ليال العشر.. الجواهر الثمينة في خزانة العمر

الأربعاء، 06 يونيو 2018 10:25 م
520181717440493145965




هاهي تتراءى الشمس في مغيبها كل ليلة، تلوح لنا أن هلموا إلى  ليالي العتق، فإنها توشك أن تغادرنا، فتغادرنا جنة رمضان، ها هي الليالي، وفيها ليلة القدر، ليلة المؤمن.
فما هي الليالي، وما هو الليل، إننا نحتاج إلى تصحيح لفوارق الزمن، وقد أعطانا الله ساعة بيولوجية  صغرى وكبرى،  الصغرى تقيس اختلاف الليل والنهار، وإيقاع وحدات الزمن على مدار ال24 ساعة،  والكبرى  تقيس اختلاف الإنسان  وتحولاه عبر الليل والنهار،  وفي نهار رمضان تعمل كلتا الساعتين على أعلى درجات الفاعلية،  فالليل والنهار كما يوضح الشيخ علي أبو الحسن هما وعاء خطة سير الإنسان إلى الله، ولابد أن يكون هناك احساس وجداني لليل وللنهار.

 إن اهتمام وإدراك المؤمن لليل علامة فارقة، إذ أن معظم الموبقات، والمضيعات ترتبط بـ " الليل "، بينما في الإسلام لليل قيمة أخرى، الليل تشرف بأن أقسم الله به " والليل إذا سجي"، والليل إذا يغشى"، "  والليل إذا يغشاها"، يقسم الله بأطياف الليل وهيئاته، ووظائفه، حتى نعيشه بعمق أكثر.

إن الليل واحدة من أدوات التسخير:" وسخر لكم الليل والنهار"، والليل " آية "، وهو قصة عناية :" قل من يكلؤكم بالليل والنهار"،  " وجعل الليل سكنا"، والسكن رحمة، رحمات تتراءى من الله لعباده.

إن الله أودع في بانوراما الليل والنهار آيات وعلامات لافتات :" وجعلنا الليل والنهار آيتين"، وعلى سبيل المثال فإن  زمن اتصال قلب الإنسان ووجدانه بالليل أعلى، وزمن اتصال الوجدان العقلي بالنهار أعلى،  إن كل لحظة في الليل والنهار مؤقتة بتقدير : " والله يقدر الليل والنهار".

الليل مخلوق يحتاج  لكثير وعي،  النهار محفوظ ومعصوم بالصيام،  وأنت إذا كنت تشعر بأن لليل كينونة خاصة، فتبدأ في تكييف ذهني مختلف،  إنه عالم القلب،  الحنين الليلي، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، كان إذا تهيأت الشمس للغروب يقف ويرمق الأفق ويقول :" اللهم إن هذا اقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك فاغفر لي وارحمني"، فهناك من ينصلح حاله ليلا، والعكس أيضا، يقول تعالى :" وجاءوا أباهم عشاء يبكون".
يدرك عظمة الليل،  من يعرف أن الليل فيه جائزته، وهو محطة استدراك لما ما لم أمكنك ادراكه، فهلم إلى ليل رمضان ولياليه العشر.  
 

اضافة تعليق