للباحثين عن السعادة.. هذا هو الطريق

السبت، 02 يونيو 2018 01:23 م
هل تريد الطريق إلى السعادة


هل تبحث عن السعادة وتفتقدها؟.. تريد أن تعرف الطريق إليها.. فقط عليك بالأخلاق الحسنة.. فهي لاشك عنوانُ سعادةِ العبد وفلاحِه، وما استُجلِبَ خيرٌ بمثلِ جميلِ الخِصال ومحاسِنِ الفِعال، وإن نُصوصَ الوحيَين مُتواتِرةٌ على الدعوة إلى المسالِكِ المُثلَى والمُثُل العُليَا.


فمِن الصفاتِ العظيمة والمحاسِنِ الجليلةِ لأفضلِ الخلقِ نبيِّنا مُحمدٍ – صلى الله عليه وسلم -: ما وصَفَه به ربُّه بقولِه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4].
ونبيُّنا – صلى الله عليه وسلم – يُوجِزُ دعوتَه في قواعِدِها بقولِه: «إنما بُعِثتُ لأُتمِّمَ مكارِمَ الأخلاقِ»؛ رواه أحمد ومالِكٌ وغيرهما، وهو صحيحٌ عند أهل العلم.
ونبيُّنا – صلى الله عليه وسلم – دعَا دعوةً صريحةً إلى التخلُّقِ بالخُلُقِ الحين، فقال – صلى الله عليه وسلم -: «اتَّقِ اللهَ حيثُما كنتَ، وأتبِعِ السيئةَ الحسنةَ تمحُها، وخالِقِ الناسَ بخُلُقٍ حسنٍ»؛ رواه أحمد والترمذي، وقال: “حسنٌ صحيحٌ”.
حُسنُ الخُلُق سجِيَّةٌ تُقرِّبُ العبدَ إلى مولاه، وتجعَلُه رفيعَ الدرجات عظيمَ الحسنات، يقول ربُّنا – جلَّ وعلا -: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت: 34، 35].


عن النبيِّ – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: «إن خِيارَكم أحاسِنُكم أخلاقًا»؛ رواه البخاري ومسلم.


وقد رغَّبَ – صلى الله عليه وسلم – في حُسن الخُلُق، ورتَّبَ عليه الأجرَ العظيمَ، والثوابَ الجَسِيم، يقولُ – صلى الله عليه وسلم -: «أكمَلُ المُؤمنين إيمانًا أحسَنُهم خُلُقًا، وخِيارُكم خِيارُكم لنسائِهم»؛ رواه أحمد بإسنادٍ صحيحٍ، ورواه الترمذيُّ وقال: “حسنٌ صحيحٌ”.


ونبيُّنا – صلى الله عليه وسلم – يُبيِّنُ فضيلةَ درجة حُسن الخُلُق، فيقولُ – صلى الله عليه وسلم -: «إن المُؤمنَ ليُدرِكُ بحُسن خُلُقه درجةَ الصائِمِ القائِمِ»؛ رواه أبو داود، وصحَّحه ابنُ حبَّان وغيرُه مِن المُحقِّقين.
 
صاحِبُ الخُلُق الزكِيِّ ينالُ المرتبةَ العُليَا، والمكانةَ الأسمَى؛ قنبيُّنا – صلى الله عليه وسلم – يقول: «إن مِن أحبِّكُم إلَيَّ، وأقربِكم مِنِّي مجلِسًا يوم القِيامة: أحاسِنُكم أخلاقًا»؛ رواه الترمذي وقال: "حسنٌ غريب".
 
وسُئِل – عليه الصلاة والسلام – عن أكثَر ما يُدخِلُ الناسَ الجنة، فقال: «تقوَى الله وحُسنُ الخُلُق»؛ رواه الترمذي وقال: “حديثٌ صحيحٌ غريبٌ”، وصحَّحه ابن حبَّان والحاكِمُ.

الخُلُقُ الحسنُ له في الإسلام مكانةٌ عاليةٌ، ودرجةٌ رفيعةٌ، يقولُ ربُّنا – جلَّ وعلا -: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾[الحجر: 88].

ونبيُّنا – صلى الله عليه وسلم – يقول: «ما مِن شيءٍ أثقَلُ في ميزانِ العبدِ يوم القِيامة مِن حُسن الخُلُق»؛ رواه الترمذي وقال: “حديثٌ صحيحٌ”.

وروَى مُسلمٌ عن النبيِّ – صلى الله عليه وسلم – أنه فسَّر البِرَّ – وهو الجامِعُ لخِصال الخير -، فقال: «البِرُّ حُسنُ الخُلُق».

فإذا تقرَّرَ ذلك فإن حُسن الخُلُق يشمَلُ كلَّ جميلٍ مِن الأقوال والأفعال، فهو كلُّ مسلَكٍ مرضِيٍّ شرعًا وطبعًا، في التصرُّفات كلِّها والتعامُلات جميعِها.

حُسنُ الخُلق هو الالتِزامُ بالآداب الشرعيَّة الوارِدة في النُّصوص، مِن أطايِبِ الأقوال، وجميعِ الفِعال، وحميدِ الخِلال، وشريفِ الخِصال.

حُسنُ الخُلُق كلُّ تصرُّفٍ يقُومُ به الإنسانُ مما يكثُرُ معه مُصافُوه، ويقِلُّ به مُعادُوه، وتسهُلُ به الأمورُ الصِّعاب، وتلِينُ به القُلُوبُ الغِضاب، فمواقِفُ صاحِبِ الخُلُق الحسَنِ في التعامُلِ كلِّها حسنٌ ورِفقٌ وإحسانٌ، وتحلٍّ بالفضائِلِ وسائرِ المكارِمِ.

يقولُ – صلى الله عليه وسلم -: «لا تحقِرنَّ مِن المعرُوفِ شيئًا ولو أن تلقَ أخاكَ بوَجهٍ طَلْقٍ»؛ رواه مسلم.

ومِن حُسن الخُلُق – على سبيل المِثال لا الحصر -: بسطُ الوجه وطلاقتُه وبشاشَتُه، وبذلُ المعرُوف، وكفُّ الأذَى، واحتِمالُ ما يكونُ مِن الآخرين مِن إساءةٍ وزَلَل، ومِنه كظمُ الغَيظِ، والبُعدُ عن الفُضُول، ومُجانبةُ المُعاتبَة والمُخاصَمة واللّجاج.

حُسنُ الخُلُق يعني: أن يكون الإنسان بَرًّا رحيمًا، كريمًا جوادًا سَمحًا، باذلًا سخيًّا، لا بخيلًا أو شحيحًا، صبُورًا شكُورًا، رضِيًّا حليمًا، رفيقًا مُتواضِعًا، عفيفًا شفيقًا رؤُوفًا هيِّنًا ليِّنًا في طِباعِه، سَمحًا سهلًا في تعامُلاته.

قال تعالى: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾ [لقمان: 18].
وقال – صلى الله عليه وسلم -: «ألا أُخبِرُكم بمَن يحرُمُ على النار أو تحرُمُ عليه النار؟ تحرُمُ على كل قريبٍ هيِّنٍ سهلٍ»؛ رواه الترمذي وقال: “حسنٌ غريبٌ”.

ومِن حُسن الخُلُق: تهذيبُ الألفاظ، وحُسنُ المُعاشَرة ولُطفُ المعشَر، والبُعد عن السَّفضه، ومُجانبَةُ ما لا يلِيقُ ولا يجمُلُ، ولا يُسمَعُ لصاحبِه في المجالِسِ عَيبةٌ، ولا تُحفَظُ له زلَّةٌ ولا سقطَة.

قال ابن عباسٍ – رضي الله عنهما -: “القصدُ والتُّؤدَةُ وحُسنُ السَّمت جُزءٌ مِن خمسةٍ وعشرين جُزءًا مِن النبُوَّة”.

ذُو الأخلاق الفاضِلَة تجِده وَقُورًا رزينًا، ذا سكينةٍ وتُؤدَة، عفيفًا نزيهًا، لا جافِيًا ولا لعَّانًا، لا صخَّابًا ولا صيَّاحًا، لا عَجُولًا ولا فاحِشًا، يُقابِلُ تصرُّفات الناس نحوَه بما هو أحسَنُ وأفضلُ وأقربُ مِنها إلى البِرِّ والتقوَى، وأشبَهُ بما يُحمَدُ ويُرضَى.

مِن أعظم أنواعِ الخُلُق الحسَن: خُلُق الحياء في الأقوال والأفعال، كما قال ابن القيِّم: “فهو أفضلُها وأجلُّها وأعظمُها قَدرًا”.

ومِن أفضلِ الأخلاق وأجملِها: الإيثارُ، وسَترُ العيُوب، وإبداءُ المعرُوف، والتبسُّمُ عند اللِّقاء، والإصغاءُ عند الحديثِ، والإفساحُ للآخرين في المجالِسِ، ونشرُ السلام وإفشاؤُه، ومُصافَحَة الرجال عند اللقاء، والمُكافأةُ على الإحسان بأحسَن مِنه، وإبرارُ قسَم المُسلم، والإعراضُ عما لا يعنِي، وغيرها.

اضافة تعليق