العنوسة.. كيف نتفادى هذا الشبح المخيف؟

الخميس، 07 يونيو 2018 12:22 م
العنوسة شبح يداهم الفتيات والفتيان

 
تأخر سن الزواج " العنوسة" أصبح أهم ما يؤرق أغلب البيوت المصرية، فقديمًا كانت الأسر التي لديها ذكورًا لا تقلق من هذا الشبح، ولكن سرعان ما تفاقم الأمر وأصبح يداهم كل الأسر لا يفرق بين إناث أم ذكورًا، وذلك نتيجة لأسباب مختلفة، من بينها الظروف الاقتصادية بالإضافة إلى ارتفاع سقف طموح الفتيات والفتيان وبحثهم عن المثالية.
 
 
وقد صنف المتخصصون العنوسة إلى نوعين هما:
 
-العنوسة الاختيارية:
 
ظهرت حالات متعددة من "العنوسة الاختيارية" والتي تتوسـع رقعتها يومًا بعد يوم، بسبب الاستقلالية التي اكتسبتها الفتاة الموظفة سـواء إزاء اسـرتها أو قـدرتها المادية.
 
تقول سالي.ح (26 سنة): "العنوسة شيء جميل فلا يوجد فيه أي مسئولية لأن مساحة الحرية كبيرة وكل شيء بحرية؛ الخروج والسفر والسهر، عملي يتطلب مني السفر بحكم أنني "مرشدة سياحية" لكن إذا تزوجت فمن الصعب أن أسافر، فالقيود ستكون كبيرة وهذا شعرت به عندما خطبني أحدهم من قبل".
 
وتضيف: "أي امرأة متزوجة ولديها قيود فبالتأكيد هي تتمني أن تعيد الحياة من الأول ولا تتزوج، ولابد أن يعلم المجتمع أن الزواج مسألة شخصية قد تختلف أسبابها وخلفياتها من شخص إلى آخر، وقد لا يكون شيئًا ملحًا عند الكثيرين".
  
وتقول شيماء.م: "أنا عانس لأنني لم أعثر بعد على شريك حياتي، أما الزوج، بمفهومه السلطوي، فهو موجود بكثرة، لكنني أبحث عن شريك حياة يقدر اهتماماتي ويفهمني، وهذا لـم أعثـر عليه بعد".
 
 
 - العنوسة الحتمية:
 
 وهي عدم الزواج نتيجة لظروف مفروضة مثل الفتاة التي تأخرت في السن ولم يتقدم لهـا أحد أو عدم توفر الظروف اللازمة سواء المادية، أو الاجتماعية، أو الشخصية...سواء بالنسبة للفتاة أو الشاب.
 
يوضح الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، أن الفتاة العانس دائمًا ما تشعر في قرارة نفسها بالنقص، وهي أكثر عرضة لحالات الاكتئاب.
 
ويقول: "كلمة عانس ليس مجرد التأخير فى سن الزواج، وإنما هو إحساس بحرمان عاطفى شديد يسيطر على جميع جوانح تلك الفتاة مما يؤثر بالسلب على الوظائف المعرفية، مثل الانتباه والتركيز والذاكرة كما يؤثر على الجهاز العصبى اللا إرادى لها، مما يجعلها تقدم على بعض التصرفات غير اللائقة لها، وغير المقبولة بالنسبة لها والتى ترفضها منطقيًا ولكنها تقدم عليها تحت ضغط الحاجة النفسية العاطفية.

ويشير إلى أن "هناك فتيات يقلبن على بعض التصرفات الهستيرية اللاشعورية مثل تكرارهن محاولات الانتحار، أو بدقة أكثر للإظهار للآخرين أنها محاولات الانتحار، مثل تعاطى بعض الأدوية التى تعلم أنها لا تؤدي إلى الوفاة، أو تعمد الإصابات السطحية بجوار الشرايين الرئيسية بالجسم على أساس أن تظهر محاولة انتحار".

وتابع فرويز: "البعض الآخر يلجأ لتصرفات لا شعورية مثل العصبية مع الآخرين وإحداث مشاكل معهم دون سبب واضح لها، وقد ينتاب البعض منهن موجات من الاكتئاب الشديد قد تؤدى إلى الانتحار الفعلى إذا لم يتم علاجهن فورًا".
 
ويمضي قائلاً: "يلجأ البعض للتدخين بشراهة أو تعاطى بعض الكحوليات والمخدرات، وقد تصاب الفتاة ببعض الأمراض النفجسمانية؛ مثل زيادة ضربات القلب وآلام المعدة والصداع وخنقنة الرقبة، وتنميل أو عرق أو برودة الأطراف، بالإضافة إلى آلام جسمانية غير مبررة وحدوث اضطرابات أثناء الطمث".

وأكد أن "علاج هذه المشكلة يتمثل فى العلاج المعرفى بأن يفهمها الطبيب أن هناك بدائل أخرى بأن تشغل نفسها فى عملها، أو تلجأ لتكملة دراستها، أو أن تلجأ للعمل التطوعي وأحيانًا يلجأن إلى تعاطي مضادات الاكتئاب وبعض المهدئات، ولكن سرعان ما تعود إلى ما كانت عليه من قبل لوجود السبب وعدم الارتباط أو الانشغال بأمور أخرى".
 
وتوضح الدكتورة نادين مجدي، استشارية نفسية، أن "للأعمال الدرامية والإعلانية التي تعرض مشكلة العنوسة واظهار الفتاة غير المتزوجة بصورة سيئة وتلقيبها بالعانس مردود سلبي على الحالة الاجتماعية بين الناس، مما يحمل خطورة كبيرة كونه يقلل من القيم الأخلاقية بينهم".

وتشير إلى أنه "إذا كانت الفتاة تجلس فى مكان وتحدث أمامها أحد عن مثل هذه الأعمال الدرامية أو الإعلانية مثل إعلان "أنتي عانس" على سبيل المثال، فإنه ستكمن داخلها مشاعر الغضب والسخط على من يتحدث، لأنها تعاني من العنوسة، وحتى إذا كانت لا تعرف هؤلاء الأشخاص إلا أنها ستتمنى إلحاق الضرر بهم".

اضافة تعليق