قبل انتهاء رمضان.. سارع إلى إنقاذ صيامك

الأربعاء، 06 يونيو 2018 03:25 م
قبل انتهاء رمضان

 
تمر أيام رمضان كالنسيم، لا نشعر بها حتى نفاجئ بأن الشهر الكريم سُرق منا، فكيف ننقذ صيامنا قبل رحيل خير وأخف الضيوف؟.. فلاشك أنه من نعم الله الجليلة على الإنسان في هذه الحياة أن هيَّأ له فترة زمنية محددة تستجمع فيه نفسُه كلَّ عناصر القوة الإيمانية والروحية، فتصلح فيه أحوالُه وتسمو أعماله، ويغتنم بذلك الأجر المضاعفَ والثواب العظيم، كما تُغفَر فيه ذنوبُه وتَنمحي خطاياه، خصوصًا إذا كانت مَردةُ الجن والشياطين مغلولةً في تلك الفترة، فيرتاح الإنسان فيها مِن شرهم وضرهم.
 
ولكن للأسف الشديد، فبالرغم من غياب شياطين الجن في رمضان، فإن هناك مَن يُعوضهم ويقوم مقامهم، ألا وهم شياطين الإنس الذين ينشَطون في هذا الشهر الفضيل أكثر من أي شهر آخر، فيتربصون بالصائم ويحاولون سرقته؛ لا باختلاس أمواله وممتلكاته المادية، وإنما بقطع طريق العبادة عنه بإفراغ شهر الصيام من مقاصده، وإهدار الحسانات فيه بفتح أبواب الوِزر بدل أبواب الأجر.
 
ولا يهدأ بالُ هؤلاء الذين يمارسون السرقة فيه حين يرون الصائمين في حالةٍ مِن الأَوْبةِ والإنابة إلى الله، والقرب إليه بكثرة العبادات والطاعات، فيسعون بكل ما أُوتوا مِن خبثٍ إلى تحويل هذا الشهر الفضيل إلى موسم للبذخ في المأكل والمشرب، وإهدار الوقت في مجالس اللهو والتسلية، والسَّمر في المقاهي وأمام التلفاز، والانشغال بكثرة استخدام الهواتف الذكية والألواح الإلكترونية في التوافه والسفاسف، وقضاء الأوقات في موائد الغيبة والنميمة والقيل والقال، وبذلك يُصبح رمضان معهم محطةً للهو ومعاقرة الشهوات والإسراف فيما أحلَّ الله وحرم.
 
والسرَّاق الذين نحذر منهم هنا هم أولئك الصِّنف البشري الذين لهم مساعٍ شيطانية؛ فتجدهم يضاعفون جُهدهم في رمضان، من أجل الإضلال والغواية بالصائمين، ولا يتركون أي سبيل يقدِرون من خلاله أن يشغلوك فيه عن الطاعات والعبادات، بمحاولة إفراغ هذا الشهر الفضيل من محتواه الروحي وبُعده الرباني، فلا يَدَعون لك حظًّا من الصيام سوى الإمساك عن الطعام والشراب.
 
والجدير بالذكر أن سارقي صومك في رمضان لا يحملون سيفًا، ولا يستعملون سلاحًا فتاكًا في عملية سطْوهم، ومع ذلك تجد كثيرًا من الصائمين يَستسلمون لهم، ويخضعون لهم دون تهديدٍ أو وإكراه، فهؤلاء اللصوص هم نوَّاب الشيطان، وقد يكونون أشد فتكًا وتأثيرًا عليك بحِرمانك من أجور وفضائل رمضان، فيُثبطونك ويُعطلونك عن الطاعة؛ حتى لا تتمكن من استغلال هذا الشهر المبارك الاستغلال الأمثل، بل قد يَصُدون عنك أبوابَ الطاعة والعبادة.
 
وكل ما يدخله هؤلاء السراق تحت مسمى ثقافة ترفيهية، سيُبعدك عن استغلال وقتك وجهدك في العمل الصالح الذي يعود عليك بالنفع الجزيل، وستكسب من خلال اتِّباعك لهم إثمًا كبيرًا وسيئاتٍ كثيرةً يَعجِزُ إبليس عن تحقيقها مع ما لديه مِن خبث ووسوسة.
 
فكن على يقينٍ أنه حين تُسرَق من صومك التقوى والإخلاصُ والطهر، فسيحل محلها الفِسق والنفاق والخبث، فلا تنخدع من المسميات التي تضاف لها كلمة "الرمضانية"، فذلك لا يُبيح لك الاستمتاعَ بها والنظر إليها والاستماعَ لها، فلا تسمَح لهم بالسطو عليك، فسارقو رمضان حقيقتهم جليَّة وظاهرة؛ فكفاك تغافلًا، ولتَحمِ نفسَك مِن عُدوانهم ومكرهم وخديعتهم، ولتَعلمْ أنهم لا يريدونك أن تَزِلَّ وتقعَ في الإثم فقط، بل هدفهم أن يذهب ثباتُك فتَميل بذلك ميلًا عظيمًا عن الحق.
 
فبادِر في صيانة صومك وإنقاذه من أي عدوان يمكنه أن يَسلب منك أجرَ صيامك، ولا تَحرِم نفسَك من الجوائز الرمضانية التي لا مثيل لها، وكن مِن الذين يفوزون برضوان الله، فإن الشقي مَن حرَم نفسَه من الفضائل العظيمة والعطايا الإلهية والنفحات الربانية في هذا الشهر المبارك الذي تتنزل فيه الرحمات، وَتُحُطُّ فيه الخطايا، وتُستجابُ فيه الدعوات، وينظر الله إلى تنافسِك فيه، فيتباهى بك أمامَ ملائكته، ولا تنسَ أن المقبول من العمل أخلَصُه وأتقنُه، سواء كان سرًّا، أو علانيةً.
 
والموفَّق في رمضان هو مَن أنقَذ نفسَه من هؤلاء السراق، فعظَّم ما عظَّم الله، وملأ صحيفتَه بالأعمال الصالحة، وصرف قلبه عما يُفسده، وارتقى بنفسه وبروحه في علياء الطهر ومكارم الأخلاق، فالصوم في رمضان ميدانٌ لمجاهدة الذات والنجاة بها وسط أمواج الفتن المتلاطمة.

اضافة تعليق