إن لم نتغزل في رمضان ففيم نتغزل؟

الخميس، 07 يونيو 2018 11:58 ص
رمضان


رمضان.. إن لم نتغزل فيه ففيم نتغزل؟.. وبرغم أننا مهما قلنا ووصفنا اشتياقنا وحبنا له إلا أننا لا نوفيه حقه أبدًا، ومع ذلك دعنا نتغزل فيه بقدر ما نستطيع فهو حقه علينا.
 
فرمضان شهر الخير والبركة والرحمة والغفران، وفيه يتقرّب المسلم من ربه طمعاً بالاجر والمغفرة والرّحمة، وليلة القدر فيه تعادل أجر ألف ليلة من قيام وصيام وعمل صالح، ولهذا يحظى هذا الشّهر بميزة خاصّة عند المسلمين.
 
كلام جميل عن رمضان:


- السنة شجرة، والشهور فروعها، والأيام أغصانها، والساعات أوراقها، وأنفاس العباد ثمرتها، فشهر رجب أيّام توريقها، وشعبان أيام تفريعها، ورمضان أيام قطافها، والمؤمنون قُطّافها.


- قد عَلِمنا أنّ أعمال البرّ كلّها لله وهو الذي يجزي بها، فنرى والله أعلم أنّه إنّما خصّ الصّيام لأنّه ليس يظهر من ابن آدم بفعله، وإنّما هو شيء في القلب، وذلك لأنّ الأعمال لا تكون إلا بالحركات، إلا الصّوم، فإنّما هو بالنّية التي تخفى على الناس، وهذا وجه الحديث عندي.

- باع قوم من السَّلَف جارية فلمّا قَرُبَ شهر رمضان رأتهم يتأهّبون له ويستعدون بالأطعمة وغيرها، فسألتهم فقالوا: نتهيّأ لصيام رمضان، فقالت: وأنتم لا تصومون إلا رمضان؟ لقد كنت عند قوم كلّ زمانهم رمضان، ردّوني عليهم.

- لا رياء في الصّوم، فلا يدخله الرّياء في فعله، من صفى فقد صفى له، ومن كدّر فقد كدّر عليه، ومن أحسن في ليله كوفئ في نهاره، ومن أحسن في نهاره كوفئ في ليله، وإنّما يُكال للعبد كما كال.

- الصلاة توصل صاحبها إلى نصف الطريق، والصّيام يوصله إلى باب الملك، والصدقة تأخذ بيده فتدخله على الملك. عن بعض السلف قال: بلغنا أنه يوضع للصُّوّام مائدة يأكلون عليها والناس في الحساب، فيقولون: يا رب نحن نُحاسب وهم يأكلون، فيقال: إنّهم طالما صاموا وأفطرتم، وقاموا ونمتم.
- شعار المؤمنين في القيامة التحجيل بوضوئهم في الدنيا فرقاً بينهم وبين سائر الأمم، وشعارهم في القيامة بصومهم طيب خلوفهم، أطيب من ريح المسك ليعرفوا بين ذلك الجمع بذلك العمل، نسأل الله بركة ذلك اليوم.

- قيل لبشر: إن قوماً يتعبّدون ويجتهدون في رمضان فقط، فقال: بئس القوم لا يعرفون لله حقّه إلا في رمضان، إنّ الصالح الذي يتعبّد ويجتهد السّنة كلها.
 
في رمضان:

- في رمضان لذة التراويح تُمتّعنا، وكثرة الركعات تُريحنا، ومزيد السّجدات يرفعنا، وطول الوقوف بين يديّ الله يُنسينا دنيانا ومشاغلنا.

- في رمضان صلاة القيام أثابكم الله، كلمات كلّ يوم تتكرّر فتُدغدغ الآذان، وتتحوّل لأجمل ألحان.

- في رمضان صفوف المُصلّين في التراويح تتزاحم، والأكتاف تتلاحم، والأقدام تلتصق، والخشوع يُهيمن، والرحمة تتنزّل، والجنة أمام الأعين تحضر ثم تتمايل.

- في رمضان تستقر أعين المُصلّين موضع السّجود، وتسرح قلوبهم في تسبيحات الله، وتتثبّت أيديهم فوق صدورهم، وتتحوّل أرجلهم إلى أوتاد تُصلّي وتأبى أن تخرج من الصلاة قبل الإحساس بحالة من الفرح والسّرور.

- في رمضان يحرص الجميع أن يُكمل التراويح حتى إنّك تجد دعاء الإمام يختم بها، فيدعو والناس تؤمّن، ويرجو والناس من الله تطلب، والأيادى تُرفَع والأكفّ تتعانق، وما أن ينتهي من الدعاء حتّى يستشعر المُصلّون أنّ دعواتهم قاب قوسين أو أدنى من الاستجابة، وأنّ السّماء قد فُتحت على مصراعيها.

- في رمضان شعور واستشعار برحمات الله، بمغفرته، برضاه يسيطر على الرّوح ويجلب الأمان.

- في رمضان إحساس غريب وثقة غالية تدبّ في النّفس كل ليلة بأنّ الله قد أعتق الرّقبة وغفر الذّنب.

- في رمضان تجدك تتلمّس النّجاح، وتتوسّم في ربك النّجاة من جهنم، ومن عذابه، ومن الخزي أمامه.

- في رمضان تتعايش روحك مع مقاصد التّقوى، وتصعد روحك في مراتب علويّة سماويّة.

- في رمضان تتحوّل البيوت إلى جِنان ورياحين تفوح منها طبائع جديدة جميلة، تتمنى الدنيا كلها أن تُعمّر هذه الطبائع وتلكم روح البيوت على الدوام طول العام، فترقّ المشاعر، وتتآلف القلوب، وتكثر البسمات، ويلين الجانب، ويحسَن التّعامل بين أفراد منظومة هامّة تنطلق منها حياة جديدة برونق ذي مذاق ربما يكون غير مألوف من ذي قبل، فتَحُلُ السعادة.

- في رمضان يهدأ الزوجان، وماقد يكون بينهما من سوء يذهب في خبر كان، فيصبحان بأروع بُنيان.

- في رمضان يتفنّن الزوج لزوجته في حسن الاستيعاب، ويتأهّل بمهارات تنمويّة سلوكيّة، ويسامح فيما حدث وكان، فيكسب الأجر، ويمتلك القلب، ويسعد بالرّوح قبل الطعام والجسد.

- في رمضان تصبر الزوجة على زوجها بصنعةٍ جميلة، قد تصنع منه رجلاً عظيماً سعيداً قرير النّفس ثابت الكيان، فتنال بذلك رضاه، وتأسر عاطفته، وتعانق بذلك روحه وفكره.

- في رمضان تستجمع البيوت روحها وطاقتها، وتتفجّر منها ينابيع الخير بعدما كانت من قبل صخباً وبُركاناً. في رمضان تستلهم البيوت ذكر ربّها وقراءة القرآن، فتتحول إلى خلايا تنبعث منها شعاعات السّكينة على الدوام، فتنصرف منها الشياطين، وتسكن بدلاً منها الملائكة السّماويين، فتتغيّر النفوس وتلين.

- في رمضان تستلهم البيوت حُبّها للنبي وتحاول الاقتداء به في إفطاره، وفي سحوره، فتحظى بأجر الاهتداء وشرف الاقتداء، فتقترب بذلك خطواتٍ وخطواتٍ نحو شفاعة سيّد الخلق والبريّة.

- في رمضان تجتهد الزوجة في إعداد إفطار وسحور للزوج والأبناء، فيتّقون به جوع النهار، وتنال هي بذلك شرف الخدمة وجميل الأجر، فتملك قلب زوجها، وألفة وطاعة أبنائها، وتُعزف البيوت بسبب ذلك سيمفونية رائعة من القيم المُميّزة.

- في رمضان يُمسك أصحاب البيوت ألسنتهم فتتمايل وتترنّح فيما بينهم كلمات الودّ والسّهولة والتغافر، فتترقّق القلوب، وتنزل على البيوت ملائكة تتشرّف بصحبة ذلك البيت والمكث فيه، فتهرب الشياطين، وتنزل الرّحمات والسعادة.

- في رمضان تعانق البيوت كتاب ربها، تقرأ وتتنافس فيما بينها، فتحلّ البركة، ويزداد الشعور بشهر عظيم كريم جميل، شعورٌ قد لا يتواجد في وقت غير رمضان إلا ما رحم ربّنا الرّحمن.

اضافة تعليق