مهلًا رمضان.. لا تحرمنا خيراتك

الأحد، 03 يونيو 2018 11:57 ص
مهلًا رمضان

 
رمضان الحبيب.. تمهّل علينا قليلا، فقد كنا بالأمس ننتظرك ونرجو الله أن يلحقنا بك لنتشرف بمُصاحبتك وجوارك وأنسك وجمالك.. فأكرمنا الله واستجاب لنا رأفة بنا ورحمة فبلّغنا إياك, ثم ما أن لبثت فينا قليلا حتى وجدناك تسرع الخطى..
 
فالقرآن ألفناه وصاحبناه وعرفناه وقرأناه واستمتعنا به، وبدأت القلوب ترتاح لأحكامه وتنهض بأخلاقه فَصَهَرَنا القرآن ودرّبنا على تعلّم الكثير من الآداب والأخلاق فأمسكنا الألسن وغضضنا البصر وترقق القلب.. وعلمنا أن خلاصنا بالقرآن ورواجنا بالقرآن وسعادتنا بالقرآن ونهضة أمتنا لن تكون إلا بالقرآن.. فتمهّل علينا أيها الحبيب نريد أن نستزيد له فهما ونستشفى به شفاءا ونتنور به نورا ونتخلق به أخلاقا ونتمسك به منهجا..
 
تمهّل قليلا .. فهو الذى قد نزل فيك فزدت به شرفا وفخرا, واجتمعت الخيرات كلها فيك, خير نزول القرآن فيك وخير ليلة قدر شريفة عظيمة وخير رحمة وخير مغفرة وخير عتق من النيران.. أبَعد هذه الخيرات التى ميّزك الله بها نراك مُصرّا على إسراع الخُطى.. فمهلا رمضان لا تحرمنا خيراتك.
 
ماذا فعلنا بك أيها الحبيب حتى تسارع خطاك ؟
فلذة التراويح أمتعتنا وكثرة الركعات أراحتنا ومزيد السجدات رفعتنا وطول الوقوف بين يدى الله أنسانا دنيانا ومشاغلنا .
 
فلماذا تسرع الخطى ؟


تمهّل أيها الحبيب فتراويحك جميلة فيها الراحة . ومعها السعادة وبها تتميز أيها الشهر الحبيب.
تمهل ولو قليلا فقد عشقنا سماع قول الامام يصدح: صلاة القيام أثابكم الله .
كلمات دغدغدت آذاننا, وأطربت مسامعنا, ولاندرى ماذا نفعل اذا رحلت وأسرعت خطاك ؟
 
وصفوف المصلين فى التراويح تتزاحم والأكتاف تتلاحم والأقدام تلتصق والخشوع يهيمن والرحمة تتنزل والجنة أمام الأعين تتمايل , أعيننا فى موضع السجود وقلوبنا فى سبحات الله وأيدينا فوق الصدور وأرجلنا تتثبت لاتريد الخروج من الصلاة حتى تفوز بدعاء الامام ليختم به تراويحنا فيدعو ونؤمن ويرجو ونطلب ويرفع الأكف ولاينتهى من الدعاء الا بعد أن نكون قد استشعرنا اجابة الدعاء وانفتاح السماء وقبول الرجاء ولم لا ؟ وهو صاحب العظمة وصاحب الجود والعطاء .
 
تمهّل أيها الحبيب .. فأين نجد فى غيرك من الشهور تراويحاً ..

اللهم أجرنا فى مصيبتنا وأخلفنا خيرا منها .

ماذ فعلنا بك أيها الحبيب حتى تسارع خطاك ؟

فوالله إن حروف إسمك من ذهب فأنت رمضان ...

راؤك رحمة وميمك مغفرة وألفك أمن وأمان ونونك نجاة ونجاح .

لماذا تسرع الخطى؟ ونحن قد استشعرنا رحمة ربنا ولمسناها فى أمور كثيرة ونرجو دوامها والفوز دائما بها.
 
لماذا تسرع الخطى ؟ ونحن قد زاد طمعنا كل ليلة فى مغفرة ربنا وكلنا فيه ثقة وكلنا نظن فيه الظن الحسن ولم لا وهو القائل : أنا عند ظن عبدى بى .
 
لماذا تسرع الخطى؟ ونحن قد وجدنا فى أنفسنا أمانا جَعلنا نرجو ربنا وندعوه أن يعم به على بلادنا وبلاد المسلمين أجمعين .
 
لماذا تسرع الخطى ؟ ونحن قد تلمسنا نجاحا وتوسمنا فى ربنا نجاة من نيرانه ومن عذابه ومن خزيه.
 
ماذا فعلنا بك أيها الحيب حتى تسارع خُطاك؟
 
ونحن الذين تعايشنا فيك مع المقصد العظيم منك وهو التزود بالتقوى .
 
فأنت الهُدى للمتقين وانت الهدى للسالكين وانت الطريق لأصحاب الميامين .
 
مهلا نريد أن نعيش حياة فيك مع التقوى التى جمّلَها  أمام المتقين عليا رضى الله عنه وأرضاه بقوله: "التقوى.. الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والقناعة بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل".
 
أمهلنا أيها الحبيب نريد أن نوثّق خوفنا من الله نريد أن ننتهى عما نهانا ونتدرب على برنامج الخوف من الجليل .


أمهلنا أيها الحبيب نريد أن نعمل بتنزيل ربنا بقرآنه العظيم الذى نزل فيك , أمهلنا قيلا نعيد ختمه ونتشرب معانيه ونتزود بأخلاقه .
 
أمهلنا أيها الحبيب نريد أن نتدرب فيك على أن نقنع بما يعطيه لنا ربنا ونعتقد أن ماأعطانا خالقنا ماهو الا المكتوب لنا وأن أهل الآرض لو اجتمعوا على أن يضرونا بشيء فلن يكون الا بالذى قد كتبه ربنا علينا ولو اجتمعوا على أن ينفعونا بشيء فلن يكون إلا بالذى أراده لنا.

اضافة تعليق