كيف تعامل النبي مع زوج ابنته حين أغضبها؟

الجمعة، 01 يونيو 2018 09:19 م
30831572_1824247797640002_1888097602_n


 لم تكن مواقف النبي صلى الله عليه وسلم وأحداثه مجالاً للتسلية، لكنها ومضات توقظ الغفلان وتحذر التائه وتنبه الغافل، فهي زادٌ لمن يستزيد وقبس يهتدي به أصحاب القلوب النيرة يضيء لهم الطريق، ولم لا وقد بعثه الله تعالى رحمة للعالمين.. وفي هذه الوقفات مع "السيرة العطرة" نستكشف بعض جوانبها المضيئة نهتدي بضيائها ونستنشق عطرها الزاكي..
تعامله من زوج ابنته
كسائر مواقفه الشريفة صلى الله عليه وسلم بها من العبر والعظات الكثير، انظر إلى موقفه صلى الله عليه وسلم من علي بن أبي طالب، وقد حدث بين وبين فاطمة بنت النبي (زوجة علي) شيء فغاضبها كما يحدث بين الأزواج، فماذا كان رد فعل النبي وهو أبوها؟
هل ثار النبي على عليّ وشق عليه في الكلام إذ كيف يغاضب ابنته التي يحبها.. هل بالغ في توعده أم أنذره وأعطاه فرصة.. هل سمع من فاطمة وامتلأ قلبه غيظًا كما يفعل الآباء اليوم (حاشاه)..أم استدعى أقرباءه وذهب وأعد له مجلسًا يحلون فيه المشكلة.. لا لم يفعل النبي أيًا مما سبق، وتعامل مع هذا الموقف الطبيعي بانسيابية فطرية فلم يهمل كلام ابنته ولم يأس على عليٍّ  بل على العكس ذهب يبحث عنه بنفسه ويلتمسه حتى وجده، روى البخاري عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: (ما كان لعلي اسم أحب إليه من أبي تراب، وإن كان ليفرح به إذا دُعِيَ بها، جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة عليها السلام، فلم يجد عليًّا في البيت، فقال: أين ابن عمك؟ فقالت: كان بيني وبينه شيء، فغاضبني فخرج فلم يقِل (ينم وسط النهار) عندي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان انظر أين هو؟ فجاء فقال: يا رسول الله هو في المسجد راقد، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع، قد سقط رداؤه عن شِقِّه (جانبه) فأصاب تراب، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه عنه وهو يقول: قم أبا تراب، قم أبا تراب (أي: يا أبا تراب.
دروس وعبر
ويؤخذ من هذا الحديث فوائد عديدة نحتاجها اليوم في دنيانا منها؛ أن النبي لم يقل لابنته أين زوجك؟ أو أين علي؟! بل قال لها أين ابن عمك وفي هذا استعطاف لها وبيان أن علاقتها بعليٍّ  متعددة فهو ليس مجرد زوج لها لكنه أيضًا ابن عمها، وكأن النبي علم بما كان بينهما فأراد أن يستميل قلبها بهذه الكلمة، فعلى أولياء الأمور أن يتعلموا من هذا الدرس وألاّ يسمعوا لذويه فقط سواء أبناء أو بنات بل يستميلوا قلوبهم للطرف الثاني بذكر بعض فضائله ومحاسنه، أيضًا من الدروس عدم سؤالها عن التفاصيل حتى لا يوغر صدره وصدرها أيضًا وليدخل إلى الحل من أقصر طريق، وهي أيضًا لم تبادر بل اكتفت بهذه الكلمة المهذبة (غاضبني) وهو درس لزوجات ألا يبادروا بالشكاية وذكر ما يقع بينهم وبين أزواجهم لاسيما آباءهم وأمهاتهم.
وانظر إلى الدرس النبوي العملي في تعامله مع المشكلة سأل عنه وتتبعه حتى وجده نائمًا فلم يعنفه بل برفق اقترب منه ومسح بيد الشريفة التراب عن ظهره وكنّاه بـ "أبا تراب"، والتكنية تعني أنه يقدره ويوقره وتعني أنه أراد أن يمازحه ويسري عنه، بل إنه لم يعاتبه، وترك المعاتبة دليل على الحب وإبقاء للمودة، ومن هذه القصة يستفاد حسن معاملة الأصهار والرفق بهم..
 وفي هذا ما لا يخفى من الأدب النبوي والحكمة البالغة في التعامل مع المشكلات.. فيا ليتنا  نقتبس من نور ضياه ونسترشد بسنته وهداه.

اضافة تعليق