"الأحناف".. هؤلاء أبرزهم.. وهكذا كان حالهم في الجاهلية

الجمعة، 01 يونيو 2018 11:53 ص
maxresdefault


كان من أهل الفترة الذين كانوا على الحنيفية السمحاء عدد من رجال العرب قبل الإسلام الذين اشتهروا بالسير على دين إبراهيم، وكانت الحنيفية هي في مجمل معناها التعبد لله تعالى أو البعد عن الحنث والحرام، وكان من بين حنفاء العرب قبل الإسلام زيد بن نفيل ورهط آخرين.

ففي صحيح البخاري عن ابن عمر أن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام يسأل عن الدين ويتبعه، فلقي عالمًا من اليهود، فسأله عن دينهم، فقال: إني لعلِّي أن أدين دينكم فأخبرني، فقال: لا تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله! قال زيد: ما أفر إلا من غضب الله، ولا أحمل من غضب الله شيئًا أبدًا، وأنى أستطيعه! فهل تدلني على غيره؟ قال: ما أعلمه إلا أن يكون حنيفًا، قال زيد: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم، لم يكن يهوديًا ولا نصرانيًا، ولا يعبد إلا الله، فخرج زيد فلقي عالمًا من النصارى، فذكر مثله، فقال: لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله! قال: ما أفر إلا من لعنة الله، ولا أحمل من لعنة الله، ولا من غضبه شيئًا أبدًا، وأنى أستطيع! فهل تدلني على غيره؟ قال: ما أعلمه إلا أن يكون حنيفًا، قال: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم، لم يكن يهوديًا، ولا نصرانيًا، ولا يعبد إلا الله، فلما رأى زيد قولهم في إبراهيم - عليه السلام - خرج، فلما برز رفع يديه، فقال: اللهم إني أشهد أني على دين إبراهيم.

وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -: أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح، قبل أن ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي، فقدمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم سفرة، فأبى أن يأكل منها، ثم قال زيد: إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دخلت الجنة فرأيت لزيد بن عمرو بن نفيل درجتين. رواه ابن عساكر، وحسنه الألباني.

وعن سعيد بن زيد: قال سألت أنا، وعمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيد بن عمرو، فقال: يأتي يوم القيامة أمة وحده. رواه أبو يعلى، وقال الشيخ حسين أسد: إسناده حسن.

ومن الحنفاء الذين كانوا لا يتبعون ما عند أهل الجاهلية، وقد أدركوا البعثة وأسلموا: عمرو بن عبسة السلمي - رضي الله تعالى عنه - فإنه قال كما في صحيح مسلم:  كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة، وأنهم ليسوا على شيء، وهم يعبدون الأوثان، فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارًا، فقعدت على راحلتي، فقدمت عليه، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفيًا، فتلطفت، حتى دخلت عليه بمكة، فقلت له: ما أنت؟ قال: أنا نبي، فقلت: وما نبي؟ قال: أرسلني الله، فقلت: وبأي شيء أرسلك، قال: أرسلني بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يوحد الله لا يشرك به شيء.

ونقل ابن هشام المتوفى في سنة 213 هـ في كتابه المسمى (سيرة الرسول) في نقل أخبار الحُنفاء، إنه اجتمعت قريش يوماً في عيدٍ لهم عند صنم من أصنامهم كانوا يعظّمونه وينحرون له ويعكفون عنده ويديرون به. وكان ذلك عيداً لهم، في كل سنة يوماً. فخلص منهم أربعةُ نفرٍ نجياً. ثم قال بعضهم لبعضٍ: تصادقوا، وليكتم بعضكم على بعض. قالوا: أجَل. وهم: ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العُزّى بن قصي بن كلاب بن مِرّة بن كعب بن لؤي؛ وعبيد الله بن جحش بن رئاب بن عامر بن صيرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، وكانت أمُّه أميمة بنت عبد المطلب؛ وعثمان بن الحويرث بن عبد العزى بن قصي؛ وزيد بن عمرو بن نُفيل بن عبد العُزى بن عبد الله بن قرط بن رياح بن رزاح بن عُدي بن كعب بن لؤي.

فقال بعضهم لبعض: "تعلموا واللهِ ما قومكم على شيء. لقد أخطأوا دين أبيهم إبراهيم. ما حجر نطيِّف به، لا يسمع ولا يبصر ولا يضرُّ ولا ينفع؟ يا قوم، التمسوا لأنفسكم فإنكم واللهِ ما أنتم على شيء".

فتفرَّقوا في البلدان يلتمسون الحنيفية دين إبراهيم. فأما ورقة بن نوفل فاستحكم في النصرانية واتَّبع الكتب من أهلها حتى علم علماً من أهل الكتاب. وأما عبيد الله بن جحش فأقام على ما هو عليه من الالتباس حتى أسلم ثم هاجر مع المسلمين إلى الحبشة ومعه امرأته أم حبيبة بنت أبي سفيان مسلمة. فلما قَدِمَها تنصَّر وفارق الإسلام حتى هلك هنالك نصرانياً.

وقد عرف هؤلاء بالحنفاء وبالأحناف، ونعتوا بأنهم كانوا على دين ابراهيم، ولم يكونوا يهودأَ ولا نصارى، ولم يشركوا بربهم أحداً. سفهوا عيادة الأصنام، وسفهوا رأي القائلين بها.

وقد أشير إلى "الحنيفية" و "الحنفاء" في كتب الحديث. وقد بحث عنها شرّاح هذه الكتب. ومما نسب إليه حديث: "لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية، ولكني بعثت بالحنيفية السمحة". وحديث: "بعثتُ بالحنيفية السمحة السهلة". وحديث "أحب الأديان إلى الله تعالى الحنيفية السمحة".

ويذكر أهل الأخبار أن الجاهليين جميعاً كانوا قبل عمرو بن لحي الخزاعيّ على دين إبراهيم. كانوا موحدين يعبدون الله جل جلاله وحده، لا يشركون به ولا ينتقصونه. فما جاء عمرو بن لحيّ، أفسد العرب، ونشر يينهم أضاليل عبادة الأصنام، بما تعلمه من وثنيي بلاد الشام حين زارهم، وحل بينهم، فكان داعية الوثنية عند العرب والمبشر بها ومضلهم الأول. وهو على رأيهم موزع الأصنام بين القبائل، ومقسمها عليها. فكان من دعوته تلك عبادة الأوثان، إلى أن جاء الإسلام فأعاد العرب إلى سواء السبيل، إلى دين إبراهيم حنيفاً، وما كان ابراهيم من المشركين.

وقد وردت لفظة "حنيفاً" في عشر مواضع من ا!قرآن الكريم. ووردت لفظة "حنفاء" في موضعين منه. وبعض الآيات التي وردت فيها آيات مكية، وبعضها آيات مدنية. وقد نص في بعض منها على إبراهيم، وهو على الحنيفية، ولم ينص في مواضع منها على اسمه. وقد وردت لفظة "حنفاء" في سورتين فقط، هما: سورة الحج وسورة البينة.، وهما من السور المدنية.

وذكر المسعودي في تاريخه اثني عشر رجلا ، قال إنهم من الحنفاء ، ولكن الحقيقة أن من بين هؤلاء من تنصَّر ، وكان الإخباريين لم يكونوا على بينة تامة أو علم واضح بآراء الحنيفية وأنهم خلطوا بينها وبين الرهبنة، لذلك ادخلوا في الحنفاء من هم تنصّروا مثل قس بن ساعده الأيادي ، وورقة بن نوفل وعثمان بن الحويرث ، وقد ذكر آخرون أشخاصا آخرين بالإضافة إلى قائمة المسعودي.

ومن هؤلاء نزار بن معد بن عدنان، أمير مكة والجد الجامع للقبائل العدنانية، ولد في مكة المكرمة، وكان من الحنفاء الصالحين المبجلين.

قريش بن كنانة الجد الجامع لقبائل قريش، ولد في مكة المكرمة (قبل عام الفيل بثلاثة قرون) و نشأ في بيت علم و ادب، و تعلم القراءة والكتابة وفنون النحت، و عمل في سدانة الحرم، فحفر بئر زمزم التي ردمها قيس عيلان بالجواهر والتماثيل.

عامر بن الظرب قاض واديب من حنفاء العرب وساداتهم، يلقب بـ حكيم العرب، و هو مؤسس دار الحكمة في الطائف، ولد في مكة المكرمة، قبل عام الفيل بنحو قرنين سنة.

قيس بن ساعدة، من ادباء الطائف وحكمائهم، وكانوا يدعوا الناس إلى التوحيد ونبذ الأصنام ونبذ الخمر والربا والميسر.

نفيل بن عبدالعزى، قاض من قضاة مكة المكرمة، من بنو عدي، وكانت قريش تتحاكم إليه في خصوماتها و منافراتها، وهو جد الصحابي عمر بن الخطاب

ورقة بن نوفل، معلم وقاض، من الحنفاء المبجلين في مكة، ينتسب قبيلة بنو اسد القرشية، وكانت له دار يعلم فيها فتيان وفتيات مكة تعاليم ملة ابراهيم عليه السلام

زيد بن نفيل، من كبار الحنفاء والعلماء في مكة، ينتسب الى قبيلة بنو عدي القرشية، وكان يعلم الفتيان في مكة القراءة والكتابة والانساب، وهو والد الصحابي سعيد بن زيد.

خالد العبسي قاضٍ و أديب من أدباء العرب وحكمائهم، ولد في اليمامة في العصر العدناني قبل عام الفيل بـ 50 سنة، وتعلم القراءة والكتابة في سن مبكرة، وانطلق يدعو قومه إلى التوحيد ونبذ الأصنام ونبذ الخمر والربا والميسر، فتولى القضاء في بني عبس ، كما كان أحد أدباء العرب البارزين، و كان يرتاد النوادي الأدبية والأسواق في اليمامة و الحجاز

الحارث بن عباد اليشكري، فارس و حكيم من حكماء العرب ومن كبار الحنفاء في غرب مكة، وكان فارس لا يشق له غبار، ولد في العصر العدناني قبل عام الفيل بـ 51 سنه، اشتهر بقوته الجسدية الهائلة و بقتله لمائة حبشي من جيش ابرهة عام الفيل.

هشام بن المغيرة من حنفاء مكة وفرسانها، و يلقب بذو الرمحين لفروسيته وبراعته في رمي الرماح، كان رفيع الشيم، طيب الذكر، عظيم القدر، لم يقرب صنم قط، و كان ممن حرم على نفسه شرب الخمر.

حرب بن أمية امير قريش قبل البعثة النبوية، و حكيم من حكماء العرب، كان من ابرز الاحناف في مكة و من علماء قريش و مؤرخيهم و ادبائهم، ولد في مكة، قبل عام الفيل بـ 20 سنه، له العديد من الدواوين، و كان ممن حرم الخمر قبل الاسلام.

ادهم اليشكري معلم وعالم نحوي وضع علم النحو في اللغة العربية وشكّل أحرف الكتب، فهو أول من ضبط قواعد النحو، فوضع باب الفاعل، المفعول به، المضاف وحروف النصب والرفع والجر والجزم.

أمية بن أبي الصلت الثقفي ، أديب وشاعر من حكماء الطائف ووجاهائهم، و من رواد دار الحكمة.

اضافة تعليق