رمضانيات

تعرف على أحوال الناس مع رمضان

الخميس، 31 مايو 2018 09:10 م
الصيام

لم يكن رمضان شهرًا عاديًا، لكنه الزاد الذي يتنظره المسلمون كل عام، فهو بمثابة إعادة صياغة للإنسان على جميهع تالمستويات (إيمانيًا، سلوكيًا، وأخلاقيًا، وغير ذلك) لذا ارتبط هذا الشهر بأنواع معينة من العبادات لاسيما الصيام التي تمثل محور الارتكاز.. ولنا مع هذا الشهر عدة وقفات:

في هذا الشهر يقضي المسلم الواعي وقته بين صيام وقيام، وعمل ونوم، واجتهاد في الطاعات وتقرب لرب الأرض  السموات، لا يضع وقته ويتكاسل عن الطاعة لكنه كأنما يسابق الزمان يعد على نفسه أنفاسه كم مر وكم بقي.. يخشى أن ينفرط عقد الشهر الكريم وهو لايزال في طور الإعداد له أو قل طور الانشغال عنه.. فجدير بالمسلم أن تكون يجدد النية لتكون خالصة لله تعالى، وليحذر من كل ما يبطل العمل. 

الناس مع رمضان أصناف الناس فمنهم من يفرحون بقدومه، ويسرون به، لأنهم في الحقيقة ينتظرونه وقد أعدوا له عدته، فقد دربوا أنفسهم على الصيام والقيام، ولهذا تجد في السنة النبوية -مثلاً- استحباب صيام أيامٍ كثيرة، كالاثنين والخميس وأيام البيض ويوم عرفة لغير الحاج، ويوم عاشوراء مع يوم قبله أو يوم بعده، وصيام شعبان، وغير ذلك من الأشياء التي شرعها النبي صلى الله عليه وسلم لأمته؛ حتى يعتادوا الصيام ولا يصبح ثقيلا عليهم ينفرون منه ويستقلونه.

أيضًا هم يفرحون به لأنهم يعرفون أن ترك الملذات في هذه الدنيا سببٌ لحصولها في الدار الآخرة، فإن امتناع الصائم عن الأكل والشرب والجماع، وسائر المفطرات في نهار رمضان طاعةً لله عز وجل، يكون سببًا في حصوله على ألوان الملذات في الجنة، فلقوة يقينهم بذلك يفرحون بهذا الشهر الكريم، والعكس، ولذلك تجدهم يكثرون التنفل ويقبلون على الطاعة فيسائر الأيام ورمضان بتنسبة لهم فقط مجال للاستزادة والتنوع.

على أن هناك صنفًا آخر من الناس يستثقلون هذا الشهر الكريم، فهو لهم بمثابة الضيف الثقيل، الذين ينمون ذهابه أو بالأحرى عدم مجيئه، ذلك لأنهم لم يقدروه حق قدره؛ فقد اعتادوا على اللذات، والشهوات، والتوسع في المأكولات والمباحات بل ربما المحرمات، ومن ثم يصير هذا الشهر بالنسبة لهم قيدًا جاء على خلاف رغبتهم فتراه مانعاً وقيداً يحبسهم لاغمًا عنهم ممايريدون فتراهم يتظاهرون بالصيام إن صاموا لكنهم من داخلهم يكرهونه، ويعود ذلك لأنهم بالأساس يملون الطاعة في سائر الأيام ولا يقبلون على العبادة وبالأخص لم يتهيأوا لهذا الشهر قبل مجيئه .. وعلاج ذلك كله الضراعة إلى الله بأن يعفو عنهم فيما مضى وأن يلتزموا صحبة الخير التي تعينهم على التقرب من الله وأن يتدرجوا في الطريق إليه بالنوافل ولا يتكاسلوا عن الفرائض التي ينبغي لهم الوقوف على فضلها؛ فإفطار يوم في رمضان لا يعوضه صيام الدهر، إن صاموه.

اضافة تعليق