قبل أن تطرق باب الحرام باسم الله.. اقرأ هذه القصة

الجمعة، 01 يونيو 2018 12:43 م
1278


جاءت بعض الراويات عن رجلًا عابد يدعى برصيصا ، من رجال بني إسرائيل في الزمن القديم ، تقول عنه الراويات أنه عبد الله سبحانه وتعالى ، عبادة لا يعبدها أحد مثله في زمنه ، واستمرت سبعين عامًا ، من الصيام والقيام والصلاة ولا يفارق صومعته أبدًا .

تجمعت الشياطين عليه فلم تستطيع إغوائه ، وجاءت في بعض الآثار أن إبليس بنفسه كان يحاول إغرائه فلم يستطع ، وكان يلوم أتباعه وجنوده ، أنهم كيف لا يستطيعون إغواء رجل واحد ، فالكل يتحدث عن برصيصا العابد ، الرجل الصالح التقي .

بداية قصة برصيصا :

حتى جاء يوم من الأيام ، وكان في القرية ثلاث أخوة ، أراد الأخوة  الجهاد في سبيل الله ، وفي بعض الروايات قالوا أن الثلاث كان أبوهم الملك وتوفاه الله ، فأصبح عمهم الملك ، ولكنهم خافوا على أختهم من الذي يرعاها ، وتشاورا وقالوا لا أحد أمن عليها من برصيصا العابد ، لأنه أكثر الناس خلقًا وأحسنهم دينًا ، واتفقوا على ترك أختهم عنده أمانة، واتفقوا على بناء غرفة بجانب صومعة الرجل لأختهم ، لكي تجلس فيها ولا تخرج .

في البداية رفض ، فقالوا له نحن نريد عبادة الله تعالى ، والطعام موجود كل ما عليك ، أن تأخذه لها كل يوم وتترك الباب عليها فقط ، حتى تدري الناس فقط أن هذا الرجل يحمي هذه الفتاة ، وألحوا عليه وفي النهاية قبل ، ورضي أن يفعل هذا الأمر من باب الدين والخير ، وودعوا أختهم وخرجوا في سبيل الله .

ومرت الأيام ، وكل يوم يذهب يترك الباب ، عليها ولا يتكلم بكلمة فيضع الطعام ثم يمشي ، وكان ذلك بداية خيط الشيطان ، أتي إليه من باب الخير والطاعة ، وبعد أيام طويلة جاءه الشيطان وقال له ، هل تعلم عن الفتاة ، أهي حية أم ميتة أهى مريضة أم لا ، ربما تحتاج شيئًا ولا تستطيع أن تكلم أحدًا ، وقال له ألست الأمين عليها ، فقال له نعم ، فقال على الأقل سلم عليها لترد السلام وتتأكد أنها بصحتها وعافيتها ، من وراء حجاب  فلم يقبل في البداية ، ولكنه مع الأيام قبل أن يسلم على الفتاة فقط .

بداية خطوات الشيطان في إغواء الرجل العابد :

فكان يضع الطعام ويترك الباب ، ويسلم على الفتاة ، وترد السلام ، ثم يرجع إلى صومعته ، وكان أولى خطوات الشيطان في إغواء الرجل العابد ، ثم جاءه الشيطان بعد زمن ، بعد أن تعود على هذا ، الخطوة الأولى كانت الطعام ، والخطوة الثانية كانت السلام .

وفي الخطوة الثالثة ، قال له الشيطان ، ربما الفتاة تستحي وربما لها حاجة ، وإخوانها قد تأخروا عليها ، وهي حبيسة داخل البيت ، لابد أن هناك أمر تحتاجه تلك الفتاة ، فأسألها ألكي حاجة ، فإن كان لها حاجة وإلا رجعت ، وبدأ برصيصا بالخطوة الرابعة ، يضع الطعام ويترك الباب ، ويسلم عليها ويسألها ، فإن كان لها حاجة قالت وجاءها بهذه الحاجة وإن لم يكن لها حاجة قالت ليس لي حاجة .

وبدأت الخطوات تسترسل ، فالكلام يدعو للنظر ، ونسى نفسه ، وبدأ يتحدث مع الفتاة ويسألها عن شئونها ، ويحدثها من وراء حجاب ، ثم يأتيه الشيطان ويقول له ربما استوحشت فكلمها ، فهذا الأمر لم يحدث في يوم أو يومين ، بل أيام وأيام طويلة ، ثم جاءه الشيطان بعد زمن ، يقول تعلم أن الناس حين يمرون عليك وأنت تكلمها من وراء حجاب ، يقولون أهذا هو العابد الزاهد ، فبدأ يستشير الشيطان ، فقال له ما رأيك لو دخلت عندها وكلمتها حتى لا يراك أحد سترا على نفسك .

فبدأ يضعف واستجاب ، فلما طرق الباب وفتحت دخل عندها وأخذ يكلمها ولكنه لم يفعل شيئًا ، يكلمها ثم يخرج كل يوم هكذا ، في البداية بدأ يلمس ، ثم تدرج بيه الأمر والعين تزني وزناها النظر ، واليد تزني وزناها اللمس ، ثم بدأ يقبل والفم يزني وزناه القُبل ومرت الأيام حتى وقع الرجل العابد فيما كان يحظر ، بالفاحشة نفسها .

ظل العابد يبكي ورجع إلى صومعته يستغفر ربه ، ولم يقترب منها بعد هذا ، مرت الأيام فقط يوصل الطعام ويرجع ، فقالت له أنا حامل ، ومرت الأيام وإخوانها لم يرجعوا ، وقالت قد ولدت ، أنجبت ولدًا ، فقالت له ماذا أصنع فخاف الرجل ، فقال له الشيطان خذ الطفل من أمه واقتله وادفنه وكأن الأمر لا شيء .

فأخذ الطفل منها ، وذهب عند الصحراء فذبح الطفل ، فكان بعد الزنا القتل ، ثم جاءه الشيطان وقال له أتظن أن الفتاة سوف تسكت عنك ، لأن رجع إخوانها سوف تفضح أمرك ، فقال له ماذا أصنع فقال الشيطان له أقتلها كما قتلت ابنها ، وقل لإخوانها مرضت وماتت ، فدخل على المرأة فقتلها ودفنها في المكان الذي دفن الابن فيه ، وبعد فترة رجع الثلاثة وبحثوا عن أختهم فلم يجدوها ، فذهبوا إليه وقالوا ماذا حدث فقال عظم الله أجركم مرضت وعالجتها ولكنها ماتت .

فجاء الشيطان لواحد واحد من الثلاث واخبرهم القصة الحقيقية ، وفي الصباح تحدثوا عن ما رؤوا في منامهم فلما اخبروا بعضهم ، قالوا رأينا مثل ما رأيت ، فذهبوا إلى الصخرة ونبشوا الأرض ، فإذا بأختهم مقتولة والطفل بجنبها ، فأسرعوا إلى العابد وجروه من الصومعة ، وهدموا الصومعة ، فسمع الناس الخبر وافتضح أمر العابد ، فإذا به يصلب ويضرب والناس تهينه .

ولم ينته الأمر عند الشيطان ، فسوف يطبق عليه حكم الإعدام ، فجاءه الشيطان في اللحظات الأخيرة ، وقال له الشيطان أن الذي فعلت معك كل هذا ، وقال أنا الآن أستطيع أن أنجيك مما أنت فيه ، وقال سوف أنجيك فتوسل إلى الشيطان أن ينقذه مما هو فيه ، فبدا بدلًا من أن يدعو ربه ، يدعو الشيطان ، فقال له أطلب منك طلبًا واحدًا وتنجو ، فقال له اسجد لي ، هي سجدة وتنجو مما أنت فيه ، وبعدها يستقيم حالك .

فقال لا ، وبدأ الناس في تخويفه وسوف يعدم ، وأشتد الخوف والهلع ، فلما أغراه سجد للشيطان ، فلما سجد قتله الناس وتركه الشيطان على شركه ، قال ابن جرير وابن كثير أن قول الله تعالى : {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} سورة الحشر الآية 16 ، نزلت تلك الآية في شأن هذا العابد على أمة محمد صلّ الله عليه وسلم لتحذرنا من خطوات الشيطان ، وكيف له أن يحول العابد إلى مشرك .

اضافة تعليق