تعبد لله بـ " الجمال".. وتعرف عليه بكلامه عن ذاته

الإثنين، 04 يونيو 2018 12:19 ص
4201822101813269300199

تراك تنظر فرحا إلى جمال تأنس به القلوب، منظر في الدنيا،  فكيف تكون الجنة؟!
لا يحيط بجمال ذاته إلا هو سبحانه وبحمده، حجابه النور لو كشف لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصرك، فإذا كان حجابه النور فكيف جماله هو؟!
من رحمة الله عزو جل أن تلحظ جمال كلامه في قضائه وقدره، في قرآنه، أن تجمل قلبك، كما يوضح الشيخ وجدان العلي، في صفاتك وأفعالك، تتعبده بالجمال، يشاهد قلبك كل هذه الجماليات، وأسرارها.
تأمل  كيف يسوق الله سبحانه وبحمده عباده إلى طاعته، ينعت لك الطائعين نعتا جميلا، رائقا، ساميا:" قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون "، إلى آخر الصفات الندية تلك، لتبعث في قلبك حب الطاعة، فإنه لا يقهرك قصرا لطاعته، وبأسلوب جامد يابس، ولكنه يحببك ويتحبب، وصدق بعض العارفين:" ليس العجب من فقير يتحبب ولكن العجب من غني يتودد" !
تأمل نعته للنبي صلي الله عليه وسلم، كيف يسوقك لمحبته واتباعه:" لقد جاءكم رسول من أنفسكم ، عزيز عليه ما عنتم ، حريص عليكم ، بالمؤمنين رؤوف رحيم"، نعت يجعلك محبا، عظيم، جميل، يسوقك إليه سوقا جميلا، وترى ذلك أيضا في الجمادات، فما من شئ إلا يسبح بحمده، الجماد ليس ظاهر صامت، هو سابح في فلك التسبيح، حتى الحيوانات، يزينه لك سبحانه وبحمده:" والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة".
فى بشارته التى ساقها لعباده، جمال :" يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا"، وفي هذا الحب الذي يتبادله عباده بينهم، الأرواح المتآلفة:" فبما رحمة من الله لنت لهم"، " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا".
ما أعظم أن تتعرف إليه بكلامه عنه سبحانه وبحمده، يشرق قلبك اشراقا خاصا، تطالع آفاقا أخري ، مضيئة بالجمال، وتكون لعبادتك هذه الصفات الجميلة، فتقف بين يديه، لا وقوف المتثائب المتكاسل ولا المنشغل الذي ملأت الدنيا نفسه، وإنما يقف المرء بين يدي الله  وهو يطالع هذا المقام، مقام الجمال فيتجمل لله بذلته له وخشوعه،  وتحسين صوته،  وثوبه الحسن وهيئته،  ولفظه،  وصدقه، ونقائه.  

اضافة تعليق