ كَانَ صَدِّيقًا أَوَّاهً، شَدِيدَ الْحَيَاءِ، كَثِيرَ الْوَرَعِ، حازِمًا، رَحِيمًا، كَرِيمًا، شَرِيفًا، غَنِيًّا بِمَالِهِ وِجَاهِهِ وَأخْلاقِهِ، لَمْ يَشْرَبِ الْخَمْرَ قَطُّ؛ لِأَنَّهُ سَلِيمُ الْفِطْرَةِ، سَلِيمُ الْعَقْلِ. وَلَمْ يَعْبُدْ صَنَمًا قَطُّ، بَلْ يُكْثِرُ التَّبَرُّؤُ مِنْهَا، وَلَمْ يُؤْثَرْ عَنْهُ الْكَذِبُ قَطُّ.
 
إنَّه أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ.. يَكْفِي مِنْ فَضَائِلِهِ أنَّ الذِي مَدَحَهُ هُو رَسولُ اللهِ، فقَد قَالَ عَنهُ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلاَمِ وَمَوَدَّتُهُ" متفقٌ عليهِ. وَقَالَ صلى الله عليه وسلم عَنْهُ: "إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ فَقُلْتُمْ كَذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ صَدَقَ، وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ" رَوَاهُ البخاريُّ. وَهُوَ القَائلُ صلى الله عليه وسلم: "مَا لِأَحَدٍ عِنْدَنَا يَدٌ إِلَّا وَقَدْ كَافَيْنَاهُ مَا خَلَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا يَدًا يُكَافِئُهُ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَمَا نَفَعَنِي مَالُ أَحَدٍ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ" رَوَاهُ الترمذيُّ.
 
إنَّه أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ.. صَاحِبُ الْعِبَادَةِ وَالطَّاعَةِ الَّذي لَمْ يَلْحَقْ بِهِ أحَدٌ؛ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْفَجْرَ ذَاتَ يَوْمٍ بِأَصْحَابِهِ، فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ قَالَ: "مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟" قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَا، قَالَ: "فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟" قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَا، قَالَ: "فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟" قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَا، قَالَ: "فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟" قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ، إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ" رواهُ مُسلمٌ.
 
إنَّه أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ.. قَارِئُ القُرآنِ وجَامِعُهُ، رَقيقُ القَلْبِ عِندَ تِلاوتِهِ، لا يَملِكُ دُموعَهُ إذَا قَرأَهُ، كَانَ رَجُلاً أَسِيفًا سَرِيعَ البُكاءِ، إذَا صَلَّى بالناسِ لَمْ يَسمَعُوا قِرَاءَتَهُ مِنَ البُكَاءِ.. كمَا وَصَفَتْهُ ابْنَتُهُ عَائشةُ رَضي اللهُ عَنهَا.
 
إنَّه أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ.. صَاحِبُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الَّتِي يَدْخُلُ مِنْهَا جَمِيعًا؛ ففي الصحيحينِ مِن حديثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ "، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ كُلِّهَا، قَالَ: "نَعَمْ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ".
 
صَدَقةٌ وجِهادٌ.. صَلاةٌ وصِيامٌ.. لَقدْ حُقَّ لِعُمَرَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنْ يَقُولا: (مَا اسْتَبَقْنَا إِلَى خَيْرٍ قَطُّ إِلَّا سَبَقَنَا إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ) رَوَاهُ أَحمدُ والطَّبَرَانِيُّ.
 
إنَّه أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ.. صَاحِبُ الْحُبِّ الشَّدِيدِ وَالْفِدَاءِ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؛ يُحَدِّثُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْه يَقُولُ: جَلَسَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمًا فَقَالَ: "إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ، وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ" فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، فَعَجِبْنَا لَهُ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ المُخَيَّرَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمَنَا بِهِ. متفقٌ عليهِ.
 
إنَّه أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ.. الذي أَتَى بِأَبِيهِ إلى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ، وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "هَلَّا تَرَكْتَ الشَّيْخَ فِي بَيْتِهِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا آتِيهِ فِيهِ"، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ أَحَقُّ أَنْ يَمْشِيَ إِلَيْكَ مِنْ أَنْ تَمْشِيَ أَنْتَ إِلَيْهِ، قَالَ: فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ صَدْرَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: "أَسْلِمْ". فَأَسْلَمَ. رواهُ أَحمدُ. نَعَم.. أَتَى بأَبيهِ مَعَ كِبَرِ سِنِّهِ؛ لأنَّ محبَّةَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وتَعظِيمَهُ أَكبرُ مِن مَحبَّتِهِ وتَعظِيمِهِ لأَبِيهِ؛ وهذِه لا تَدلُّ على شَيءٍ كَدَلالَتِهَا على صِدقِ المحَبَّةِ وقُوَّةِ الاتِّباعِ.
 
إنَّه أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ.. صَاحِبُ الصَّدقَةِ والكَرمِ والإِنفَاقِ؛ فلَقَدْ أَنفَقَ مَالَهُ كُلَّهُ طَواعيةً للهِ ولرسُولِهِ صلى الله عليه وسلم؛
 
قالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا أَنْ نَتَصَدَّقَ، فَوَافَقَ ذَلِكَ مَالًا عِنْدِي، فَقُلْتُ: الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا، فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟"، قُلْتُ: مِثْلَهُ، قَالَ: وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟" قَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قُلْتُ: لَا أُسَابِقُكَ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا. رواهُ أبو دَاودَ.
 
إنَّه أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ.. الَّذِي نَالَ مِنْه أَقوَامٌ بِأَلْسِنَتِهِمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! لَيْسَ أحَدٌ مِنْكُمْ أَمَنَّ عَلَيَّ فِي ذَاتِ يَدِهِ وَنَفْسِهِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ.
 
تُوفِّيَ الصديقُ يَوْمَ الاثنَيْنِ، أَوْ لَيْلَةَ الثُّلاَثَاءِ، لِثَمانٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْأُوْلَى سَنَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً. وَصَلَّى عَلَيهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْمَسْجِدِ، وَدُفِنَ لَيْلاً فِي بَيْتِ عَائِشَةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَرَضِيَ اللهُ عَنِ الصِّدِّيقِ وَأَرْضَاهُ، وَجَعَلَنَا مِمَّنْ يَقْتَفُونَ أثَرَهُ وَيَسِيرُونَ عَلَى نَهْجِهِ، وَجَمَعَنَا بِهِ فِي جَنَّتِهِ مَعَ الْحَبيبِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم.. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

اضافة تعليق