"علي بنات".. عندما يكون "السرطان" نعمة من الله

السبت، 02 يونيو 2018 02:49 م

المرض بالسرطان قد يمثل للبعض بداية النهاية في الحياة، لكن في حالة الشاب "علي بنات"، كان هذا المرض بالنسبة له بداية حياة جديدة، كانت بداية طريق مختلف، لا يعرف فيه سوى الخير، ولا ينشغل فيه سوى بمساعدة الناس.

عاش "بنات" حياة ترف ورفاهية وبذخ، كان يملك سوارًا من الماس تبلغ قيمته 60 ألف دولار، وأسطولاً من السيارات الفاخرة، واحدة منها سيارة "فيراري سبايدر" أسرع السيارات في العالم وأكثرها فخامة، وخزانة ملابسه تضم أفخم وأغلى الماركات العالمية، بها كافة الملابس والأحذية والساعات والنظارات الشمسية التي يتمنى أي شاب أن يمتلك واحدة منها فقط.

إلا أنه بعد أن تم تشخيص مرضه بالسرطان في عام 2015، كان التحول الذي غير مساره الشاب الذي يمتلك شركات في أستراليا في عدة مجالات، حيث كرس ما تبقى من حياته للعمل في المجال الخيري، وقام بتصوير فيديو "الموهوب بالسرطان"، والذي أجرى فيه صديقه محمد هوبلوس مقابلة معه، وانتشر على موقع "يوتيوب".

كان يعتبر مرض السرطان هبة ومنحة من الله، قائلاً: "أصبت بنعمة من الله.. الحمد لله، أصبت بمرض السرطان بجميع جسدي، فبعدها أخذت القرار بأني أغير حياتي كاملا لمساعدة الناس"، معتبرًا مرضه هذا منحة من الله لأنه أعطاه الفرصة ليغير حياته، حتى أن مرض السرطان جعله يستشعر قيمة النعم التي يعيش فيها حتى قيمة الهواء النقي الذي يتنفسه، وفور علمه بمرضه قرر أن يترك تجارته الرابحة.

وأضاف أنه فور معرفته بإصابته بهذا المرض، تبرع بسيارته وساعاته وكل ملابسه للدول الفقيرة، حيث أراد أن يترك الدنيا من غير شيء، وتحولت كل ملذات الدنيا وكل ممتلكاته إلى لا شيء في نظره، فكرس كل أمواله لمساعدة الفقراء، بعد أن سارع لبيع جميع أعماله التجارية وسافر إلى دولة توجو الأفريقية التي يعيش 55% من سكانها تحت خط الفقر، وحيث يقدر المسلمون ما بين 12 و20% من سكان هذا البلد.

وسرعان ما قرر رجل الأعمال الشاب توظيف ماله في بناء مسجد ومدرسة للأطفال القرويين، لتكون صدقة جارية له، وأوضح أن هذه الفكرة جاءت إلى خاطره عندما زار قبر صديقه المتوفى بنفس المرض، وفكر أن لا أحد سيكون بجانبه بعد موته إلا عمله، فشعر أن الأموال كلها تصبح لا قيمة لها وقتها.

ولاحقًا وسع نطاق نشاطاته وأنشأ مشروعًا تحت عنوان "المسلمون حول العالم" Muslims Around The World، وهي منظمة تقوم على خدمة آلاف الأشخاص في عدة دول منها توجو وغانا وبوركينا فاسو، تسعى إلى توفير حياة كريمة للمجتمعات هناك،  وخلال السنوات الثلاث الأخيرة جمع 797 ألف دولار.

كان الأطباء في بداية تشخيص إصابته بالسرطان في عام 2015، يتوقعون ألا يعيش "بنات" أكثر من 7 أشهر فقط، إلا أنه عاش في السنوات الثلاث التالية. 

وتوفي في يوم 29 مايو 2018 في سيدني، أستراليا، وفي آخر رسالة وجهها قبل وفاته قال: "السلام عليكم إخواني، أخواتي.. ما هي إلا تذكرة سريعة، الله سبحانه وتعالى خير الماكرين"، مضيفًا أن "أغلبنا يستيقظ يوميًا وكل همنا ماذا نفعل لقضاء الوقت، وسبحان الله لا نعلم متى يحين الأجل، فيا إخواني وأخواتي عودوا إلى الله سبحانه وتعالى.. توبوا، فكل يوم قد يكون الأخير بالنسبة لك، ارجعوا إليه واطلبوا منه المغفرة".

وقد شارك الآلاف من المشيعين من الأصدقاء والمحبين في جنازته في 30 مايو 2018، وأصبحت قصته حديث مواقع التواصل الاجتماعي. 

اضافة تعليق