حتى لا ننسى.. هذه أبرز 5 فضائل لصيام رمضان

الأربعاء، 06 يونيو 2018 03:21 م
قبل أن ننسى

 
صيام رمضان أيها المؤمنون هو الركن الرابع من أركان الإسلام، وقد فرضه الله تعالى لحكم عديدة، أهمها تحقيق التقوى كما قال سبحانه وتعالى تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183]، فالسعيد من جاهد نفسه في تحقيق هذه الحكمة العظيمة.
 
عباد الله: إن لهذا الشهر المبارك فضائلَ عظيمة، وخصائص كثيرة، حَرِيٌ بالمسلم أن يسعى في تحصيلها ويجتهد في نيل ثوابها، ومن ذلك:
 
1- أنه سببٌ لمغفرة الذنوب كما قال صلى الله عليه وسلم "من صَامَ رمضان إيماناً واحْتساباً غُفِر لَهُ ما تقدَّم مِن ذنبه" متفق عليه، يعني إيماناً باللهِ واعتقاداً بوجوب الصوم، واحتسابا لثوابه وأجره.
 
عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضاً أن النبي رضي الله عنه قال: "الصَّلواتُ الخَمْسُ والجمعةُ إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكَفِّرات لما بينهُنَّ إذا اجْتُنِبَت الْكَبَائر" أخرجه مسلم.
 
2- ومن فضائل رمضان أيها الإخوة أن أبواب الجنان فيه تفتَّح وأبواب النيران تغلق, وأن الشياطين تصفَّد، أي توثَّق وتغلّ، فعن أبي هُريرَةَ رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "إذا جَاءَ رمضانُ فُتِّحت أبوابُ الجنَّةِ، وغُلِّقت أبوابُ النار، وصُفِّدت الشَّياطينُ" متفق عليه.
 
وإنما تُفْتَّحُ أبوابُ الجنة في هذا الشهرِ لِكَثْرَةِ الأعمالِ الصَالِحَةِ، وتُغَلَّقُ أبوابُ النار لقلَّة المعاصِي من أهل الإِيْمان، وتُصَفَّدُ الشياطينُ فتُغَلُّ فلا يَخْلُصونُ إلى ما يخلصون إليه في غيره.
 
3- ومن فضائل رمضان أن الله أنزل فيه القرآن كما قال تعالى: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾ [البقرة: 185]. وهذا يدل على فضله، فإن القرآن الكريم من أعظم النِّعم على هذه الأمة، وهو نور الله المبين وصراطه المستقيم.
 
4- ومن فضائل رمضان أنه شهر يجود الله تعالى فيه على عباده بالعتق من النار، كما حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ، وَمَرَدَةُ الجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الخَيْرِ أَقْبِلْ وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ". أخرجه الترمذي وابن ماجه وصححه وابن خزيمة وابن حبان.
 
5- مِنْ فضائِل الصوم: أنَّ ثوابَه لا يَتَقَيَّدُ بِعَدَدٍ مُعيَّنٍ بل يُعْطَى الصائم أجره بغير حساب، فعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم: "قال الله تعالى: كُلُّ عَمَل ابن آدم لَهُ إلاَّ الصومَ فإِنَّه لي وأنا أجزي بهِ، والصِّيامُ جُنَّة فإِذا كان يومُ صومِ أحدِكم فَلاَ يرفُثْ ولا يصْخَبْ، فإِنْ سابَّه أَحدٌ أو قَاتله فَليقُلْ: إِني صائِمٌ، والَّذِي نَفْسُ محمدٍ بِيَدهِ لخَلُوفُ فمِ الصَّائم أطيبُ عند الله مِن ريح المسك، لِلصائمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهما: إِذَا أفْطَرَ فرحَ بِفطْرهِ، وإِذَا لَقِي ربَّه فرح بصومِهِ» متفق عليه.
 
وَفِي رِوَايِةٍ لمسلم: "كُلُّ عملِ ابنِ آدمَ لَهُ يضاعَف الحَسَنَة بعَشرِ أمثالِها إلى سَبْعِمائِة ضِعْفٍ، قَالَ الله تعالى: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يَدَعُ شهْوَتَه وطعامه من أجْلِي".
 
وَهَذَا الحديثُ الجليلُ يدُلُّ على فضيلةِ الصومِ من وجوهٍ عديدةٍ:
 
الأول: أن الله اختصَّ لنفسه الصوم من بين سائر الأعمال؛ وأضافَ الجزاءَ عليه إلى نفسه الكريمةِ، ولم يقيده بعدد أو مقدار معين، وهو سبحانه وتعالى الكريم المنان أكرَمُ الأكرمين وأجوَدُ الأجودين، نسأل الله من فضله العظيم.
 
الثالث: أن الصَّومَ جُنَّة أي: وقايةٌ وستْرٌ يَقي الصَّائِمَ من اللَّغوِ والرَّفثِ، والمحرمات، ولذلك قال: "فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث وَلاَ يَصْخبْ"، ويقيه أيضا من النَّار.
 
الرابع: أنَّ خُلوف فمِ الصائمِ أطيبُ عند الله مِنْ ريحِ المسْكِ؛ لأنَّها من آثارِ الصيام فكانت طيِّبةً عندَ الله سبحانه ومحْبُوبةً له.
 
الخامس: أن للصائِمِ فرْحَتينْ: فَرحَةً عند فِطْرِهِ، وفَرحةً عنْد لِقاءِ ربِّه، أمَّا فَرحُهُ عند فِطْرهِ فيَفرَحُ بِمَا أنعمَ الله عليه مِنَ القيام بعبادِة الصِّيام الَّذِي هُو من أفضلِ الأعمال الصالحة، ويَفْرَحُ بما أباحَ الله له مِنَ الطَّعامِ والشَّرَابِ والنِّكَاحِ الَّذِي كان مُحَرَّما عليه حال الصوم. وأمَّا فَرَحهُ عنْدَ لِقَاءِ ربِّه فَيَفْرَحُ بِصَوْمِهِ حين يَجِدُ جَزاءَه عند الله تعالى مُوَفَّرا أحوج ما يكون إليه.
 
فينبغي لنا عباد الله أن نستغل هذا الشَّهْرِ الْكَرِيمِ بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ، وأن نجتهد في أداء الفرائض، ونستكثر من النوافل، ونربي على ذلك أهلنا ومن تحت أيدينا، وأن نرتب أوقاتنا فيه ونحفظ ساعاته وأيامَه، فإننا لا ندري هل ندركه مرة أخرى أم لا، بل لا ندري هل نتمه أم لا، والله المستعان على كل خير.

اضافة تعليق