القرآن صحبتك في رمضان لا مجرد ختمة

السبت، 02 يونيو 2018 12:27 ص
القرآن-صحبتك-في-رمضان-لا-مجرد-ختمة




إن قراءة القرآن الكريم واحدة من صور العبادات المفروضة على الإنسان، يقول تعالى: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا} [من الآية:4]، وفي نفس السورة، قوله عز وجل: "إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ".

بل إن الآية تحدثت عن أن قراءة ما تيسر من القرآن الكريم بصيغة تشير إلى أن هذا هو أقل القليل المطلوب، وقدمت هذه العبادات حتى على الصلاة المفروضة وعلى الزكاة.

بل إن الله عز وجل قال في محكم التنزيل إن الاستماع -مجرد الاستماع إلى القرآن الكريم وهو يُتلى- إنما هو فريضة مكتوبة على المسلمين فحتى إن كان المسلم مخيَّرًا في وقت ما في مسألة قراءة القرآن الكريم، إلا أنه مأمور بسماعه والإنصات له إذا ما رأى أحدًا يتلو كلام الله عز وجل. يقول سبحانه: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [سورة "الأعراف"، الآية: 204].
وفي سُورة "القصص"، هناك حديث أوضح في شأن فريضة القرآن الكريم على المسلم، حيث يقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} (من الآية 85( .

والأمر جليٌّ في هذه الآيات، وفي غيرها من النصوص القرآنية والنبوية، حيث القرآن الكريم هو المعين الأول والأساسي للشريعة الإسلامية وتعاليمها، ومصدر التشريع الرئيس للمسلم، وإن كان للسُّنَّة النبوية من حُجَّة كمصدر رئيس ثانٍ للتشريع الإسلامي، فإن هذا المصدر أخذ حُجِّيَّتَه هذه من القرآن الكريم من خلال آيات عديدة أكدت ذلك، منها قوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} [سُورة "الحشر"، من الآية:7].
وبالتالي، فإن الأمر محسوم في مسألة ارتباط المسلم بكتاب الله عز وجل، قراءة، وسماعا، وتدبرا، وفهما، ثم عملا.
ومن أسف أن تحولت مسألة قراءة القرآن الكريم في رمضان إلى " مظهر " حمل المصحف الشريف فقط، مثل المسبحة وسجادة الصلاة، وربما لا يقرأ منه إلا النزر اليسير، أو قد يتحول الأمر إلى مجرد سباق على الختمة أكثر من مرة من دون حتى فهم الإنسان لمعاني ما يقرأ.
لقد رأى بعض الفقهاء أن الله تعالى قد ذكر ترتيل القرآن الكريم في سُورة "المُزمِّل"، ضمن صلاة الليل، وعبادات شامخات هي الأساس في حياة المسلم، مثل الصلاة والزكاة، فإنه تنطبق عليه قواعد العبادات الأخرى، وعلى رأسها تحقيق المعنى والمغزى منها.
فالبعض يرى أنه كما أن ليس للإنسان من صلاته إلا ما عَقل منها،  فإن القرآن الكريم كذلك، ليس للإنسان من ثواب تلاوته إلا ما عَقل وتدبَّر منه .

إن رمضان فرصتنا للمصالحة مع كتاب الله عز وجل، مصالحة حقيقية، ارتباطا، وفهما، وقراءة دقيقة معمقة، وادراكا للمعاني والأحكام، ومطالعة للتفسير معينا لنا على الفهم ورسوخ المعنى، فلنفعل حتى يمكننا القول أننا ختمنا القرآن في، رمضان!

اضافة تعليق