هكذا تشغل الحائض وقتها في رمضان

الأربعاء، 06 يونيو 2018 12:08 م
هكذا تشغل الحائض وقتها في رمضان

 
تتلهّف قلوب المسلمين في كلّ عامٍ لقدوم شهرٍ فضيلٍ مبارك و هو شهر رمضان الذي ميّزه الله سبحانه و تعالى عن غيره من الشّهور في الفضل و الأجر ، فهو الشّهر الذي أنزل الله فيه القرآن ، و هو الشّهر الذي تضاعف فيه الأجور و الحسنات ، و هو الشّهر الذي فيه ليلة القدر المباركة التي هي خيرٌ من ألف شهرٍ ، فمن صام هذا الشّهر إيماناً و احتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ، و من أدرك ليلة القدر المباركة بعد تحرّيها في العشر الأواخر من رمضان و قام بقيام هذه الليلة محتسباً مؤمناً بفضلها غفر الله له ما تقدم من ذنبه ، فشهر رمضان إذن هو شهر اغتنام الفرص الرّبانيّة ، و هو شهرٌ أوّله رحمةٌ و أوسطه مغفرةٌ و آخره عتقٌ من النّار ، و قد كان حال المسلمين يردّد دائماً اللهم بلّغنا شهر رمضان لما فيه من فرص تحصيل الأجر و الثّواب .
 
تجلس المرأة - إذا رأت الحيض في رمضان - بائسة آسفة على ما عساه يفوتها من الفضل والخير. ولكننا نقول لكل امرأة تملكتها هذه الحالة.. لا تبتئسي.. !
 
لا تحزني .. فهذا شيء قد كتبه الله على بنات آدم، وهذا ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم السيدة عائشة، يوم أصابها الحيض وهي في الحج: (دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بِسَرِفَ وأنا أبكي، فقال: (ما لك أنَفِسْتِ). قلت: نعم، قال: (هذا أمر كتبه الله على بنات آدم) رواه البخاري وغيره.
 
لا تبتئسي.. ففي صحيح البخاري من حديث أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا مرض العبد أو سافر كتب الله تعالى له من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحا مقيما " . والحيض مرض عارض يمنع صاحبته مما كانت تفعله وهي صحيحة، فإذا أتاها وكان لها رصيد من العبادة، وعادة من الطاعة لم يمنعها من مواصلتها إلا الحيض فإن لها من الأجر مثل ما كانت تعمل وهي صحيحة.
 
ولكن هناك ما يجب أن ننبه إليه , أن الكثير من بنات حواء ما أن يصبن بالحيض في رمضان – أو غير رمضان – يغفلن كليا عن ذكر الله وعن استشعار روحانية هذا الشهر , وقد ينشغلن بالتلفاز أو غيره ظنًا منهن إنهن جائز لهن أن يضيعن أوقاتهن بعيدا عن روحانيات هذا الشهر مادمن حائضات , والنتيجة شعورهن بالفتور بعد الطهر من الحيض وقد تتقاعس الفتاة عن أداء بعض العبادات التي كانت تؤديها قبل أن تحيض.
 
فكثيرٌ من النّساء يظنّون أنّ ذلك عذراً لها لترك كلّ العبادات و الذّكر ، فكما يُعلم بأنّه إذا جاءت فترة الحيض عند المرأة تركت صلاتها و صيامها ، و لكن لا يعني ذلك ضياع الفرص عليها في تحصيل الأجر و الثواب ، فالحيض شيءٌ قد كتبه الله على جنس حواء عامّة كما بيّن النّبي صلّى الله عليه و سلّم للسّيدة عائشة رضي الله عنها يوم الحجّ إذ قال لها دعي عنك الطّواف حول الكعبة و افعلي سوى ذلك من المشاعر و المناسك ، و قد تكلّم كثيرٌ من العلماء حول ما يجوز للمرأة المسلمة في شهر رمضان إذا أدركها وقت الحيض ، فالرّأي الرّاجح أنّه يجوز لها قراءة القرآن من غير مسٍّ له ، فيجوز قراءته عن ظهر غيبٍ و يجوز قراءته عن طريق الجوال ، و كذلك على المرأة المسلمة كثرة الدّعاء و الذّكر بالتهليل و التّسبيح و عمل الأعمال الصالحة كالصّدقة و البرّ و الإحسان و صلة الأرحام و رعاية الأيتام و غيرها من وجوه الخير التي يضاعف أجرها في هذا الشّهر الفضيل.

اضافة تعليق