هل الزواج قسمة ونصيب أم اختيار؟

الأحد، 03 يونيو 2018 12:41 م
الزواج ما بين النصيب والاختيار والقبول

هل الزواج قسمة ونصيب أم اختيار؟
 (م.ط)


تجيب الدكتورة غادة حشاد، استشارية أسرية وتربوية:


في الفترة الراهنة نعيش حالة متزايدة من الاضطرابات والخلافات في الحياة الزوجية، بالإضافة لارتفاع نسب حالات الطلاق، فإن حسن اختيار شريك أو شريكة الحياة هو الأساس الذي تبنى عليه الحياة الزوجية بين الطرفين، وعليه يجب عدم ترك الموضوع على النصيب والقدر فقط، لأن الشخص وحده هو المتحمل نتيجة اختياره مدى الحياة.


والزواج بمثابة نقطة تحول مهمة في حياة الإنسان، فهي المرحلة التي تنقل الإنسان من مرحلة العزوبية إلى مرحلة الشراكة الحقيقية مع إنسان آخر، وطريقة الوصول لهذه المرحلة تختلف من شخص للأخر، فمن الناس من يسلك الطريقة التقليدية في البحث عن الزوجة حيث تتولى الأم هذه المهمة، بينما يحبذ آخرون أن يبحثوا بأنفسهم عن شريك حياتهم.

والله كتب كل شيء قبل أن يخلق السموات والأرض، والقدر لا دخل للإنسان فيه، ومن ضمنه مسألة اختيار الزوجة، وبالتالي فإنه لا يوجد تعارض بين نصيب الإنسان وقدره في الزواج من امرأة معينة ومسألة الاختيار النابع عن إرادة الإنسان من جهة أخرى، فالإنسان يستشعر حرية الاختيار حقيقة في حياته عدما تراه يبحث عن الزوجة الصالحة التي تناسبه وتشترك معه في صفاته، وكذلك الحال مع المرأة التي تختار شريك حياتها من بين قائمة الرجال الذين يتقدمون لها.

كثير من الناس يلقون اللوم على النصيب عندما تفشل علاقتهم الزوجية، بينما الحقيقة التي لا مراء فيها أن الأمر يعود إلى الإنسان وطريقة اختياره لشريك حياته، وهل سلك المنهج الصحيح في الاختيار أم لا؟!، أي أن الإنسان يمتلك حرية الاختيار ومن ثم عليه أن يتحمل نتائج اختياره كاملة دون إلقاء اللوم وسوء اختياره على النصيب والقدر.

وينبغي على الإنسان أن تكون له أسس ومعايير عند اختيار شريك حياته بعيدًا عن العشوائية والهوى، وأن ينظر في نسبة القواسم المشتركة بينه وبين شريكة حياته وهل تلائم صفاتها صفاته أم لا، مع مراعاة أسس الكفاءة في التعليم والثقافة والعمر وغيرها، والتي أثبتت كثير من الدراسات أنها يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند اختيار الشريك المناسب، فالزواج إذن وإن كان مقدرًا من عند الله فإنه في الوقت ذاته علاقة مبنية على الاختيار الكامل والإيجاب والقبول بين الطرفين.

اضافة تعليق