معاذ بن جبل.. كاره الأصنام وأعلم الأمة بالحلال والحرام

الخميس، 31 مايو 2018 02:05 م
معاذ بن جبل


 

هو معاذ بن جبل بن عمرو بن عائذ ، السيّد الإمام أبو عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي ، لُقب  بأبي عبد الرحمن نسبة لولده عبد الرحمن ، وُلد في المدينة (يثرب ) في العام 18 قبل الهجرة النبوية الشريفة ، وهو من بني سلمة ، أسلم معاذ بعمر الثامنة عشر ، وبايع سيدنا محمد صلّ الله عليه وسلم في بيعة العقبة الثانية ، فهو من الأنصار .

 

سيرة معاذ :

كان معاذ بن جبل رضي الله معروف عنه شديد الكراهية للأصنام ، حتى قبل الإسلام ، وحين دخل في الإسلام كان لعمرو بن جموح قبل إسلامه ، صنم خشبي يدعى مناة ، فكان معاذ ومعه بعض الفتيان الذين دخلوا في الإسلام ، يأخذون الصنم ويلقونه منكسًا على رأسه في بعض حفر بني سلمة التي يلقون بها قاذوراتهم .

 

فكان عمرو في الصباح لا يجده فيقول للقوم ويلكم من اعتدى على آلهتنا هذه الليلة ؟ ، ويبحث عنه فيجده في القاذورات فيأخذه ويطهره ويعطره ، ويقول له والله لو أعلم من فعل بك هذا لأخزيته ، وفي كل ليلة كان معاذ ورفاقه يعيدون ما فعلوه بصنم عمرو ، وفي ليلة جاء عمرو بالصنم وعلق عليه سيفه ، وقال له أني والله لا أعلم من يفعل هذا بك ، فإن كان فيك خير فامنعه فهذا السيف معك ، فلما نام عمرو أتى الفتيان وأخذوا السيف وربطوا في عنقه كلبًا ميتًا وألقوه في حفرة القاذورات ، فلما أصبح عمرو ورآه اعتنق الإسلام .

 

لما هاجر المسلمين إلى المدينة أخا الرسول عليه الصلاة والسلام بين معاذ بن جبل وعبد الله بن مسعود ، ومن فضائله رضي الله تعالى عنه أنه كان أحد الفقهاء الستة ، وكانوا ثلاثة من المهاجرين وثلاثة من الأنصار ، وكان ماهرًا في تلاوة القرآن وكان من القلائل الذين جمعوا القرآن الكريم ، وقد وصى الرسول عليه الصلاة والسلام الصحابة أن يأخذوا القرآن منه هو وعبد الله بن مسعود ، وأبي بن كعب ، وسالم مولى أبي حذيفة .

 

وقد قال عنه رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه أعلم الصحابة بالحلال والحرام  ، وقد اختاره النبي عليه الصلاة والسلام ليبقى في مكة بعد فتحها ليعلم أهلها الحلال والحرام ، ويفقههم في الدين ، ثم اختاره الرسول عليه الصلاة والسلام ليكون قاضيًا ومفتيًا على اليمن . 


 

وقد روى الإمام أحمد بن حنبل في إسناده عن معاذ بن جبل قال : لقيني رسول الله صلّ الله عليه وسلم فقال : يا معاذ إني لأحبك ، فقلت : يا رسول الله وأنا والله أحبك ، قال : فإني أوصيك بكلمات تقولهن في كل صلاة : اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك .

 

أخرج الإمام أحمد رحمه الله تعالى في مسنده بإسناده ، عن عاصم بن حميد عن معاذ قال : لما بعثه رسول الله صلّ الله عليه وسلم إلى اليمن ، خرج معه الرسول صلّ الله عليه وسلم يوصيه ، ومعاذ راكب والرسول صلّ الله عليه وسلم يمشي تحت راحلته ، فلما فرغ قال : يا معاذ ، إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا ، ولعلك أن تمر بمسجدي هذا أو قبري ، فبكى معاذ جشعاً لفراق الرسول صلّ الله عليه وسلم .

 

وقد عُرف عن معاذ شدة ورعه وزهده في الدنيا ، فكان يتصدق بكل ما يأتيه من نقود حتى وهو محتاج إليها ، حتى تراكمت عليه الديون ، وقد كان قاضيًا لليمن في عهد أبو بكر ، وكان المسئول عن توزيع أموال بيت المال ، هو وعمر بن الخطاب فخصص لمعاذ مجموعة من العبيد فتركهم ووقف يصلى ولما أنهى صلاته وجدهم يصلون خلفه ، فأعتقهم جميعًا ، وكان يكثر من التهجد وقيام الليل .

 

ولقد تتابعت المصائب على معاذ ، فقد كان في الشام هو وأهله حين أتى طاعون عمواس ، فتوفت زوجتاه ، ثم توفى ابنه عبد الرحمن ، الذي كان أحب إنسان إلى قلبه بعد النبي صلّ الله عليه وسلم ، ثم لحقه هو رضوان الله عليه في العام الثامن هجرية

اضافة تعليق