هل أترك ابني يختار شريكة حياته؟!

د. أميمة السيد الأربعاء، 06 يونيو 2018 03:16 م
150121071847672


السلام عليكم: أنا طبيبة وأم لأبن وحيد طبيب هو الآخر، والده توفي وهو في عمر 5 سنوات، ضحيت بكل سعادتي في الدنيا لأجله، تفرغت له تمامًا مع عملي، حتي لا أحرمه من أي شيء بالدنيا، عمره الآن 30 عامًا، قام بخطبة فتاتين كنت قد اخترتهما له، ولكنه لم يتوافق معهما (مفيش نصيب).. والآن يقول لي: اتركي لي الاختيار، وأنا أعترض بشدة.. فكيف أترك له الاختيار بعد فشله في خطبتين، كما أنني لا أثق في اختيارات الشباب هذه الأيام، وأتمنى أن أجد له الفتاة المتناسبة معه علمياً واجتماعياً وأخلاقياً..
أجده هذه الأيام مهموماً دائماً، وكلما فتحت معه موضوع الزواج يتهرب أو يقول أنه غير مستعد نفسياً، ولأول مرة منذ أن كان طفلاً لا أعلم كيف أقنعه برأيي؟! وأشعر أنه ليس طوعاً لي..فأرجو اقتراح الصيغة والأسلوب الأفضل لإقناعه وعودته كما كان معى..وشكراً جزيلاً.

 
(الجواب)

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
أولاً جزاكِ الله خيراً علي تضحيتك مع ابنك الوحيد بعد وفاة والده رحمه الله، وعلى الرغم من أنه واجبك كأم، إلا أن كثيراً من الأمهات قد تتخلى عن واجبتها أحياناَ إلا من رحم ربي منهن.

ولكن سيدتي أنت تطلبين الأسلوب الأمثل لإقناع ابنك بأمر خطأ! نعم فما بني على خطأ فهو خطأ.. فاسمحي لي غاليتي أن أصارحك بأنك أخطأت في سيطرتك على ابنك هكذا منذ نعومة أظافره، وبالطبع على الأبناء بر أمهاتهم وآبائهم، ولكن لابد وأن تكون لكل منهم شخصيته المستقلة، حتي لا ينشأ شخص اتكالي اعتمادي مثل ابنك، فلقد تعود وتعودتِ أنت كذلك ألا يفعل إلا الأشياء التي ترغبينها أنت، ولا ينفذ غير أوامرك وتعليماتك..وإن كان قد فشل في خطبتين من قبل، فما هذا الفشل إلا نتاج نشأة خاطئة وانسياق لشخصية أمه بنوع من الاعتياد وسيطرة شخصية وآراء الأم!
ثم كيف لا تثقين في اختياره وهو فى هذه المرحلة العمرية التى تتميز بالنضوج؟! نعم لقد نضج حد التمرد على تلك السيطرة القديمة!

من حقه وحقك عليه اختيار زوجة متكافئة معه في معظم النواحي، ولكن من حقه أيضاَ أن تكون هذه الزوجة من اختياره هو، وأن يجد فيها المواصفات الشكلية والأنثوية التى يتمناها.. دعيه يختار سيدتي بعقله وقلبه معاً، وفقط ابدي له رأيك في النقاط التي لابد وأن يتوفر فيها التكافؤ بينهما.. فمهما عاشت الأم مع أبنائها فيوماَ ما سوف تفارقهم، ولذلك علي كل أم وأب أن يربيا أبناءهما على تحمل المسئولية واتخاذ القرارات المناسبة في جميع المواقف..


سيدتى..ابنك الطفل الصغير الذي سيظل صغيراً في نظرك دوماً، أصبح الآن رجلاً، طبيباً، ومسئولاً عن حياة الكثيرين، وسيصبح قريباً ـ إن شاء الله ـ زوجاً وأباً ومسئولاً عن رعيته.. وعلى الرغم من أن رأيي مخالف لرأيك، إلا أننى أدعوك لأن تدعيه يختار ويتحمل نتائج اختياره، وألا تثقلي علي نفسيته الصراع الداخلي بين حبه وتقديره وطاعته لك وبين حقه في اختيار من تتناسب معه من وجهة نظره، وبعد التوجيه ما عليك غير الدعاء له بالتوفيق في اختيار الزوجة الصالحة المناسبة له.   
...........................................................

للتواصل المباشر مع (د/أميمة السيد) على باب "أسرار القلوب" علي هذا الرابط:

[email protected]

اضافة تعليق